تقارير | 16 09 2025
روزنة
أعلن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، اليوم الثلاثاء، عن وضع خارطة طريق حول السويداء قائمة على جملة من الخطوات العملية بدعم أردني وأمريكي.
ومن قصر تشرين بالعاصمة دمشق، أكد الوزير الشيباني خلال مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي والمبعوث الأمريكي إلى سوريا توم براك، أن الخارطة "تكفل الحقوق وتدعم العدالة وبناء الثقة وتعزيز الصلح المجتمعي، وتفتح الطريق أمام تضميد الجراح التي آن لها أن تنتهي".
سبع خطوات.. ما هي؟
وعدّد "الشيباني" الخطوات العملية لخارطة الطريق بدعم من الأردن والولايات المتحدة، إذ نصت على "محاسبة كل من تلطخت يداه بالاعتداء على المدنيين وممتلكاتهم بالتنسيق الكامل مع المنظومة الأممية للتحقيق والتقصي"، كما تضمن استمرار تدفق المساعدات الطبية والإنسانية دون انقطاع.
وفي البندين الثالث والرابع، تنص الخارطة على "تعويض المتضررين وترميم القرى والبلدات وتسهيل عودة النازحين، وإعادة الخدمات الأساسية وتهيئة الظروف لعودة الحياة الطبيعية".
وأشار الوزير الشيباني في إعلانه، إلى أن خارطة الطريق تنص على "نشر قوات محلية من وزارة الداخلية لحماية الطرق وتأمين حركة الناس والتجارة"، كما يجري من خلالها "العمل على كشف مصير المفقودين وإعادة المحتجزين والمخطوفين إلى عائلاتهم من جميع الأطراف".
ونص البند الأخير في خطوات خارطة الطريق إلى "إطلاق مسار للمصالحة الداخلية يشارك فيه أبناء المحافظة بكل مكوناتهم".
وتحدث الوزير أسعد الشيباني بعدها، عن دعم أردني أمريكي لخطوات خارطة الطريق "سواء عبر المساعدات الإنسانية أو عبر حشد التمويل الدولي، وهذا الدعم نراه مكملاً لجهودنا الوطنية وجسراً يساعدنا على المضي بسرعة نحو استعادة الاستقرار في الجنوب السوري"، وفق قوله.
وأكد: "إن ما نعلنه اليوم يشكل بداية لمسار طويل يهدف لإعادة جسور التواصل على نحو يعزز الوحدة بين أبناء البلد الواحد ويمنع تكرار المآسي ويعيد الطمأنينة لكل بيت في محافظتنا الكريم".
وفي ختام كلمته، عبر "الشيباني" عن أمل الحكومة "أن تسود لغة العقل والحكمة وأن نغلب صوت المصلحة الوطنية على أي حسابات ضيقة، لأن ما نطرحه ليس لمصلحة طرف دون آخر، بل لمصلحة كل سوريا ولخير كل أبنائها وبناتها دون استثناء".
ورأى أيضاً "أن السوريين رغم كل ما مر بهم قادرون على تجاوز آلامهم وأن يفتحوا طريقاً جديداً لأبنائهم عنوانه الأمل والعمل المشترك لبناء وطن آمن مزدهر لكل مواطنيه"، على حد تعبيره.
الأردن: لا بد من تجاوز الأحداث المأساوية
قال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي إن الثابت لبلاده يقف بالمطلق مع سوريا بجهود إعادة البناء التي تضمن أمن سوريا ووحدتها واستقرارها وسلامة كل مواطنيها وسيادتها "هذا ثابت نترجمه تعاوناً عملياً مع أشقائنا منذ اليوم الأول".
وتابع: "نريد لسوريا أن تستقر وتنهض وتعيد البناء بعد سنوات من الدمار والمعاناة التي عاشها الشعب السوري، والبدء بخطوات عملية تأخذها إلى المستقبل الآمن المشرق الذي يضمن كل السوريين ويحفظ حقوقهم".
وختم باعتبار أن "سوريا يجب أن تنجح، الفشل ليس خياراً لأن هذا ضرر وتهديد لأمن كل المنطقة ونحن معكم بكل ما أوتينا لتحقيق الشعب السوري هذا النجاح وأن تستعيد سوريا أمنها واستقرارها وعافيتها ودورها الرئيس في المنطقة".
رفض عربي ودولي للانفصال والتقسيم
شدد وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي على أن "أي مشروع انفصالي، إسرائيل هي الوحيدة التي تعمل لأجله، لأنها لا تريد لسوريا أن تستقر وإعادة البناء".
وأكد الوزير الصفدي أن "رفض التقسيم ليس موقف أردني فقط، بل موقف عربي ودولي، تحت سقف وحدة الوطن السوري وسيادته، كل الإجراءات لمعالجة على كارثيته مطروحة على الطاولة، ونحن ندعم ذلك بالمطلق".
وأضاف:"كل الدول العربية والمجتمع الدولي كله يقف مع سوريا آمنة موحدة مستقرة ذات سيادة على أراضيها ويرفض كل مخططات تقسيمية وانفصالية، تحت هذا السقف لا بد أن تسير العملية بتدرج وعقلانية وتعالج المشاكل وتبني الثقة وتصحح ما ارتكب من أخطاء".
وجدد الإشارة لعدم قبول بلاده أي تدخل بالشأن السوري وخاصة في الجنوب لما فيه من تهديد لبلاده، مضيفاً: "ندين الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا والجنوب ونرفض عبثها الفتنوي الذي يستهدف زعزعة أمن سوريا واستقرارها، وبالتالي يؤثر علينا في الأردن ونأمل بتنسيق كامل مع سوريا حول ذلك".
براك: خطوة تاريخية
وصف المبعوث الأمريكي إلى سوريا توم براك خلال المؤتمر الصحفي، أن الخطوات في خارطة الطريق التي تتخذها الحكومة السورية بـ"التاريخية"، كما تحدث أن "بناء الثقة هو عملية أحياناً تحدث بشكل بطيء لكنها تدوم لسنوات طويلة".
جدد توم براك أن بلاده "ملتزمة برعاية ومساعدة ودعم حكومة سوريا (...) حكومة شابة جديدة تسعى للازدهار"، مؤكداً أن الحكومة السورية مع الأردنية بعمعلها على خارطة الطريق التي دعمتها الولايات المتحدة فسوريا
وأضاف المبعوث الأمريكي: "الفترة التي مرت قصيرة وجميعكم مع بعضكم البعض تبنون طرقات واسعة لأجيال ستأتي لاحقاً. سنواجه مطبات، وسيكون هناك بعض المحطات على الطريق، اليوم نقوم بتصميم هذه الخارطة لنستطيع المسير بهذا الطريق للأجيال".
وختم كلمته بالقول: "أنتم تبنون الأمل والثقة والتفاهم وشيء من التسامح، وممتن لقيادة وزير الخارجية لقيادة هذه الخطوات بالتزام بهذه الخارطة، وأنقل لكم تمنيات رئيس أمريكا بالنجاح واستعدادنا بتقديم المشورة".
وإعلان خارطة الطريق يأتي بعد اجتماع سوري أردني أمريكي في العاصمة الأردنية عمان منتصف آب/أغسطس الماضي، تلاها اجتماع في العاصمة الفرنسية باريس تناول أحداث السويداء بين وزير الخارجية أسعد الشياني مع وفد إسرائيلي.
ووثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل ما لا يقل عن 814 سورياً بينهم 34 سيدة و20 طفلاً و6 من الطواقم الطبية بينهم 3 سيدات، و2 من الطواقم الإعلامية، وإصابة ما يزيد عن 903 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة خلال أحداث السويداء، خلال الفترة من 13 تموز/يوليو حتى 24 من الشهر ذاته.
وتشمل الحصيلة "مدنيين، بمن فيهم أطفال وسيدات وأفراد من الطواقم الطبية، إضافة إلى مقاتلين من مجموعات عشائرية مسلحة من البدو، وأخرى محلية خارجة عن سيطرة الدولة من أبناء المحافظة، إلى جانب عناصر من قوى الأمن الداخلي ووزارة الدفاع التابعة للحكومة الانتقالية السورية"، وفق الشبكة.


