تقارير وتحقيقات | 22 09 2025
حبيب شحادة
في 12 أيلول/سبتمبر الجاري أنهت اللجان الفرعية في المحافظات استقبال طلبات الترشح لعضوية الهيئات الناخبة، ومن ثم أصدرت القوائم الأولية لأعضاء الهيئات الناخبة في المحافظات باستثناء السويداء، وفتحت الطعون على القائمة الأولية أمام لجنة الطعون المشكلة في كل محافظة لمدة ثلاثة أيام من 18 أيلول/سبتمبر وحتى 20 من الشهر ذاته، لكن اللجنة مددت الطعون يوم آخر.
ولجنة الطعون، هي لجنة قضائية مستقلة تتولى البت في الطعون المقدمة من الدوائر الانتخابية في مناطق المحافظة. وحتى اليوم لم تصدر تلك اللجان عدد الطعون التي جرى التقدم بها، باستثناء محافظة حمص التي أعلن القاضي عبد الحي الطويل رئيس لجنة الطعون ورئيس محكمة الجنايات الأولى، في تصريح لوكالة "سانا" بأن اللجنة تلقت 140 طلبَ طعن.
وبحسب المتحدث باسم اللجنة نوار نجمة فأنّ تمديد الطعون يهدف إلى إتاحة الفرصة أمام المواطنين للمشاركة في الرقابة الشعبية على عملية اختيار أعضاء الهيئات الناخبة.
وطلبت اللجنة العليا للانتخابات من المواطنين السوريين الكشف عن مؤيدي النظام المخلوع داخل الهيئات الناخبة، من خلال تقديم الطعون بصورة رسمية.
وقال نجمة في تصريحات لـ "سانا" :"ترصد اللجنة بشكل كامل جميع مواقع التواصل الاجتماعي وما يُنشر عليها من وثائق وأدلة تشير إلى وجود أعضاء في الهيئة الناخبة من داعمي النظام المخلوع، لكنها تفضل أن يتوجه المواطنون بشكل رسمي إلى مراكز لجان الطعون وتقديم الوثائق والأدلة التي تثبت دعم بعض أعضاء الهيئات الناخبة للنظام المخلوع، ليتم إسقاط عضويتهم مباشرة في حال قبول الطعون".
وحددت "اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب" يوم (الأحد) الخامس من تشرين الأول/أكتوبر القادم موعد الاقتراع "لانتخاب أعضاء مجلس الشعب" في سوريا، بالقرار رقم (44) لعام 2025 وفق ما نشرت على صفحتها الرسمية بموقع فيسبوك.
إجراءات الطعن!
حدد القرار رقم (22) الصادر عن "اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب" في 26 آب/أغسطس الفائت إجراءات تقديم الطعون الانتخابية، والتي تضمنت: تقديم الطعن الكترونيا ضمن ملف إلى لجنة الطعون في المحافظة المعنية من الطاعن شخصياً أو وكيله القانوني، على أن يحوي الملف: اسم الطاعن وصفته وعنوانه وما يثبت هويته واسم المطعون ضده وعنوانه وموضوع الطعن، والأسباب الموجبة للطعن مع الأدلة والوثائق المؤيدة للطعن.
كما أتاح القرار 22 للسوريين المتواجدين بالخارج في المادة (3) تقديم الطعون عن طريق وكلاء داخل سوريا بموجب وكالة خاصة.
ثغرات موضوعية
أثارت المادة الرابعة من القرار 22 والتي نصت على أنه: "يشترط لدراسة الطعن دفع مبلغ تأمين مقداره 100 ألف ليرة سورية يرد للطاعن في حال قبول طعنه شكلاً وموضوعاً". وهذا ما يجعل الطعن متعذراً على عدد كبير من السوريين غير المقتدرين مادياً ويقصر الطعون على فئة المقتدرين في ظل وضع اقتصادي متردٍ.
ووفق حقوقيين وقانونيين فإنّ إجراءات تقديم الطعون الانتخابية تضمنت ثغرات موضوعية تفرغ الطعن من مضمونه، ومنها المدة الزمنية القصيرة لتقديم الطعن (3 أيام ومددت يوم آخر)، وكذلك عدم وجود مدة زمنية محددة للبت بالطعون.
وبحسب المحامي تحسين حسن، فأنّ هذه المدة غير مناسبة ولا تكفي لإعداد ملف الطعن الذي اشترط تقديم وثائق وأدلة وشهادات مؤيدة للطعن. معتبراً في حديثه لـ "روزنة" "أنّ هذه المدة القصيرة تقييد حق الطعن".
واستنكر المحامي إلزام مقدم الطعن بدفع مبلغ لقبول طعنه ودراسته من قبل لجنة الطعون، وشدد على أن المبلغ يجب أن يكون رمزي. مردفاً أن تقديم الطعون للسوريين في الخارج غير قابل للتنفيذ نتيجة صعوبات تنظيم الوكالات القانونية في الخارج وتكاليفها المادية المرتفعة.
لجان الطعون: بلا رقابة قانونية
بحسب عدة منظمات حقوقية، فأن لجان الطعون، مرتبطة بالسلطة التنفيذية، ما يجعلها بعيدة عن الرقابة القضائية المستقلة ويفتح الباب أمام احتمال صدور قرارات متناقضة عن تلك اللجان في قضايا متماثلة، من دون وجود جهة عليا مختصة بحسم هذه التناقضات وضمان وحدة المعايير القانونية.
وهذا ما يؤكد، وفق ورقة تلك المنظمات الحقوقية، أنّ "لجان الطعون"، التي يُفترض أن تكون الملاذ القانوني المستقل للفصل في النزاعات الانتخابية، غير قادرة على القيام بدورها الحقيقي بالفصل في النزاعات الانتخابية.
وكانت قد أصدرت عدة منظمات حقوقية ورقة موقف مشتركة حول "النظام الانتخابي المؤقت لمجلس الشعب" في سوريا انتقدت عبرها تمرير نظام انتخابي مؤقت يقوض مبادئ التعددية والتمثيل الديمقراطي.
خلل في المنظومة الانتخابية
قالت المنظمات إنّ القراءة الدقيقة لنصوص "النظام الانتخابي المؤقت"، تكشف عن منظومة انتخابية تعاني خللاً بنيوياً عميقاً، يجعلها بعيدة عن تحقيق الحد الأدنى من المعايير الدولية للمشاركة السياسية.
كما أقرت الورقة بصعوبة تنظيم انتخابات عامة مباشرة في المرحلة الراهنة في ظل هشاشة الوضع السوري وتعقيداته وتهجير ملايين السوريين، ودعت إلى إعادة النظر بالنظام الانتخابي المؤقت ليكون أكثر شمولاً وعلى مسافة واحدة من الأطراف المختلفة، وإلى احترام فصل السلطات، وتمكين مجلس الشعب الانتقالي من تحقيق مهامه الأساسية.
وأدانت منح "النظام الانتخابي المؤقت" الرئيس سلطة تعيين ثلث الأعضاء، وتعيين اللجنة العليا للانتخابات لتختار بدورها الأعضاء إضافة إلى تسمية بدلاء عن المنتخبين/ات، ما يعني أنه قادر على تشكيل أغلبية برلمانية من أشخاص يختارهم بنفسه أو يضمن ولاءهم، وتحويل المجلس إلى هيئة ذات لون سياسي واحد يقوّض مبدأ التعددية الذي تقوم عليه أي عملية ديمقراطية حقيقية.
وشددت المنظمات على أنّ مجمل ترتيبات العملية الانتخابية تجعل "الانتخابات" شكلية، فاقدة لجوهرها كآلية ديمقراطية لضمان التمثيل والمساءلة.


