لـ "إكمال تعليمها": شهد.. طالبة ثانوي تبحث عن مدرسة بريف حماة للتسجيل

لـ

تقارير وتحقيقات | 6 10 2025

بشار الفارس

مع بداية العام الدراسي الحالي تتمنى شهد طالبة البكالوريا الجلوس على مقاعد الدراسة، لكن يبدو أن الواقع أكثر قساوةً إذ حتى اليوم لا توجد أي مدرسة تُسجل بها، فمدرستها السابقة جدرانها مهدمة ونوافذها مكسورة ولم ترمم بعد، ما يشعرها بأن أحلامها تنهار.

تنحدر شهد من ريف حماة، وعادت إلى قريتها بعد رحلة لجوء طويلة في مخيمات النزوح على الحدود السورية. التركية لتجد مدرستها شبه مدمرة، والعام الدراسي قد بدأ ويتوجب عليها التحضير والدراسة للشهادة الثانوية.

تقول شهد لـ "روزنة" "المدارس هنا (ريف حماة) والتي جرى ترميمها مخصصة للمرحلة الابتدائية، بينما يعاني طلاب الشهادة الثانوية من عدم توفر المدارس، "لا مكان نتعلم به". ما قد يدفعها للذهاب إلى قرية أخرى تتوفر بها مدارس ثانوية.

تكلفة مرتفعة

تضيف، "أن أقرب قرية مجاورة لقريتي وتحوي مدرسة ثانوية تبعد حوالي 10 كيلو متر مربع عن منزلي"، والتسجيل في مدارس بعيدة ليس بالأمر السهل. إذ يحملها وعائلتها تكلفة مرتفعة كأجور مواصلات وتنقل.

وكان قد بدأ العام الدراسي الجديد في ريف حماة كما غيرها من المدن السورية وسط تحديات كبيرة تواجه الطلاب وأسرهم، وفي ظل الدمار الواسع الذي طال البنية التعليمية خلال سنوات الحرب. حيث تعرضت معظم المدارس إلى دمار كلي أو جزئي، ما ترك عدداً كبيراً من التلاميذ بلا صفوف مستقرة، خاصة أولئك العائدين إلى قراهم بعد النزوح.

ومشكلة عدم توفر المدارس تُبرز معاناة الطلاب ومنهم "شهد" في حرمانهم من حقهم في التعليم، أو اضطرارهم للذهاب إلى مدارس بعيدة عن منازلهم، ما يحمل الأهالي أعباء مادية إضافية في ظل تدهور الوضع الاقتصادي والمعيشي، ووقوع أكثر من 90 بالمائة من السوريين تحت خط الفقر، بحسب تقديرات أممية.

ورغم ترميم وتأهيل عشرات المدارس ضمن حملة "حماة تنبض من جديد"، التي أعلنت مديرية تربية حماة عنها وفق "سانا"، لتشجيع الأهالي على العودة إلى مناطق سكنهم، إلا أن "شهد" ما تزال تبحث عن مدرسة بعد مضي ما يقارب الشهر من بدء العام الدراسي.

وزارة التربية تحذف اسم الكاتب سعد الله ونوس.. ماذا تعرف عنه؟

وزارة التربية تحذف اسم الكاتب سعد الله ونوس.. ماذا تعرف عنه؟

مديرية التربية: ترميم جزئي

تعمل مديرية التربية في حماة على ترميم المدارس المتضررة، لكن يبقى عدد المدارس المؤهلة غير كافٍ لاستيعاب أعداد الطلاب العائدين بعد النزوح، إذ ما تزال نسبة كبيرة من المدارس مدمرة بالكامل أو بحاجة إلى ترميم شامل.

وهنا يؤكد مشرف المجمع التربوي في منطقة السقيلبية التابعة لمديرية تربية حماة، خالد الفارس، أن "أعداد المدارس التي تحتاج إلى ترميم وإعادة بناء 120 مدرسة موزعة على كامل الريف الشمالي، بينما جرى افتتاح 50 مدرسة فقط هذا العام، لكنها لا تلبي احتياجات الطلاب، خاصة أن أعداد العائدين من النزوح ضخمة وتفوق العدد الذي كان قبل النزوح".

ويضيف: بلغ "عدد الطلاب المسجلين 27,439، وهو رقم كبير جداً لا تستطيع المدارس القائمة استيعابه، في ظل وجود 345 مدرسة مدمرة ومتضررة، وما زالت خارج الخدمة.

ويوضح أن التعليم يمر بظروف مريرة بسبب التدمير الممنهج للبنية التحتية، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة لإعادة المدارس وبنائها من جديد.

أما علي عبيد وهو مدير إحدى المدارس في ريف حماة، فقال لـ "روزنة" بإنه "لا تخلو أي قرية من مدرسة مدمرة أو بحاجة لترميم بنسبة 70% وما فوق، ولا نمتلك مدارس وإنما أنقاضاً، والوسائل التعليمية شبه معدومة".

هذا الواقع المرير للتعليم انعكس على سير العملية التعليمية، وأدى إلى اعتماد مراكز بديلة أو خيام تعليمية مؤقتة في بعض القرى. على أن عدد المدارس التي افتُتحت هذا العام يقارب ٨٠٠مدرسة بينها مدارس في الأرياف المدمرة بعد ترميم جزئي أو اعتماد مبانٍ بديلة".

مدارس دمشق الخاصة.. أقساط ترهق جيوب الأهالي والوزارة "راضية"

مدارس دمشق الخاصة.. أقساط ترهق جيوب الأهالي والوزارة "راضية"

400 ألف طالب 

في حماة هناك حوالي 400 ألف طالب/ة متوقع التحاقهم بمدارس المدينة وريفها. وبحسب الإحصائيات فإنّ عدد المدارس الجاهزة لاستقبال الطلّاب يصل إلى 1757 مدرسة، بينما يوجد نحو 345 مدرسة مدمّرة ومتضرّرة خارج الخدمة، وفق ما أفاد مدير التربية والتعليم بحماة، أحمد المدلوش، في حديث صحفي لـ صحيفة "الفداء" المحلية.

وتكشف الإحصائيات الصادرة عن وزارة التربية والتعليم السورية بعد سقوط النظام السوري السابق، أن نحو 7900 مدرسة تعرضت لدمار جزئي أو كلي في البلاد، من أصل 19400 مدرسة قائمة.

ورممت الوزارة وفق وكالة "سانا 531 مدرسة في مختلف المحافظات، وأعيدت إلى الخدمة التعليمية بحلة جديدة، فيما تتواصل عمليات ترميم 676 مدرسة إضافية، مع التركيز على المناطق الريفية المتضررة التي عاد إليها الطلاب بعد سنوات من النزوح أو اللجوء.  

"في ظل هذه الظروف، لا تقتصر الأزمة على حرمان الطلاب من مقاعد الدراسة، بل تتجاوزها لتلقي بظلالها على الوضع الاقتصادي المتدهور للأسر. فالتكلفة المرتفعة للتنقل لمسافات طويلة تزيد من العبء المادي على عائلات تعيش بالفعل تحت خط الفقر. وبهذا، يتحول الدمار الذي طال المدارس إلى حاجز ثلاثي يمنع العودة المستقرة، ويحرم جيلاً كاملًا من أدوات التعافي، مما يستدعي تدخلاً عاجلاً لا يقتصر على الترميم بل يشمل دعمًا شاملًا للعملية التعليمية والمعيشية في هذه المناطق."

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض