ضخ سعودي لـ6 مليارات دولار في سوريا.. ماذا نعرف عن استثمارات المملكة؟

ضخ سعودي لـ6 مليارات دولار في سوريا.. ماذا نعرف عن استثمارات المملكة؟

تقارير وتحقيقات | 24 07 2025

محمد الحاج

انطلقت أعمال المنتدى الاستثماري السوري السعودي، اليوم الخميس، في قصر الشعب بالعاصمة دمشق، بحضور رئيس سوريا في المرحلة الانتقالية أحمد الشرع، وممثلين عن القطاعين العام والخاص في البلدين.

وكشف وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح، خلال افتتاح المنتدى، عن توقيع 47 اتفاقية لاستثمار 24 مليار ريال في سوريا، أي ما يعادل نحو 6.4 مليار دولار، لافتاً إلى أن أكثر من 500 شركة سعودية ترغب باكتشاف فرص الاستثمار في سوريا، حسب ما نقل موقع "اقتصاد الشرع.بلومبيرغ".

وشملت الاتفاقات ومذكرات التفاهم استثمارات في مجالات عدة منها الإسكان والسياحة والبنية التحتية والصناعة والطاقة والموارد البشرية والطيران والملاحة، إضافة لقطاعات التجارة والاستثمار والأغذية والاتصالات وتقنية المعلومات والمشاريع والخدمات المالية.

وضم الوفد السعودي الذي وصل إلى دمشق أمس، أكثر من 20 جهة حكومية و100 شركة من القطاع الخاص، لـ"تعزيز العلاقات الثثنائية واستكشاف الفرص الاسثمارية (...) تأكيداً لشراكتنا الاستراتيجية وتمكيناً للشركات السعودية من التوسع إقليمياً"، حسب ما قال الوزير "الفالح" على منصة "اكس".

فما الذي نعرفه حتى الآن عن الاستثمارات السعودية الموقعة، وفي أي المجالات، وما الشركات السعودية والأطراف السورية، وما الذي يهمك معرفته عن الاستثمارات السعودية. أسئلة جمعنا أجوبتها لك في المادة التالية.

ما الاتفاقات المعلن عنها؟

كشفت وزارة الاستثمار، عن اتفاقيات بقيمة 3.6 مليار ريال سعودي، في قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، تشمل مشاريع أبرزها تأسيس وتنفيذ المركز الوطني للأمن الإلكتروني، وتعزيز جاهزية البنية الرقمية وحماية الفضاء السيبراني.

ومن المشاريع، تعزيز الربط الشبكي الوطني ودعم توجهات التحول الرقمي في سوريا، وبناء خدمات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي.

وتسهم تسع شركات سعودية بالاستثمار في هذا المجال، منها هوز وإثراء ونترا وعلم وسلام وغيرها.

وفي قطاع المشاريع والخدمات المالية، وقعت اتفاقيات بأكثر من 4.8 مليار ريال، بهدف "بيئة مالية محفزة تقود التحول الاقتصادي"، تشمل التعاون في مجالي تصدير الخدمات والمنتجات وتبادل المعلومات والخبرات، إضافة لـ"أسس التعاون في مجال التباحث بمجال التقنية المالية ومشاركة البحوث والبيانات".

والجهات المستثمرة في هذا المجال هي مجموعة تداول السعودية وبنك التصدير والاستيراد السعودي وشركة بن داوود القابضة.

أما المجال الثالث، فهو قطاع العقار، الذي وقعت فيه اتفاقيات بأكثر من 7.2 مليار ريال، تتضمن مشاريع منها بناء مشروع تجاري وسكني في مدينة حمص، وبناء برج فندقي وإداري وسكني باسم "الجوهرة" في دمشق، ومشاريع إعمار في مجال المقاولات "ضمن جهود إعادة بناء البنية التحتية وتطوير المرافق" في مختلف المناطق السورية.

وتستثمر في هذا المجال أربع شركات، منها بيت الإباء التي تعود ملكيتها لعائلة سورية، واستثمرت في حمص، إضافة لشركات العوالي وإثراء القابضة والعبد القادر للتجارة والمقاولات.

أربعة مليارات وثلاثمئة مليون ريال، استثمرت بمجال البنية التحتية أبرزها تدشين معمل إنتاج الأسمنت البورتلاندي وتنفيذ أكثر من 2500 وحدة سكنية وتأسيس مصنع إسمنت وتنفيذ مشاريع المقاولات والخرسانة الجاهزة وغيرها.

والشركات المستثمرة في البنية التحتية هي "بلوك سولوشن" وخاشقجي القابضة وشركة إسمنت الشمالية وهي سعودية مقرها في العاصمة الأردنية عمّان وغيرها من الشركات.

ما الأطراف السورية والسعودية.. التي وقعت؟

قال موقع "الشرق اقتصاد. بلومبيرغ" السعودي، إن تسع اتفاقيات وقعت كباكورة للـ47 اتفاقية المعلن عنها، الأولى بين "تداول" السعودية و"سوق دمشق للأوراق المالية"، والثانية بين "بنك التصدير والاستيراد السعودي" و"بنك البركة" في سوريا.

أما البقية فهي بين "مطارات القابضة" (شركة مساهمة مقفلة تابعة للهيئة العامة للطيران المدني السعودي) و"هيئة الطيران المدني السورية"، والرابعة بين "بن داوود" السعودية ووزارة السياحة السورية، وأخرى بين "بيت الإباء" السعودية ومحافظة حمص، و"العوالي" و"زود" مع وزارة الإسكان.

كذلك وقعت وزارة الاتصالات السورية اتفاقيتين مع شركة النص المشفر للأمن السيبراني "سايفر"، وشركة"Go تيليكوم".

ورصدت روزنة أن الشركات السعودية الموقعة على الاتفاقيات، تتراوح بين الشركات التي تعتبر من الأكبر في المنطقة، كـ"تداول" التي تدير بورصة الرياض وهي أكبر سوق مالية في الشرق الأوسط وتاسع أكبر سوق في العالم، أو رائدة في مجالها كـ"علم"، إضافة إلى شركات ناشئة عمرها بين 10 إلى خمس سنوات، مثل "Go تيليكوم".

"استثمارات تضخ في الاقتصاد"

اعتبر وزير الاقتصاد والصناعة الدكتور محمد نضال الشعار، أن المنتدى "سوريا تشهد تحركاً حقيقياً نحو النمو والازدهار ونؤكد التزامنا الكامل بتقديم كل أوجه الدعم لنجاح هذا المنتدى بما يحقق الخير للشعبين السوري والسعودي"، حسب وكالة "سانا".

من جانبه، قال وزير الاستثمارات السعودي خالد الفالح، في تصريحات نقلتها "الشرق.اقتصاد": "نحن لا نتحدث عن عقود ستدفعها الحكومة السورية، بل عن استثمارات سعودية ستُضخّ في الاقتصاد السوري".

وأضاف أن حكومة بلاده، وخاصة وزارة الاسثتمار، بتوجيه من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ستعمل على تشجيع المستثمرين الدوليين على استكشاف الفرص والإسهام بالمشاريع الاستراتيجية في سوريا، بما يحقق المنفعة المتبادلة في قطاعات حيوية كالطاقة والصناعة.

وأشار الوزير "الفالح" إلى دور رواد الأعمال السوريين في المملكة، بالاستثمار في بلدهم، إذ وصل رصيد الاستثمار المباشر للمستثمرين السوريين في السعودية إلى 10 مليارات ريال، مؤكداً "مساهماتهم لا تُقاس برأسمال شركاتهم فحسب، بل بمساهماتها النوعية ومعرفتها وقدرتها على الإنجاز".

وتابع: "نحن واثقون أن هؤلاء الرواد الذين نموا وتطوروا في المملكة العربية السعودية، سيكون لهم دور كبير في بناء سوريا الجديدة واقتصادها، وكذلك الأمر بالنسبة للكثير من رواد الاعمال السوريين الذين يعملون بمختلف دول العالم، والذين لديهم مساهماتهم الاقتصادية والمعرفية على المستوى الدولي".

وضرب الوزير السعودي مثالاً لشركة "بيت الإباء" التي أسستها شركة الحاكمي السورية في السعودية، حيث وقعت اتفاقية لبناء مشروع سكني تجاري في حمص، تكلفته المتوقعة عدة مليارات من الريالات "وهم نذروا أن تكون كافة عوائد المشروع للدعم الاجتماعي للشعب السوري".

بدوره، قال معاون محافظ حمص إن لديهم خطط استثمارية في 3 مسارات وهي المناطق المتضررة والمنظمة والجاهزة للبناء، تتضمن إعادة إعمار مناطق مدمرة وبناء منشآت سياحية وأبراج دمشق في البرامكة، إضافة لإقامة مدينة ثقافية ومدينة طبية في ضاحية قدسيا ومدينة ترفيهية بالعدوي.

أما رئيس الهيئة العامة للطيران المدني عمر الحصري المعين حديثاً، بمرسوم رئاسي، قال إنهم يخططون لبناء مطار جديد في دمشق بسعة 30 مليون مسافر وتأهيل مطار حلب الدولي، إضافة لقرار باستثمار مطار مزة العسكري وتحويله لمطار مدني، في ظل الحاجة لتأهيل المطارات الخمسة بالبلاد.

وشكل مجلس الأعمال السعودي السوري، برئاسة محمد عبد الله أبو نيان، وهو مؤسس ورئيس شركة "أكوا باور" الرائدة (تعرف بعملاقة في المجال، واستحوذ مؤخراً على نصفها صندوق الاستثمار السعودي) بمجال الطاقة الجديدة وتحلية المياه، بحجم محفظة مالي يقدر بـ403 مليار ريال سعودي.

اهتمام سعودي رسمي ملحوظ

يلحظ خلال الأيام الماضية، ومع انطلاق أعمال المنتدى اليوم في دمشق، اهتماماً سعودياً رسمياً بمواكبة ودعم فعاليات زيارة المستثمرين السعوديين إلى سوريا وانطلاق المنتدى.

وفي الموقع الإلكتروني لوزارة الاستثمار السعودية أحدثت تبويبة جديدة تتقدم على الأخريات، لتقديم "طلب زيارة الجمهورية العربية السورية"، كما تلحظ ذاتها في القائمة المسندلة بـ"تواصل معنا"، ما يعني أن تشجيع المستثمرين السعوديين لزيارة سوريا يحظى باهتمام لدى الوزارة.


وحظي المنتدى بتغطية إعلامية واسعة من وسائل الإعلام السعودية، كما رصدنا اهتمام مسؤولين في المملكة به، على رأسهم المستشار تركي آل الشيخ رئيس الهيئة العامة للترفيه، عبر مشاركته لعدد من المنشورات في حساباته الرسمية، التي تروج للمنتدى وتدعمه.

سوريا.. ليست الأولى 

سبق أن أقامت وزارة الاستثمار السعودية، منتديات مماثلة، مثل منتدى الاستثمار السعودي الأمريكي في أيار الماضي، الذي أعلن خلاله الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفع العقوبات عن سوريا، شهد توقيع أكثر من 140 اتفاقية ومذكرة تفاهم بقيمة تجاوزت 300 مليار دولار.

كذلك، قبل عامين، عقد منتدى الاستثمار السعودي الياباني وقعت خلاله 13 اتفاقية في قطاعات المياه والخدمات المالية والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والطاقة والرعاية الصحية، مع توقعات باستثمار حوالي 600 مليار ريال فقط في مجال البتروكيماويات والتصنيع بحلول عام 2030.

وتقيم وزارة الاستثمار السعودية والحكومة السعودية ملتقيات اقتصادية مشتركة سنوية مع عدد من الدول حول العالم.

وتستثمر الممكلة في عدد من الدول حول العالم ودول عربية، وصلت في الأردن إلى استثمارات بقيمة 14 مليار دولار، فيما يبلغ حجم الاستثمار للقطاع الخاص السعودية في مصر، نحو 35 مليار دولار أمريكي، إضافة لنحو 35 مليار دولار أمريكي استثمرت سعودياً بين 2010 و2020 في السودان.

أما في العراق فبلغ حجم الاستثمار السعودي نحو مليار ونصف المليار دولار، إضافة لاستثمارات مباشرة في الإمارات بأكثر من 4 مليارات دولار، وتقديرات باستثمارات قيمتها نحو 4 مليارات في لبنان.

وتعتبر الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الموقعة اليوم، الثانية من ناحية القيمة الاستثمارية، منذ سقوط النظام السابق، بعد توقيع اتفاقية نهاية أيار الماضي وصفت بـ"التاريخية" للاستثمار في مجال الطاقة بقيمة وصلت إلى 7 مليارات دولار، مع تحالف شركات تقوده أورباكون القابضة القطرية.

في أوروبا، وصل إلى 85 مليار دولار حجم استثمارات ومشتريات صندوق الاستثمار السعودي بين 2017 حتى نهاية 2024، مع توقعات محافظ الصندوق ياسر الرميان بمضاعفتها إلى 170 مليار، بينما رفع ولي العهد محمد بن سلمان استثمارات بلاده في الولايات المتحدة، إلى ترليون دولار.

"وصندوق الاستثمارات العامة، أحد أكبر الصناديق السيادية في العالم وله دور رئيسي في دفع عجلة تحول الاقتصاد السعودي وتنويعه، وقد أسّس أكثر من 103 شركات منذ عام 2017. وتُقدّر استثماراته سنوياً بنحو 150 مليار ريال في الاقتصاد المحلي، بينما يبلغ حجم أصوله 3.53 تريليون ريال"، حسب "الشرق".

وبلغت الموازنة العامة لسوريا في 2024 نحو 3 مليار دولار أمريكي، في تراجع بنحو 2.5 مليار عن ميزانية 2023.

وينتظر السوريون أن تنعكس هذه الاتفاقيات المعلن عنها بين الفينة والأخرى، بشكل إيجابي على حياتهم وتحسين واقعهم المعيشي وتوفير فرص عمل والمساهمة بإنعاش الاقتصاد المحلي، في ظل وجود 90 بالمئة تحت خط الفقر وتقديرات بوجود نحو مليون ونصف مليون شخص عاطل عن العمل.

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض