تقارير وتحقيقات | 18 08 2025
رروزنة
في الـ 2 آب/أغسطس الجاري، بدأت أذربيجان ضخ الغاز إلى سوريا مروراً بتركيا عبر خط الغاز الإقليمي ضمن خطة تستهدف تعزيز إنتاج الكهرباء وزيادة عدد ساعات التغذية الكهربائية اليومية، على أن يصل الضخ إلى كامل طاقته في الثامن من الشهر ذاته.
ويربط خط الغاز بين مدينة كيليس التركية ومدينة حلب السورية، لتدفق الغاز الأذربيجاني إلى الأراضي السورية بعد ترتيبات بين أنقرة وباكو ودمشق، برعاية تمويلية من قطر. وأتى هذا المشروع بعد سقوط النظام المخلوع ويعد أول ربط مباشر لسوريا بشبكة الغاز الأذربيجانية.
وسبق ذلك، توقيع وزارة الطاقة السورية مذكرة تفاهم مع الجانب الأذربيجاني، تقضي بتزويد سوريا بـ 3.4 ملايين متر مكعب من الغاز يومياً، عبر خط كلس – حلب، الذي خضع لأعمال صيانة مكثفة خلال الفترة الماضية ليصبح صالحاً للعمل مجدداً، وفق تصريحات حكومية.
وبحسب الاتفاق، يضخ الغاز من حقل "شاه دنيز" الضخم في بحر قزوين، الذي تديره شركة BP البريطانية، مروراً بأراضي تركيا، وصولاً إلى محطة التحويل في كيليس، ثم إلى شمال سوريا.
وبحسب مدير الاتصال الحكومي في وزارة الطاقة السورية، أحمد سليمان، فأن توريد الغاز الأذري سيستمر لمدة ثلاث سنوات، مع إمكانية تجديد الاتفاق بحسب الحاجة، موضحاً أن الغاز سيُستخدم حصراً في توليد الكهرباء ضمن محطات التوليد، وليس لأغراض التعبئة أو الاستخدام المنزلي.
وصل الغاز: لا تحسن بالكهرباء
رغم وصول الغاز الأذري إلى سوريا حسب الاعلان الحكومي، إلا أن واقع الكهرباء لم يشهد تحسنا ملحوظاً في أغلب المدن السورية، وفق ما رصدت "روزنة"، إنما تراجعت التغذية الكهربائية مع اشتداد موجات الحر خلال الأسبوع الفائت. وعانى سكان دمشق وغيرها من المدن السورية من انقطاع الكهرباء لأكثر من 20 ساعة باليوم.
وأرجع المدير العام لنقل وتوزيع الكهرباء، خالد أبو دي، ذلك، إلى عمليات الفرق الفنية التي تقوم بإجراء المعايرات والموازنات مع شبكة الضخ التركية لتجنب حدوث أي مشكلات تقنية، وضمان أن تتم عملية الربط لاحقاً دون عراقيل.
وقال في تصريحات صحفية إن تحسناً ملموساً في إنتاج الكهرباء لم يتحقق حتى الآن، على الرغم من استلام كامل كمية الغاز الأذري المخصصة للمحطات.
وكانت الكوادر السورية تمكنت خلال ثلاثة إلى أربعة أشهر من استكمال مد الخط من الجانب السوري، بالتوازي مع تجهيز محطة الضخ التركية، مع إعادة تأهيل خطوط قديمة متوقفة منذ سنوات مثل جندر–الناصرية، جندر–تشرين، وبانياس، وفق أبو دي، الذي أكد، أن شبكة الغاز الآن في حالة جيدة وقادرة على توزيع الكميات بكفاءة.
من جانبه، أوضح وزير الطاقة السوري محمد البشير في تصريح لـ "سانا"، أن واقع التغذية الكهربائية في سوريا سيشهد تحسناً بدءً من اليوم (الاثنين) ويأتي هذا التحسن بحسب البشير إلى وصول الغاز الأذري عبر الأراضي التركية إلى محطات توليد الطاقة.
لكن، كل تلك التصريحات الحكومية لا تعني شيئاً لأغلب سكان دمشق ومنهم نور، طالما أنها تقضي أغلب وقتها بدون كهرباء، كما قالت لـ "روزنة"، واصفة تلك الاتفاقيات والتصريحات الحكومية حول تحسن واقع التغذية الكهربائية بأنها "ترويج حكومي إعلامي وسط حديث متكرر عن توفير الكهرباء ما يقارب الـ 10 ساعات يومياً".
أما عصام، وهو من سكان اللاذقية، فما زال ينتظر وصول الكهرباء لمنزله، قائلاً: "إن واقع الكهرباء في الحي الذي يقطنه سيىء ولم يتحسن حتى بعد الحديث عن الغاز الأذربيجاني".
ويقول لـ "روزنة"، هناك عدم عدالة في توزيع الكهرباء حيث تجد أحياء تصلها الكهرباء لساعة أو أكثر باليوم وأخرى لا تصلها أكثر من ربع ساعة يومياً".
وختم حديثه بالقول: "كنا نتوقع أن تتحسن الكهرباء بعد كل تلك الاتفاقيات وألا نبقى نعيش في الظلام والحر".
تعثر الغاز الأذري
يبدو أن هناك مشكلات تقنية تعيق وصول كامل الكميات المتفق عليها بين الجانبين السوري والاذربيجاني، حيث أرسلت وزارة الطاقة الأذرية حتى الآن 60% فقط من كمية الغاز المتعاقد عليها، وفق ما نقل موقع "هاشتاغ" عن مدير عام الشركة السورية للغاز، يوسف اليوسف.
وقال اليوسف: هناك مراسلات يومية بين وزارة الطاقة السورية والجهة الموردة في وزارة الطاقة الأذرية، التي أفادت بوجود مشكلات تقنية حالت دون إرسال كامل الكمية المتفق عليها، والمقدّرة بـ3 ملايين و400 ألف متر مكعب من الغاز يومياً، في حين يتم توريد نحو مليونين و400 ألف متر مكعب فقط.
وبحسب اليوسف فإن الجانب الأذري، وعد باستكمال توريد الكمية المتفق عليها في أقرب وقت.
وتطمح وزارة الطاقة السورية إلى رفع كميات الغاز المستوردة إلى 6 ملايين متر مكعب يومياً، كما قال السليمان، لكن دون تحديد موعد زمني دقيق لتحقيق ذلك.
وهذا النقص في التوريد من قبل أذربيجان يمثل عجز بكمية مليون متر مكعب يومياً من الغاز، وهو ما يشير بوضوح إلى عدم قدرة وزارة الطاقة على رفع التغذية الكهربائية المنزلية إلى ما بين 8 و10 ساعات يومياً كما وعدت سابقاً.
تقنين 2 بـ 4
بدأت وزارة الطاقة اليوم (الاثنين) تطبيق سياسية تقنينية في ساعات التشغيل الفعلي للكهرباء، وذلك عبر إضافة ساعتين تشغيل مقابل أربع ساعات تقنين.
ويأتي هذا الإجراء ضمن خطة تحسين التوزيع ورفع كفاءة الخدمة، بحسب ما قال مدير الاتصال الحكومي في وزارة الطاقة أحمد السليمان عبر منصة "إكس".
وختم السليمان منشوره بـ "شكر تفهم وصبر الناس وسط سعي الوزارة لتلبية احتياجات السوريين بأفضل صورة".
وفي بداية شهر آب/أغسطس الجاري، بدء ضخ الغاز الأذري في محطة "قره مزرعة" على الحدود السورية التركية شمالي حلب وجرت مراسم الافتتاح في ولاية كلس، بمشاركة وزير الطاقة السوري محمد البشير، ونظيره التركي ألب أرسلان بيرقدار، ووزير الاقتصاد الأذربيجاني ميكائيل جباروف، ورئيس صندوق قطر للتنمية فهد حمد السليطي.
وتعرض قطاع الطاقة السوري خلال السنوات الـ 14 الفائتة لأضرار كبيرة تخللها تخريب وتدمير للبنية التحتية، وقُدرت قيمة الأضرار المعلن عنها بـ115.2 مليار دولار أمريكي، منذ 2011 حتى نهاية النصف الأول من عام 2023.
وتنتج سوريا ما كميته 8 ملايين متر مكعب من الحقول والآبار التي تسيطر عليها السلطة السورية الجديدة، وهذا الإنتاج لا يغطي نصف احتياج محطات توليد الكهرباء عبر العنفات الغازية البالغ حوالي 18 مليون متر مكعب يوميًا، ما دفع السلطة لتوقيع عقود توريد الغاز مع تركيا وأذربيجان بدعم قطري.