تقارير وتحقيقات | 9 10 2025
روزنة
"أنقذوا الطفولة"، عبارة شغلت حيزاً واسعاً من فضاءات مواقع التواصل واهتمام الرأي العام في سوريا، خلال الساعات الأربع وعشرين الماضية، في مناصرة لقضايا أطفال وقعوا ضحايا الخطف والاحتجاز والأدلجة والتعنيف المدرسي، من اللاذقية إلى الرقة والسويداء وصولاً إلى ريف دمشق.
صباح أمس الأربعاء، استفاق أهالي اللاذقية على خبر اختطاف ملثمين لطفل من أمام مدرسة جمال داوود، لتنتشر ظهراً صورة طفل من السويداء أطلق سراحه من سجن عدرا الحكومي قبل أن يظهر أطفال آخرون في صور ثانية أطلق سراحهم من داخل المحافظة، خلال تبادل للمحتجزين والمختطفين.
وأثارت القضايا الرأي العام وموجة غضب واسعة عبر مواقع التواصل، إلى أن بدأت القضية الرابعة بالتداول، حيث استنكر سوريون حمل أطفال لكتاب مدرسي في مناهج "الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا" على غلافه صورة زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان، قال ناشطون إنها في الرقة.
وقفة ومسير احتجاجي في اللاذقية
نفذ أهال ومعلمون وطلاب، صباح اليوم الخميس، وقفة أمام مدرسة جمال داوود في "المشروع العاشر" بمدينة اللاذقية، للتضامن مع عائلة طفل في الصف الثامن اختطف أمس على يد ملثمين وهو في طريقه إلى المدرسة.
وقالت صفحات إخبارية محلية إن الطفل حاول مقاومة الخاطفين لكنهم تمكنوا من اختطافه في سيارة، حاول أحد الأهالي مطاردتها، لكنه توقف بعد إشهارهم السلاح عليه عند طريق "الفرن - دمسرخو".
ووجهت دعوات لتنفيذ إضراب في مدارس اللاذقية يوم الأحد القادم، فيما خرج الأهالي اليوم مع معلمين وطلاب بمسير احتجاجي وتضامني، رفعوا فيه صور الطفل المختطف مرددين شعارات قالوا فيها: "بدنا محمد. كلنا محمد (اسم الطفل المختطف)" و" لا مدرسة ولا دوام. حتى يرجع محمد".

وأصدرت وزارة الداخلية بياناً أمس، قالت فيه إن الأمن الداخلي في اللاذقية يتابع "باهتمام مباشر" قضية الطفل المختطف أمام مدرسة جمال داوود"، حيث "أوعزت القيادة إلى الجهات المختصة بالتحرك الفوري وبدء التحقيق وجمع المعلومات اللازمة لكشف ملابسات الحادث وتحديد هوية الفاعلين".
وقالت الوزارة أن "الجهود الميدانية متواصلة على مدار الساعة، بالتنسيق مع مختلف الوحدات الأمنية، لضمان الوصول إلى الطفل وتحريره بأمان، والقبض على المتورطين وتقديمهم إلى العدالة".
وفي مقطع مصور للوقفة التضامنية أمام المدرسة، قال متحدث عرف عن نفسه بأنه خال الطفل المختطف، أن الأهالي يطالبون بوضع حد للثام والسيارات التي لا تحمل لوحات تعريفية ولاصق حاجب للرؤية "فيميه".
السويداء.. أطفال بين المطلق سراحهم!
أثار وجود أطفال من السويداء بين الأشخاص الذين أطلق سراحهم أمس، موجة غضب واستنكار واسعة.
وأطلق سراح طفل مع 35 شخصاً بالغاً، قالت شبكة "السويداء 24" إنه احتجز لمدة ثلاثة أشهر في سجن عدرا، بعد اختطافههم من مناطق متفرقة بالمحافظة منتصف تموز/يوليو الماضي.
وقال الطفل البالغ من العمر 15 عاماً في مقابلة مع الشبكة، إنه احتجز بداية في مركز لـ"الأمن العام" (الداخلي) في درعا قبل أن ينقل إلى سجن عدرا، دون أن يعرض على قاض أو يسمح له بتوكيل محام طيلة فترة الاحتجاز.
وأشارت الشبكة، إلى أن نحو 50 محتجزاً لا زالوا رهن الاعتقال في سجن عدرا، بعد إطلاق سراح الحكومة 24 شخصاً الشهر الماضي و36 أمس الأربعاء.

بعد ساعات، نشرت وكالة "سانا" صوراً لأشخاص أطلق سراح من داخل السويداء، ظهر بينهم ثلاثة أطفال أخوة، ما أثار موجة غضب وتضامن واسعة عبر مواقع التواصل.
وقال الصحفي عمر البم إن أربعة أطفال كانوا محتجزين مع والدهم ووالدتهم طيلة الأشهر الثلاثة الماضية، لدى فصيلين محليين في السويداء، حيث تعرضوا لسرقة أموالهم وهواتفهم خلال الاحتجاز.
وفي تصريح لـ"سانا" قال أحد المفرج عنهم أنه تلقى معاملة حسنة في سجن عدرا، كما نقل "البم" عن الأب الذي أطلق سراحه مع أطفاله، أنهم لم يتعرضوا للضرب.
اقرأ أيضاً: لجنة التحقيق الدولية تنهي زيارتها الأولى للسويداء وتنفي إصدار نتائج

أطفال الرقة.. وكتاب "أوجلان"!
نشرت منصة "الرقة تذبح بصمت" صورة قالت إنها لمعلمة تسلم كتباً من منهاج "الإدارة الذاتية" يظهر على غلافها صورة عبد الله أوجلان زعيم حزب العمال الكردستاني، ما أدى لحملة استنكار وغضب واسعة عبر مواقع التواصل.
ويظهر بالصور كتب عليه "ستنتصر الحرية"، دون أن يتسن لروزنة التحقق من مكان التقاط الصورة من مصدر مستقل.
وتنتشر في مدينة الرقة منذ سنوات، معاهد خاصة لطلاب الشهادتين الإعدادية والثانوية، في ظل إغلاق نسبة واسعة من المدارس أبوابها ومقاطعة عائلات للمناهج التي تفرضها "الإدارة الذاتية" في مناطق سيطرتها، في ظل إغلاق مدارس بالأيام الماضية في الحسكة لرفضها مناهج "الإدارة".

وتقول الأمم المتحدة على لسان مديرة يونسيف، إن "سنوات الحرب والعنف دمرت حيوات أطفال سوريا، وعانى الكثيرون من شظف العيش طيلة سنوات حياتهم جميعها. نحتاج إلى العمل بشكل عاجل لضمان أن يتمكن كل طفل من استعادة طفولته، والوصول إلى التعليم، وعيش حياة خالية من العنف والخوف".
