تقارير وتحقيقات | 17 07 2025
روزنة
قال المرصد السوري لحقوق الإنسان، اليوم الخميس، إن مدنيين من عشائر البدو بينهم طفل أعدموا ميدانياً على يد فصائل محلية في مدينة السويداء، في ظل إعطاء الأخيرة مهلة لعشائر البدو لمغادرة حي المقوس.
وقال "المرصد" إنه حصل على مقطع مصور وصور توثق إعداماً ميدانياً لثلاثة مدنيين من عشائر البدو بينهم سيدة وطفل "قتلوا في ظروف وحشية"، على يد فصائل محلية، وسط تصاعد التوترات الطائفية، ومناشدات من المدنيين لحمايتهم من عمليات الانتقام والانتهاكات خاصة في حي المقوس.
مهلة ونزوح
نقل المرصد عن مصادر محلية، إن فصائل محلية أمهلت أبناء العشائر حتى عصر اليوم لمغادرة حي المقوس، كما نشر صورة تظهر سحب دخان سوداء تتصاعد من بين منازل قال ناشطون إنها من أحياء تقطنها عائلات بدوية.
وأشار بأن ما وصفها بالمصادر الموثوقة أفادت بأن مسلحين محليين حاصروا أحياء يقطنها سكان من عشائر البدو، يعيشون حالة هلع وقلق، في مناطق أبرزها "المقوس، سهوة البلاطة، المشورب، الزيتونة، الحروبي، الشقراوية، البرقشة، المنصورة، نبع عرى، والمزرعة".
ويقع حي المقوس شرقي مدينة السويداء، وتقطنه عائلات من أبناء العشائر وقبائل بدوية، حيث شهد بداية الأحداث المتصاعدة الأخيرة يوم السبت الماضي، على خلفية حوادث اختطاف متبادل ومواجهات، تلاها دخول لقوات وزارتي الدفاع والداخلية إليه، وسط ترحيب من الأهالي بها، قبل يومين.
كذلك، نشر "المرصد السوري" مقطعاً مصوراً يظهر عائلات تسير بين الصخور، لما قال إنها "عمليات نزوح واسعة لأبناء عشائر البدو في السويداء خوفاً من عمليات انتقامية".
بدورها، قالت قناة "الإخبارية السورية" الرسمية في خبر عاجل إن عمليات "نزوح وتهجير قسري لعشائر البدو بريف السويداء بعد اعتداءات لمجموعات خارجة عن القانون وارتكاب مجازر وانتهاكات بحق المدنيين".

بيان لـ"الهجري" و"الرئاسة الروحية"
وأصدر الرئيس الروحي للطائفة الدرزية، بياناً مصوراً، حمل فيه "كامل المسؤولية لكل من يعبث بالأمن والاستقرار. ونؤكد أن من يقوم بأعمال التخريب أو التحريض لا يمثل إلا نفسه، ونرفض أن ينسب فعله لأي طائفة أو منطقة".
وجدد هجومه على الحكومة الانتقالية بوصفها بـ"التكفيرية"، إضافة ما قال إنه "الالتزام بوحدة الصف ورفض الفتنة والعمل مع العقلاء والشرفاء في هذا الوطن على وأد الفوضى وصون الكرامة وفتح أبواب الحل، بالحكمة لا بالسلاح".
جاءت الكلمة المصورة، بعد ساعات من إصدار "الرئاسة الروحية لطائفة الموحدين الدروز"، برئاسة الشيخ حكمت الهجري، بياناً مقتضباً، طالبت فيه احترام أبناء العشائر وعدم المساس بهم.
وقالت فيه: "رغم كل ما حصل من اذى وتعديات، وجرائم إبادة وحشية سُفكت فيها دماء المئات من ابنائنا الأبرياء، فإننا نهيب لجميع أبناء الجبل بالعمل بالأصول المعروفية واحترام أبناء عشائر البدو المسالمين، وعدم المساس بهم، ونؤكد على التعامل مع الأسرى باحترام ووفق الأصول".
ويتهم ناشطون فصائل مقربة أو تابعة لـ"الهجري" بمسؤولية ارتكاب الجرائم بحق أبناء عشائر البدو، دون أن يتسنى لروزنة التحقق من دقتها عبر مصادر مستقلة، لصعوبة الوصول إلى الأرض في الوقت الحالي.

ونشر مقطع مصور لحساب باسم "الإعلامي مقداد الجبل"، يظهر فيه أشخاص وعائلات قال إنها من أبناء العشائر في مضافات محلية، نافياً "صحة كل ما يشاع".
وتداول ناشطون وصحافيون و"الإخبارية" مقطعاً مصوراً يظهر إهانة وانتهاك بحق ثلاثة أشخاص يطلب منهم ترديد عبارات لمدح "الهجري" وشتم رئيس سوريا في المرحلة الانتقالية أحمد الشرع، دون أن يستن لنا التحقق من مكان وزمان تصويره.
يأتي ذلك، بعد يوم من دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ بين الحكومة السورية الانتقالية و"دار طائفة الموحدين الدروز في سوريا"، في ظل انتشار وسيطرة الفصائل المحلية على المدينة والمحافظة صباح اليوم، على عكس ما يقضي الاتفاق بانتشار حواجز تتبع للأمن الداخلي والشرطة.
اقرأ أيضاً: السويداء.. شبكات محلية: قتلى وانتهاكات على يد عناصر في وزارتي الدفاع والداخلية
وتشهد مواقع التواصل الاجتماعي، تصاعداً ملحوظاً لخطاب الكراهية وحملات التحريض والتجييش ما يهدد السلم الأهلي، وسط مخاوف من تطور الأحداث والانزلاق إلى مواجهات أهلية على أساس مناطقي أو طائفي.
سوريون وسوريات رفعوا أصواتهم بنبذ العنف والانتهاكات، والتأكيد على "حرمة الدم السوري"، داعين للوقف الفوري للجرائم والانتهاكات في سوريا ومحاسبة الجناة خلال الأحداث الأخيرة في السويداء، و"تغليب صوت العقل والوطنية"، وفق قولهم.