استبعاد غير مبرر.. قوائم الهيئات الناخبة لمجلس الشعب تثير الشكوك: الشفافية غائبة

استبعاد غير مبرر.. قوائم الهيئات الناخبة لمجلس الشعب تثير الشكوك: الشفافية غائبة

تقارير وتحقيقات | 28 09 2025

حبيب شحادة

وسط جدل واسع واتهام بالتزوير والمحسوبية أعلنت "اللجنة العليا للانتخابات" في سوريا القوائم النهائية للهيئات الناخبة لمجلس الشعب الجديد، واستبعدت أسماء معارضة وأبقت على أخرى مثيرة للجدل، إضافةً إلى انسحابات احتجاجية في بعض المدن ما زاد من الشكوك حول نزاهة العملية الانتخابية التي توصف بأنها اختبار لجدية المرحلة الانتقالية في البلاد. 

ورغم حديث "اللجنة العليا للانتخابات" عن اعتراضات على القوائم الأولية لأعضاء الهيئات الناخبة، إلا أنها لم تصدر قائمة بعدد الطعون الكلية التي تلقتها في مختلف الدوائر الانتخابية المحددة، فضلاً عن المدة الزمنية القصيرة لتقديم الطعون والتي حددت بـ 3 أيام.

وستجري "الانتخابات" غير المباشرة للمجلس الجديد في الدوائر الانتخابية بالمحافظات السورية يوم الأحد الموافق الـ5 من تشرين الأول/اكتوبر القادم 2025. على أن هذه الانتخابات تعد أول انتخابات تجري بعد سقوط النظام السابق لتشكيل مجلس شعب جديد قد يلعب دوراً في تشكيل المشهد السياسي لسنوات.

وسيكون من مهام المجلس الجديد، اقتراح القوانين وإقرارها، وتعديل أو إلغاء القوانين السابقة، والمصادقة على المعاهدات الدولية، وإقرار الموازنة العامة للدولة، وإقرار العفو العام، وفق ما نص عليه الإعلان لدستوري المؤقت. 

وكانت اللجنة العليا للانتخابات، قد أصدرت يوم الجمعة الفائت القوائم النهائية للهيئات الناخبة التي يحق لها المشاركة في اختيار أعضاء مجلس الشعب في مختلف المناطق السورية، وبدأت في اليوم التالي (السبت) استقبال طلبات الترشح لعضوية المجلس لمدة يومين متتالين في 27 و28 أيلول/سبتمبر الجاري.

قوائم برعاية المشايخ!

بحسب رصد "روزنة"، فأنّ عمليات ترشيح الأشخاص ضمن الهيئات الناخبة جرت تحت رعاية رجال الدين الذي كان لهم الكلمة العليا في قبول الترشح للقوائم النهائية. ولم يتسنَ لـ "روزنة" الحصول على رد من "اللجنة العليا للانتخابات" لتوضيح تلك النقاط وغيرها من التفاصيل المرتبطة بـ "العملية الانتخابية"، وذلك بعد محاولتنا التواصل مع المتحدث باسم اللجنة نوار نجمة والذي رفض التعليق.

كما تضمنت القوائم النهائية مؤيدين للنظام السابق، وفق ما أعلن عدد من السوريين على وسائل التواصل الاجتماعي ما أثار ردود فعل متباينة تجاه مجمل العملية "الانتخابية"، وما تخللها من تجاوزات من قبل اللجان الفرعية التي تلاعبت بقوائم الأسماء وفقاً لاعتبارات مناطقية وفئوية.

كل ذلك، يشكل مؤشرات تضرب نزاهة العملية "الانتخابية" غير المباشرة، والتي من المفترض أنها تشكل أرضية جديدة لبناء دولة القانون. 

إهمال الطعون

 أغلب الطعون المقدّمة لم تؤخذ بعين الاعتبار، إذ كان الطعن محصورًا بمن جرى قبولهم، لا بمن رفضوا، ما يعد آلية غير عادلة، وفق ما قال الباحث في المركز العربي لدراسات سوريا المعاصرة الدكتور سمير العبدالله.

وذكر الباحث في منشور له بموقع فيسبوك، أنه جرى اختيار العديد من الأعضاء من نفس العائلة ضمن ما يعرف بـ المحسوبية والمناطقية، إضافةً لاستبعاد شخصيات ثورية تنطبق عليها الشروط، من دون أي رد أو تبرير من اللجان، وفق رأيه.

على أنه جرى قبول الطعون بكل من ثبت تورطه بدعم النظام السوري السابق أو مخالفته لشروط ومعايير عضوية الهيئات الناخبة، وفق نجمة. 

 لكن بحسب عدة منظمات حقوقية، فأن لجان الطعون، مرتبطة بالسلطة التنفيذية، ما يجعلها بعيدة عن الرقابة القضائية المستقلة ويفتح الباب أمام احتمال صدور قرارات متناقضة عن تلك اللجان في قضايا متماثلة، من دون وجود جهة عليا مختصة بحسم هذه التناقضات وضمان وحدة المعايير القانونية.

وبحسب حقوقيين وقانونيين فإنّ إجراءات تقديم الطعون الانتخابية تضمنت ثغرات موضوعية تفرغ الطعن من مضمونه، ومنها المدة الزمنية القصيرة لتقديم الطعن (3 أيام ومددت يوم آخر)، وكذلك عدم وجود مدة زمنية محددة للبت بالطعون.

وقال المحامي تحسين حسن، في وقت سابق لـ "روزنة" إنّ هذه المدة غير مناسبة ولا تكفي لإعداد ملف الطعن الذي اشترط تقديم وثائق وأدلة وشهادات مؤيدة للطعن. معتبراً في حديثه "أنّ هذه المدة القصيرة تقييد حق الطعن".

واستنكر المحامي إلزام مقدم الطعن بدفع مبلغ لقبول طعنه ودراسته من قبل لجنة الطعون، وشدد على أن المبلغ يجب أن يكون رمزي. مردفاً أن تقديم الطعون للسوريين في الخارج غير قابل للتنفيذ نتيجة صعوبات تنظيم الوكالات القانونية في الخارج وتكاليفها المادية المرتفعة.

لجان الطعون لـ"انتخابات" مجلس الشعب: ثغرات تعيق التطبيق بلا رقابة قانونية

لجان الطعون لـ"انتخابات" مجلس الشعب: ثغرات تعيق التطبيق بلا رقابة قانونية

استبعاد أسماء

استبعدت "اللجنة العليا للانتخابات" أسماء شخصيات معارضة. وبحسب نجمة فأنّ حذف عدد من الأسماء من اللوائح النهائية للهيئات الناخبة جرى عقب تدقيق الطعون والشكاوى الواردة، مشيراً إلى أن الهدف من هذا الإجراء تأمين توازن التمثيل المناطقي والمهني والاجتماعي من دون الانتقاص من كفاءة المستبعدين أو ولائهم الوطني.

وقال المتحدث باسم اللجنة نوار نجمة لـ "سانا" "إنّ اللجنة تسلّمت في البداية اللوائح الأولية ثم وصلتها اعتراضات على بعض الأسماء بحجة صلتها بالنظام السوري السابق، إلى جانب شكاوى تتعلق بتمثيل التوزيع المناطقي ومختلف الفئات المهنية والاجتماعية".

واستناداً لتلك الطعون عُدلت القوائم النهائية وجرى إصدارها بصيغة نهائية وفق نجمة، الذي زعم أن هذه التعديلات "تقتصر على ضمان توازن التمثيل المناطقي والمهني من غير أن تمسّ بمؤهلات المستبعدين أو انتمائهم الوطني".

وهذا ما حدث مع الناشطة دانا سقباني التي قالت إن اسمها "أُخرج من القائمة دون ذكر أسباب مقنعة"، وهو ما اعتبرته "تشويه سمعة ثورية". مشيرة في منشور لها بموقع فيسبوك أنها كانت قد ترشحت عن دمشق. 


انسحابات احتجاجية

وبينما جرى استبعاد شخصيات معارضة بدمشق، انسحب عدد من أعضاء الهيئة الناخبة في القنيطرة احتجاجاً على ما اعتبروه "تزويراً لإرادتهم" و"تهميشاً للثوار" من قبل اللجنة العليا للانتخابات.

وبحسب موقع "زمان الوصل"، فقد انسحب سبعة أعضاء من الهيئة الناخبة ومنهم هديل غانم، فاتن محمد، بيان شنوان، إيمان محمد، مروة عثمان. وتوقعت مصادر "الموقع" انسحاب ما لا يقل عن 13 اسماً إضافياً، مع إصدار بيانات مقاطعة من عشائر وتجمعات مختلفة في القنيطرة.

وشدد المنسحبون على أن موقفهم يستند إلى "الحرص على المصلحة الوطنية واحترام المبادئ التي ينبغي أن تقوم عليها الدولة" مؤكدين، أنهم "لن يسمحوا للنظام السابق باستغلالهم، ولن يكونوا مجرد كومبارس في مسرحية مهينة لإرادة السوريين وأبناء القنيطرة".

كما دعوا زملائهم من أبناء "عهد الكرامة والحرية" لاتخاذ الموقف ذاته، مؤكدين أن "ما بني على باطل لا ينتج إلا باطلاً، وأن أبسط ما ينتظرونه هو قيام دولة تحترم إرادة الناس وكرامتهم".

وفي وقتٍ سابق، أصدرت عدة منظمات حقوقية ورقة موقف مشتركة حول "النظام الانتخابي المؤقت لمجلس الشعب" في سوريا انتقدت عبرها تمرير نظام انتخابي مؤقت يقوض مبادئ التعددية والتمثيل الديمقراطي.

منظمات حقوقية: "النظام الانتخابي المؤقت" يقوض التعددية والتمثيل الديمقراطي

منظمات حقوقية: "النظام الانتخابي المؤقت" يقوض التعددية والتمثيل الديمقراطي

وقالت المنظمات إنّ القراءة الدقيقة لنصوص "النظام الانتخابي المؤقت"، تكشف عن منظومة انتخابية تعاني خللاً بنيوياً عميقاً، يجعلها بعيدة عن تحقيق الحد الأدنى من المعايير الدولية للمشاركة السياسية.

وبخلاف الانتخابات السابقة التي كانت تجري زمن النظام السوري السابق تحت سيطرة حزب "البعث" المهيمن على أغلب مقاعد مجلس الشعب، هناك تخوفات من إعادة إنتاج كتلة برلمانية كبيرة تسيطر على المجلس الجديد في استمرارية لذات المشكلة الكامنة في غياب الحياة السياسية والحزبية، مضافاً إليها افتقار الأقليات لقدرتهم على المشاركة سواء في الجنوب أو الشمال الشرقي. 

ووفق النظام الانتخابي المؤقت الصادر بالمرسوم 143، فأنّ الفترة الممتدة من 29 أيلول/سبتمبر وحتى 3 تشرين الأول/ أكتوبر ستُخصّص لإتاحة المجال أمام المرشحين للدعاية الانتخابية، التي تقتصر على عرض سيرهم الذاتية وبرامجهم الانتخابية والمشاركة في المناظرات.

وقبل أن تُجرى عملية الاقتراع في اليوم المحدد، يسود الصمت الانتخابي في 4 تشرين أول، ومن ثم تعلن في السادس من الشهر نفسه أسماء الفائزين بعضوية المجلس الجديد.

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض