تقارير وتحقيقات | 20 07 2025
وسط تصاعد العنف في عدد من المناطق السورية، لا سيما في محافظة السويداء، أطلقت 24 منظمة مجتمع مدني سورية، يساندها أكثر من 230 شخصية مستقلة من خلفيات متنوعة، بياناً مشتركاً يدعو إلى وقف فوري للاقتتال الداخلي، والعودة إلى طاولة الحوار باعتباره السبيل الوحيد للحفاظ على وحدة البلاد وسلامة أبنائها.
البيان، الذي حمل عنوان: "أوقفوا القتل.. دم السوري على السوري حرام"، جاء بعد أسابيع من اندلاع مواجهات مسلحة في السويداء ومحيطها، بين فصائل محلية وعناصر أمنية، أدت إلى سقوط مئات القتلى والجرحى، إضافة إلى تهجير عشرات العائلات من قراها، وتردٍ إنساني متسارع.
ووفقًا للبيان، فإن ما تشهده البلاد اليوم هو نتيجة مباشرة لـ"التحريض الطائفي المتصاعد" في الخطاب الإعلامي والسياسي، ما يُنذر بـ"ضرب ما تبقى من النسيج المجتمعي السوري في وقت نحن بأمسّ الحاجة فيه إلى التكاتف".
ويحمّل الموقعون السلطات السورية المسؤولية الأولى عما جرى وما قد يجري، مطالبين بـ:
سحب السلاح المنفلت من جميع المجموعات دون استثناء.
إطلاق حوار وطني حقيقي يشمل ممثلي وممثلات المجتمع السوري.
تحريم سفك الدم السوري واعتماد الحوار كأداة وحيدة لحل النزاعات.
تشكيل جيش وطني موحد مبني على الولاء للوطن والسلم المجتمعي.
الالتزام بالاتفاقات السابقة التي أُبرمت بين مكونات المجتمع.
أحداث السويداء.. أزمة محلية بأبعاد وطنية
تعود جذور التوتر في السويداء إلى 6 آذار 2025، حين بدأت مواجهات محدودة إثر محاولة الأجهزة الأمنية تنفيذ مداهمات في قرى جبل العرب. سرعان ما تطورت الاشتباكات إلى صراع مفتوح بين فصائل مسلحة محلية ذات طابع عشائري أو مناطقي، وقوات أمنية رسمية، ما أدى إلى انهيار سريع في الوضع الأمني والإنساني، وسط غياب واضح لأي حلول سياسية.
وبينما يتبادل الطرفان الاتهامات بشأن من بدأ التصعيد، فإن الضحايا من المدنيين باتوا هم الثابت الوحيد في مشهد متغير. وتعرضت عدة قرى لقصف عشوائي، في وقت تم فيه تداول مقاطع مصورة توثق إعدامات ميدانية وانتهاكات لحقوق الإنسان.
تحذير أميركي من انهيار مسار السلام
تفاعلاً مع التطورات الأخيرة، نشرت السفارة الأميركية في سوريا تغريدة حذرت فيها من أن هذه الأحداث الدامية تهدد المسار الانتقالي الذي بدأ بعد قرار الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب برفع العقوبات، ووصفت العنف المتجدد بأنه "يُقوّض سلطة الحكومة السورية الناشئة، ويعصف بأي مظهر من مظاهر النظام".
وأضافت السفارة: "سوريا تقف عند مفترق طرق حاسم — ويجب أن يسود السلام والحوار، الآن وليس لاحقاً."
وأكد البيان الأميركي أن الفرصة التي أتيحت للشعب السوري لتجاوز سنوات من المعاناة والفظائع باتت مهددة، داعياً كافة الأطراف إلى التخلي عن دوامة الثأر القبلي، ووقف الأعمال العدائية فوراً.

