تقارير وتحقيقات | 23 08 2025
حبيب شحادة
بعد أيام من مصادقة الرئيس الانتقالي أحمد الشرع على النظام "الانتخابي المؤقت" لمجلس الشعب السوري، أجلت "اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب" العملية الانتخابية في محافظات السويداء والحسكة والرقة، إلى أجل غير محدد، بسبب التحديات الأمنية التي تشهدها هذه المحافظات.
ونشرت اللجنة العليا للانتخابات على صفحتها بموقع فيسبوك، أن القرار جاء نتيجة عدم توفر الظروف المناسبة والبيئة الآمنة لإجراء الانتخابات، مؤكدةً أن مقاعد المحافظات المذكورة ستبقى محفوظة إلى حين إجراء "الانتخابات" فيها "في أقرب وقت ممكن".
وكان الرئيس الانتقالي أحمد الشرع قد صادق يوم (الأربعاء) الفائت 20 آب/أغسطس، على على "النظام الانتخابي المؤقت" لمجلس الشعب ويحمل الرقم (143) لعام 2025. وبدأت يوم (الجمعة) الفائتة الإجراءات العملية لـ "انتخابات" مجلس الشعب وفق ما قال طه الأحمد، رئيس اللجنة العليا للانتخابات في تصريحات صحفية.
ويحدد المرسوم المذكور القواعد القانونية للعملية "الانتخابية"، وتنظيم اللجان، وشروط الترشح للعضوية وغيرها من القضايا الأخرى.
ومن المتوقع، أنّ تجري "انتخابات" مجلس الشعب في سوريا خلال الفترة من 15 إلى 20 سبتمبر /أيلول المقبل في 62 دائرة انتخابية كأول انتخابات بعد سقوط النظام المخلوع.
مواد النظام الانتخابي
يتألف النظام الانتخابي المؤقت من (54) مادة، تضمنت تعريفات رئيسية مرتبطة بالعملية الانتخابية و"الهيئة الناخبة"، و"لجنة الطعون"، و"الدائرة الانتخابية"، و"المركز الانتخابي"، إضافة إلى صفتي "الناخب" والمرشح".
كما نصت على أن عدد أعضاء مجلس الشعب 210 أعضاء، يعين الرئيس الانتقالي 70 عضواً (تكنوقراط) بدون انتخاب مع وجود كوتا مخصصة للنساء 20 بالمائة ضمن الهيئات الناخبة، ويُنتخب الباقون عبر هيئات ناخبة تشكلها لجان فرعية تختارها لجنة الانتخابات العليا.
كما أوضح النظام الانتخابي المؤقت في المادة (26) أن الترشح لعضوية مجلس الشعب يقتصر على أعضاء الهيئات الناخبة وبحسب المادة (1) فإن "الهيئة الناخبة" هي مجموعة الأشخاص المتمتعين بالشروط والمعايير المنصوص عليها في هذا المرسوم (143) والمختارون عن دوائرهم الانتخابية.
ووفق المرسوم تشكل الدوائر الانتخابية على مستوى المناطق الإدارية كما نصت المادة (3) ولكل دائرة انتخابية هيئتها الناخبة المشكلة وفق أحكام هذا المرسوم.
أما، بالنسبة للدعاية الانتخابية في المادة (28) فوضع "النظام الانتخابي المؤقت"، ضوابط عدة منها: "المحافظة على الوحدة الوطنية وصيانة أمن المجتمع والسلم الأهلي، وعدم تضمين الدعاية أي دلالات إثنية أو مذهبية أو طائفية، أو ما يخالف النظام العام"، على أن تتوقف تلك الدعاية قبل 24 ساعة من عملية الاقتراع.
كذلك، فإن مدة العملية الانتخابية 3 ساعات، ويحق للجنة الفرعية تمديدها حسب الضرورة، كما نصت المادة (33) ويجري الانتخاب عن طريق الاقتراع السري المباشر.
تشكيل اللجان وشروطها
تشكل اللجنة العليا في كل دائرة انتخابية لجنة انتخابات فرعية وتعيّن رئيس لها، بحسب المادة (9) على أن تتألف اللجنة الفرعية من رقم فردي من الأعضاء لا يقل عن ثلاثة.
ويشترط في عضوية اللجنة الفرعية وفق المادة (10): أن يكون العضو سورياً قبل تاريخ 1 أيار 2011، وأن يكون حاصل على شهادة جامعية أو ما يعادلها، وألا يكون منتمياً للقوات المسلحة أو الأجهزة الأمنية، ألا يكون من داعمي النظام البائد أو دعاة الانفصال والتقسيم أو الاستقواء بالخارج، وألا يكون من المحافظين والوزراء السابقين.
ومن الشروط أيضاً، أن يكون أن يكون المرشح مقيما داخل سوريا عند تشكيل اللجان الانتخابية، كما ورد في المادة (10) فقرة (14). وهذا الشرط يمنع فئة واسعة من السوريين المهجرين واللاجئين من حقهم في الترشح والمشاركة، وفق ما يرى مختصون.
تعيين مقنع
ما يجري "عملية تعيين تحت ستار عملية انتخاب، ولا ينسجم أبدا مع المعايير الدولية للانتخابات الحرة والنزيهة"، وفق ما قال المحامي والناشط في الدفاع عن حقوق الإنسان ميشال شماس، في تصريحات صحفية.
وأضاف شماس: "نحن أمام عملية تبدو من الخارج انتخابية، لكنها في الجوهر أقرب إلى آلية تعيين مُقنّعة"، هدفها "استكمال تشكيل السلطات وإرسال رسالة للخارج أكثر مما هو محاولة لتمثيل الداخل فعليا"، مردفاً أنّ ما يسمى بالنظام الانتخابي المؤقت لا يؤسس لبرلمان شرعي بقدر ما يكرّس سلطة الرئاسة.
بينما تساءل الصحفي عمار ديوب طالما هناك عدم إمكانية تحقق الانتخابات في ثلاثة محافظات، "ألا يوجب ذلك تأجيلها"؟ واستطرد قائلاً: "من سَيشرف على الانتخابات في محافظة القنيطرة؛ ودولة الاحتلال تحتل معظمها".
كما وصف ما سيجري بأنه ليس انتخابات، إنما عملية تعيين أشخاص محددين لتشكيل مجلس يصادر حق السوريين بالانتخاب والتشريع والمساءلة وتشكيل سلطتهم التشريعية. داعياً إلى مقاطعة الانتخابات بوصفها "مقاطعة واجبة".
وبينما تخضع الحسكة والرقة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) وسط مفاوضات مع الحكومة الانتقالية لتطبيق اتفاق آذار/مارس المتعثر حتى الآن، خرجت السويداء عن سيطرة دمشق بعد الأحداث التي شهدتها في تموز/يوليو الفائت.
