شح المياه في ريف حماة: معاناة مستمرة وحلول سطحية لا تكفي

شح المياه في ريف حماة: معاناة مستمرة وحلول سطحية لا تكفي

تقارير وتحقيقات | 31 07 2025

بشار الفارس

يواجه سكان ريف حماة الغربي أزمة حادّة في توفر المياه الصالحة للشرب، نتيجة تدمير البنية التحتية خلال الحرب وسرقة معدات ضخ المياه، مما أدى إلى تراجع مصادر المياه الطبيعية وظهور تحديات كبيرة في تأمين المياه النظيفة بشكل مستدام.

يعتمد سكان سهل الغاب على الآبار والينابيع التي تعاني من التلوث والإهمال، بينما يضطر البعض إلى استعمال مياه غير صالحة للشرب أو شراء المياه من الصهاريج بأسعار مرتفعة، وهو ما يهدد صحتهم ويزيد من معاناتهم، خاصة بعد توقف العديد من المصادر نتيجة القصف والدمار.

ورغم سعي الحكومة وبعض المنظمات الإنسانية إلى إعادة تأهيل مصادر المياه والعمل على مشاريع تحسين التزويد، إلا أن عودة النازحين بعد سقوط النظام المخلوع في ديسمبر 2024، فاقمت الحاجة إلى تدخلات عاجلة لإعادة بناء الشبكات المدمرة وتوفير مياه نظيفة ومستدامة.

بحث يومي عن الينابيع

مزين العارف، من سكان قرية العمقية بسهل الغاب، يضطر يوميًا إلى قطع ثلاثة كيلومترات على دراجته النارية من أجل جلب المياه لعائلته. يقول في حديثه لـ"روزنة":

"بعد عودتنا إلى قرية العمقية لم نجد شبكات المياه كما كانت في السابق، ما شكّل عبئًا كبيرًا على سكان القرية. اضطررنا للعودة إلى الحياة البدائية والبحث عن الينابيع لتأمين مياه الشرب والاستخدام."

ويضيف:

"كل يوم أضع براميل المياه على الدراجة، وأتوجه إلى النبع الذي كنا نعتمد عليه سابقًا.

مياه الينابيع تبقى أفضل من مياه الآبار السطحية."


هذه المعاناة تتكرر مع الكثير من العائلات التي لا تستطيع تحمل تكاليف شراء المياه من الصهاريج في ظل الغياب الحكومي الواضح.

خسائر مادية وتكاليف باهظة

يعاني سكان سهل الغاب من جفاف بعض الينابيع الطبيعية نتيجة موجات الجفاف، ما أجبرهم على الاعتماد على الصهاريج المتنقلة. لكن هذا الخيار مكلف، إذ يبلغ سعر صهريج المياه (10 براميل) نحو 500 ليرة تركية (حوالي 12.5 دولارًا)، في حين تصل تكلفة خمسة براميل إلى 250 ليرة، وهو ما يكفي لعائلة لأسبوع واحد فقط.

محمد نصر، من قرية الحويز، يوضح: "بتنا نعاني كثيراً من قلة مياه الشرب، واضطررنا لاستخدام الآبار السطحية، رغم أنها غير مخصصة للشرب."

ويتابع: "بعد استخدام هذه المياه، بدأت تظهر أعراض مثل الإسهال وآلام المعدة لدى البعض. نحن نعلم أنها مضرة، لكن لا خيار أمامنا."

يضيف نصر أن عائلته تنفق نحو 1000 ليرة تركية شهرياً على شراء المياه، وهو عبء لا تحتمله معظم الأسر.

الآبار السطحية: مياه غير صالحة

في محاولة لحل المشكلة، لجأ البعض إلى حفر آبار سطحية كما فعل خالد الأحمد من بلدة الزيارة. لكنه يقول:"بعد حفر البئر الأول تفاجأت بأن المياه كبريتية، ذات رائحة كريهة ولون غامق، ولم تكن صالحة للاستخدام."

بعد أشهر من الانتظار لتصفية المياه دون جدوى، قام بحفر بئر ثانٍ، لكن النتائج كانت مشابهة. ويتابع: "خسرت أكثر من 500 دولار على البئرين، واليوم أستخدم مياههما للغسيل فقط، وأشتري مياه الشرب."

أين الحكومة؟

المهندسة مجيدة فرج، رئيسة وحدة مياه السقيلبية في منطقة الغاب، توضح في تصريح لـ"روزنة": "تعتمد قرى سهل الغاب على الآبار الجوفية والينابيع كمصادر رئيسية للمياه في ظل غياب الشبكات المركزية."

وتقدّر أن أكثر من 15 قرية تعتمد على الآبار، إضافة إلى المزارع المتناثرة، بينما تعتمد قرى أخرى على ينابيع قديمة.

وتشير فرج إلى أن سبب انقطاع المياه يعود إلى استيلاء جماعات مسلحة على تجهيزات محطات المياه من مضخات وكابلات ومولدات وحتى الألواح الشمسية، ما أخرجها عن الخدمة بالكامل.

"نعمل حاليًا على إعادة تشغيل المشاريع الحيوية ضمن الإمكانيات المتوفرة، بالتعاون مع السكان من خلال مبادرات مجتمعية."

"ننفّذ مشاريع في عدة قرى، منها: قلعة المضيق، التوينة، الكريم، الحويجة، الحويز، الحرية، وقبرفضة، ونسعى لتقييم ميداني دقيق مع منظمات داعمة لوضع حلول مستدامة." تقول رئيسة وحدة مياه السقيلبية في منطقة الغاب.

رغم الجهود المبذولة، فإن أزمة المياه في ريف حماة الغربي ما تزال تتفاقم، في ظل غياب الحلول الجذرية والتمويل المستدام، مما يهدد حياة العائلات العائدة ويزيد من هشاشة استقرارهم. المعالجة تتطلب مبادرات سريعة وفعالة تضمن حق السكان في الحصول على المياه كمورد أساسي للحياة.

بودكاست

سمعني سبورت

سمعني سبورت، يقدم لك أبرز الأحداث الرياضية في سوريا والعالم من الدوري المحلي إلى البطولات العالمية، ومن آراء الجماهير إلى حصاد المراكز، ننقل لك كل ما يجري خلف الأرقام والنتائج، بأسلوب شيق وسريع الإيقاع.

سمعني سبورت

بودكاست

سمعني سبورت

سمعني سبورت، يقدم لك أبرز الأحداث الرياضية في سوريا والعالم من الدوري المحلي إلى البطولات العالمية، ومن آراء الجماهير إلى حصاد المراكز، ننقل لك كل ما يجري خلف الأرقام والنتائج، بأسلوب شيق وسريع الإيقاع.

سمعني سبورت

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

هل الإجراءات الحكومية كافية لمنع تكرار أضرار ارتفاع منسوب الفرات؟

نعم
لا
لا أعرف
close icon