السوريون في ليبيا: ما أهمية وصول وفد الخارجية التقني وأبرز التحديات؟

السوريون في ليبيا: ما أهمية وصول وفد الخارجية التقني وأبرز التحديات؟

وفد تقني من الخارجية السورية يقدم خدمات قنصلية عاجلة في ليبيا - وكالة سانا

تقارير وتحقيقات | 5 08 2025

كشفت وفد تقني يتبع لوزارة الخارجية السورية، اليوم الثلاثاء، تقديم آلاف الخدمات القنصلية العاجلة لسوريين في ليبيا، بشكل مجاني، بعد مناشدات أطلقت قبل سقوط النظام السابق وبعد وصول الإدارة الجديدة، مع التأكيد على استكمال تقديم الخدمات القنصلية عند افتتاح سفارة في العاصمة طرابلس قريباً، بعد إغلاقها لأكثر من 13 عاماً.

وسبق أن نشرت روزنة، سلسة من التقارير لتغطية أحوال السوريين في ليبيا، إذ أطلق لاجئون ومغتربون عبر موقعها الإلكتروني وبرامجها الإذاعية، سلسلة مطالبات ونداءات لإيجاد حلول فورية وعاجلة لمشاكلهم القانونية، التي أثرت على حياتهم اليومية ومنعت نسبة واسعة من العودة إلى البلاد أو إصدار أوراق ثبوتية.

خدمات مجانية

أكد رئيس الوفد التقني، نائب مدير إدارة الشؤون العربية في وزارة الخارجية، محمد الجفال، اليوم الثلاثاء، أن الوفد أجرى خلال أربعة أيام نحو 10 آلاف عملية ما بين تمديد جوازات سفر لمدة عام مجاناً، ومنح تذاكر مرور للعودة الطوعية إلى الوطن وتصديق وثائق، حسب وكالة "سانا".

باشر الفريق التقني التابع لوزارة الخارجية في الحكومة الانتقالية، أعماله في العاصمة الليبية طرابلس، يوم الجمعة القادم، وتشمل تقديم خدمات مجانية تشمل تمديد جوازات سفر ومنح وثائق مرور إلى سوريا وتصديق الوثائق الرسمية.

وحسب إعلان سابق، تستمر أعمال الوفد القادم من دمشق، حتى يوم الأربعاء، في فترة اعتبرها سوريون بأنها قصيرة جداً، عبر تعليقات لمجموعات محلية على مواقع التواصل، فيما أكدت الوزارة عبر بيانها، أن الخدمات القنصلية عاجلة، هدفها تسوية الأوضاع القانونية للسوريين وتسيير أوضاعهم إلى حين افتتاح سفارة قريباً.

لاحقاً، أكدت مصادر محلية لروزنة أن الوفد باق في طرابلس إلى حين تقديم كافة الخدمات لجميع المراجعين.

وأوضح البيان، أن تمديد جواز السفر يكون لمدة عام واحد فقط، كما تسمح وثيقة المرور بالسفر إلى سوريا لمرة واحدة فقط، لمن لا يملك جواز سفر، بمدة صلاحية 60 يوماً عن طريق البر أو الجو، إضافة لتصديق الوثائق الرسمية المصادق عليها سابقاً من وزارة الخارجية أو وزارة الخارجية الليبية.

وبلغ عدد السوريين اللاجئين وطالبي اللجوء المسجلين في لوائح المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في ليبيا، نحو ستة آلاف شخص، حتى بداية شهر تموز الفائت، حسب إحصاء لأعداد اللاجئين وطالبي اللجوء تصدرته السودان بنسبة 78 بالمئة مع تواجد نحو 73 ألف سوداني على الأراضي الليبية.

وأقامت الإدارة السورية الجديدة علاقات دبلوماسية مع حكومة الوحدة الوطنية الليبية المعترف بها دولياً، والمسيطرة على العاصمة طرابلس وأجزاء واسعة غربي البلاد، بعد أن جمعت علاقات بين النظام السابق وخليفة حفتر قائد ما يعرف بـ"الجيش الوطني" المسيطر على أجزاء واسعة شرقي وجنوبي ليبيا.

وفد تقني من الخارجية السورية يقدم خدمات قنصلية عاجلة في ليبيا - وكالة سانا

تساؤلات.. ما أبرزها؟

إضافة لتعليقات إيجابية تشيد بالخطوة ومعاملة الوفد التقني، رصدت روزنة تساؤلات سوريين مقيمين في ليبيا، تركزت في مجملها حول مسألة الضرائب التي تفرضها الحكومة الليبية على الراغبين بمغادرة البلاد، إضافة لتسيير رحلات مباشرة بين ليبيا وسوريا بتكاليف منخفضة.

تواصلنا مع رئيس لجنة العلاقات العامة في "المجلس الوطني السوري في ليبيا"، أنس عثمان، إذ أكد أن الوفد يعمل لساعات متواصلة تصل إلى عشر ساعات يومياً، قائلاً: "أدوا واجبهم بشكل حرفي، حتى فترة الغداء أو شرب القهوة لا يأخذونها، يريدون خدمة الناس وتحقيق أهدافهم بالكامل".

وأضاف "عثمان" في اتصال معه خلال تواجده في موقع أعمال الوفد التقني: "هناك ازدحام شديد جداً (يوم الاثنين)، وأقدر العدد بأكثر من 2500 شخص، لأن الوفد أبلغنا نظراً لقلة الإقبال قبل يوم، أنه سينهي عمله يوم الأربعاء، لكن الآن ورغم الازدحام، أكدوا لنا أنهم لن يغادروا إلا مع إنهاء كافة المعاملات".

أما المقيمين في مدينة بنغازي ومحيطها الواقعة تحت نفوذ خليفة حفتر، فيفضل سوريون هناك الانتظار إلى حين افتتاح قنصلية بوقت قريب، على تحمل عناء السفر إلى طرابلس وما يرافقه من تعقيدات.

وسلك عدد من السوريين طريق الهجرة غير الشرعية انطلاقاً من مدن ليبيا، لا زال عدد منهم قيد الاحتجاز في السجون الليبية ومعاناة الناجين من ظروف معيشية وإنسانية صعبة.

ما الذي يعنيه افتتاح السفارة؟

وتوقع محمد أرحابي، سوري مقيم في ليبيا، أن افتتاح السفارة سينعكس بشكل جيد على مستقبل العلاقات بين البلدين، مرجحاً أن النسبة الأكبر من السوريين ستفضل البقاء، وسط تكوين علاقات طيبة وأخوية مع الليبين، لكنهم يترقبون الحصول على جميع الأوراق الثبوتية التي حرموا منها، لزيارة بلدهم.

وأوضح لروزنة: "عند فتح السفارة يجب أن تقدم خدمات كاملة، لأن الدولة حينها ستطلب إقامات وجوازات سفر صالحة، لأنك كأجنبي أصبح لبلدك سفارة، وليس كالسابق، حتى المدارس ستطلب هذه الأوراق الثبوتية، لذا نتمنى أن يكون تقديم الخدمات عند الافتتاح الرسمي دون أي نقص".

ويقيم السوريون بدرجة رئيسية في العاصمة طرابلس، إضافة لتوزعهم في مدن أخرى كمصراتة وبنغازي وزاورة وترهونة وغيرها.

وفي تشرين الأول 2011 وبعد انطلاق الثورة السورية، وإسقاط نظام الرئيس معمر القذافي ليبيا، أعلن حينها عضو المجلس الوطني الانتقالي الليبي، موسى الكوني، إغلاق السفارة السورية في ليبيا والاعتراف بالمجلس الوطني السوري المعارض.

الضرائب هي المشكلة الأكبر.. ما قصتها؟

يقول أنس عثمان إن أبرز المشاكل التي تواجه السوريين هي تجديد جواز السفر ودفع الضرائب للمخالفين، لكن هناك وعود بأن الضرائب سيجري حلها بالتعاون مع الخارجية الليبية.

وأوضح "عثمان" حسب المعلومات التي نقلها عن الوفد، أن وزير الخارجية ورئيس الحكومة الليبية وعدا بإنهاء الضرائب، وأن القرار سيصدر عند أول اجتماع للحكومة في طرابلس، لتعميمه على كافة الجهات المعنية.

وفي حزيران 2023، فرضت الحكومة الليبية "بشكل مفاجئ" ضريبة على كل أجنبي سوري، تلزمه بدفعها قبل السفر، تقدر بنحو 85 دينار ليبي (قرابة 11 دولار أمريكي) عن كل شهر مخالفة في الإقامة بطريقة غير قانونية، يضاف لها قيمة ختم خروج 550 دينار، ما يعادل بين 70 إلى 75 دولار، حسب "عثمان".

وأوضح أيضاً أن كل من يملك الإقامة مستثنى من قرار الضرائب، لكن النسبة الأكبر يشملها القرار، مقدراً نسبة السوريين المقيمين في ليبيا بطريقة غير قانونية، أي دون امتلاك إقامة، بنحو 85 بالمئة، دون أن يتسنى لنا التحقق من دقة النسبة، في ظل غياب البيانات الرسمية وشبه الرسمية.

اقرأ أيضاً: "يا رواتب يا تسفير" عمال سوريون في ليبيا تعرّضوا للاحتيال.. ما قصّتهم؟


وماذا عن تجديد الجواز؟

أما تجديد الجواز، فأوضح أن عدداً من السوريين جوازات صالحة لعدم وجود سفارة سابقاً، ومخاوف لدى نسبة واسعة من تجديد الجوازات لدى "المجلس الوطني" التابع حينها للمعارضة السورية، خشية المساءلة في حال عودتهم إلى سوريا والمحاسبة من النظام السابق.

وقدر أنس عثمان عدد السوريين في ليبيا بنحو 150 ألف شخص، حصل نحو 3 بالمئة منهم على الجنسية و15 بالمئة يملكون إقامات نظامية، فيما يقيم البقية بشكل غير قانوني، مؤكداً في الوقت ذاته أن أحداً منهم تعرض للمضايقة من قبل حكومة طرابلس طيلة سنوات إقامتهم أو تهديدهم بالطرد.

وأضاف: "من أراد الحصول على إقامة يجب أن يملك عقد عمل في شركة، ويمكن حينها أن تخفض الضرائب المفروضة عليه في 2023 إلى النصف والمسامحة بالنصف الثاني"، مشيراً إلى أن السوريين ورغم عدم امتلاك نسبة واسعة لأوراق قانونية، إلا أنهم يعالجون ويتعلمون دون مشاكل، بتوجيهات حكومية.

محمد أرحابي، أشار إلى إن جوازه السوري منتهي منذ 2014 ما سبب له مشاكل ومعاناة "أحياناً" عند تنقله بين حواجز المناطق شرقي وغربي البلاد، إذ فرضت "حكومة الشرق" بطاقات حصر للأجانب تغني عن الجواز تمكنك من التنقل في مناطق نفوذها، بينما "حكومة الغرب" فلا تدقق على السوريين.

وأضاف محمد أن عدد من السوريين لا يملكون جوازات سفر، خاصة من فقدوها خلال رحلة الهجرة غير الشرعية وعودتهم إلى ليبيا أو فقدانهم لها، وهؤلاء ينتظرون افتتاح السفارة قريباً.

إنقاذ مهاجرين انطلقوا من ليبيا.. والد شابة سورية يروي ما حدث

إنقاذ مهاجرين انطلقوا من ليبيا.. والد شابة سورية يروي ما حدث

ما المطالب؟

يرى الشاب محمد أرحابي، أن المطالب تتركز حسب اطلاعه، على إلغاء الضرائب خاصة لمن وصلوا في السنوات الأخيرة وسط ظروف اقتصادية صعبة لهم.

وأيضاً، رأى أن توفير رحلات مجانية لمن لا يملك القدرة المادية لدفع ثمن تذاكر السفر، سيحل مشاكل لنسبة ممن يعانون ظروفاً صعبة للغاية، شارحاً: "حتى لو كانت رحلة أو رحلتين، هناك من لا يملك ثمن التذاكر له ولعائلته، لأنهم لا يملكون عمل. سيكون ممتاز لو حصلت هذه المبادرة. أتمنى حصول ذلك".

ونقلت وكالة "سانا" أمس، عن الوفد التقني، أنه عمل "على تفعيل الناقل الجوي بين دمشق وطرابلس في المرحلة الأولى، ونأمل أن تنطلق أول رحلة في أقرب وقت ممكن".

ويرى "أرحابي"  أن البعثة يجب أن تتنقل بين على كافة المحافظات الرئيسية، فالمسافات طويلة جداً للسوريين المقيمين هناك للوصول إلى طرابلس "وربما لو تستطيع الوصول إلى بنغازي ستقدم خدمات لكثير من السوريين الذين لا يستطيعون الوصول الآن، إما لبعد المسافة أو لأسباب أخرى".

واقترح أن تتجه إلى مدينة مصراتة ثم إلى مدينة سرت وبعدها مدينة بني وليد وصولاً إلى بنغازي، ليوم أو يومين في كل منها، لتقديم الخدمات للسوريين هناك وفي المدن المحيطة، مشيداً بمعاملة الوفد التقني الذي وصل إلى طرابلس "المعاملة رائعة جداً والاستقبال كله احترام وجميل جداً"، وفق تعبيره.

ورصدت روزنة عدداً من التعليقات الإيجابية حول وصول الوفد التقني إلى ليبيا، بينما يترقب السوريون في السودان أيضاً تقديم الخدمات لهم مع وصول وفد مشابه أمس الأحد، في ظل معاناة كبيرة للسوريين هناك، بعد ما وصفوه خلال تقارير سابقة لروزنة بـ"تخلي سفارة النظام (السابق) عنهم وسط الحرب".

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض