تقارير وتحقيقات | 14 04 2025
محمد الحاج
شهدت الأيام الماضية، إطلاق حملات طبية عديدة من أطباء سوريين في ألمانيا عادوا بزيارة إلى البلاد بالتنسيق مع وزارة الصحة السورية، لإجراء عمليات جراحية وأنشطة أكاديمية وتدريبية في مشاف وكليات للطب بمحافظات سورية عديدة.
وأطلق التجمع السوري في ألمانيا "SGD" ومنظمة الأطباء المستقلين حملة "شفاء" بالتعاون مع وزارة الصحة، تحت شعار "يداً بيد لأجل سوريا"، كما يستمر وصول أطباء أعضاء في الجمعية الطبية السورية الألمانية "SGMA" للمشاركة بنشاطات حملة "نبضنا واحد".
وقالت متحدثة منظمة الصحة العالمية مارغريت هاريس، بداية كانون الثاني السابق، إن هناك حاليا أكثر من 15 مليون شخص بحاجة ماسة إلى الرعاية الصحية في سوريا، وأنه لا توجد حلول سريعة في سوريا، وأن العديد من السوريين سيعودون إلى بلادهم بخبرات".
وأشارت "هاريس" في تصريحها لوكالة الأناضول، أن معظم المرافق الصحية تعرضت لأضرار، وتجاوزت قدرتها على استقبال المرضى "أو ببساطة تعاني من نقص التمويل"، لافتة إلى وجود فجوة كبيرة في التمويل، والحاجة لشراء كميات كبيرة من المعدات والمواد الطبية .
"نبضنا واحد".. جسور صحية بين سوريا وألمانيا
قال الدكتور عبيدة بطة أحد منسقي وفد الجمعية السورية الطبية الألمانية، لروزنة، اليوم الاثنين، إن أولى النشاطات العملية لوفد حملة "نبضنا واحد" الطبي القادم من ألمانيا، انطلقت بالفترة بين 5 إلى 30 نيسان الحالي، بمشاركة أكثر من 80 طبيباً وطبيبة سورية بمختلف الاختصاصات.
وأضاف أن الوفد يصطحب معه كمية كبيرة من المستلزمات والمستهلكات الطبية لإجراء عمليات جراحية نوعية وتمكين التبادل العلمي مع الكوادر الطبية المحلية بورشات عمل طبية ومحاضرات أكاديمية، بالتنسيق مع وزارة الصحة ومنظمات عاملة بالقطاع الصحي.
وقال الدكتور عبيدة إن الهدف لدعم القطاع الصحي عبر إجراء عمليات جراحية نوعية وتداخلات طبية مميزة في مشاف بمحافظات مختلفة، إضافة لهدف أهم هو تعزيز وتمكين التبادل العلمي والأكاديمي مع الكوادر الطبية المحلية الموجودة في سوريا.
يأتي ذلك في إطار بناء جسور لبداية تعاون على المستوى الطبي العلمي الأكاديمي بين القطاع الصحي الكوادر الطبية في سوريا والكوادر الطبية السورية في ألمانيا.
وأكد "بطة" أن النشاطات والإجراءات السابقة والقادمة مجانية، إذ لن يدفع المرضى الخاضعين لعمليات جراحية أي تكاليف "فكل شيء مجاني"، وورشات العمل التدريبية والمحاضرات العلمية الأكاديمية ستقام في جامعة حلب وحماة وحمص وإدلب ودمشق.
أيضاً، ستقام ورشات عملية تطبيقية على مستوى الاختصاصات الجراحية أو الداخلية كالقلبية والهضمية في المشافي الجامعية ومشاف أخرى بمحافظات عدة، كمشفى المجتهد ومشفى حماة الوطني ومشفى حلب الجامعي ومشفى إدلب الجامعي وغيرها.
ولفت الدكتور عبيدة إلى أنه ستسلم خلال الحملة بعض الأجهزة التي يعاني القطاع الصحي بنقص حاد فيها، كأجهزة التنفس الاصطناعي (المنافس) وأجهزة تخطيط السمع التي ستسلم في حماة وحلب وإدلب، إضافة لأجهزة الغسيل الكلوي.
وتأسست "SGMA" بعد سقوط النظام السابق، لتشكل "مظلة تجمع العاملين في المجال الصحي السوريين في ألمانيا وسوريا من مختلف الاختصاصات ومراحل الخبرة حيث توحد طاقاتهم وتحاول توظيفها للارتقاء بالنظامين الصحيين في سوريا وألمانيا"، حسب موقعها.

"شفاء" حملة ذاتية.. لن تكون الأخيرة
وأطلقت حملة "شفاء" الأسبوع الماضي بمؤتمر صحفي عقد بمقر وزارة الصحة في دمشق، حضرته روزنة، قال خلاله وزير الصحة السوري مصعب العلي إن الحملة ليست طبية فقط بل تحمل رسالة تكافل وأن أبناء سوريا في الخارج لم ينسوا السوريين في الداخل.
وأكد الوزير "العلي" أن الوزارة منفتحة لأي تعاون وتنسيق لحملات قادمة أكثر توجهاً تعنى برفع مستوى التدريب، عبر تسهيل الإجراءات اللوجستية من خلال المديريات والمشافي ورؤساء الأقسام لتحقيق الأهداف، حسب ما نقل مراسلنا.

وقال الناطق الإعلامي باسم "التجمع السوري في ألمانيا"، صادق الموصلي في تصريح لروزنة، إن حملة "شفاء" لن تكون الأخيرة، بل ستتبعها حملات شفاء ثانية وثالثة، نظراً للكم الهائل من الاحتياجات الصحية داخل البلاد.
وأوضح: "اجتمع الأطباء بدافع تقديم شيء لأهلهم في سوريا، وبدأنا بعدد بسيط، لكن سرعان ما تجاوز العدد حاجز المئة. هذه الحملة ممولة ذاتياً بالكامل، ولا توجد أي جهة حكومية خلفها".
وأضاف "الموصلي" أن الحملة "جرى تمويلها من قبل التجمعات السورية وأهل الخير، وحتى الأطباء أنفسهم تبرعوا بما لا يقل عن ألف يورو لكل مشارك لشراء المستلزمات الطبية".

من جانبه، اعتبر الدكتور فراس فارس، مدير البرامج في منظمة الأطباء المستقلين، أن "أهمية هذه الحملات لا تقتصر على تقديم الرعاية، بل تمتد إلى جانب التعليم الطبي المستمر وتبادل الخبرات بين الأطباء السوريين في الداخل والخارج، ما يتيح تعلّم تقنيات طبية حديثة".
وأشار في حديث مع روزنة أن "الأهم أيضاً هو إفادة المرضى، خصوصاً في ما يتعلق بالمستهلكات الطبية التي يصعب تأمينها محلياً بسبب العقوبات. الحملة ستقدم تلك المستلزمات لعدد كبير من المرضى".
وأكد "فارس" أن منظمتهم تمكنت رغم التحديات الكبيرة من إدخال بعض الأجهزة الطبية النوعية إلى سوريا.
وفي تقرير نشره "التجمع السوري في ألمانيا" أمس الأحد، أشار فيه إلى استلام شحنات قساطر قلبية وصلت جواً "في الوقت المحدد، بالتزامن مع الحملة، ما ساهم بشكل مباشر في إنجاح الإجراءات الطبية المعقدة".
وأوضح البيان أن حملة "شفاء 1" أنجزت في الفترة بين الخامس و11 من نيسان الحالي، 161 عملية جراحية في محافظات دمشق وريف دمشق ودرعا وحمص ودير الزور وحلب وإدلب.
وتوزعت العمليات، وفق التقرير، على 23 جراحة قلبية و44 عملية قسطرة قلبية تداخلية و26 عملية جراحة عظمية متقدمة، إضافة لـ25 عملية جراحة بولية و15 عملية جراحة بطن و17 عملية جراحة عصبية، فضلاً عن ست عمليات جراحة وعائية وخمس عمليات جراحة صدرية.
كذلك، أجرى الأطباء المشاركون بالحملة 700 معاينة طبية شملت تخصصات متعددة "ما ساهم في تقديم الرعاية الأولية والاستشارات اللازمة للمواطنين"، وفق التقرير.
وأقامت الحملة قبل يومين "اللقاء الوطني الأول" في المدرج الكبير بالمشفى الوطني الجامعي في دمشق، بحضور أعضاء من البعثة الدبلوماسية الألمانية، وممثلين عن وزارة الصحة السورية، لمناقشة عدة محاور منها التحديات التي تواجه النظام الصحي المحلي.
ويعرف "التجمع" عن نفسه، أنه من السوريين الألمانيين، الذين يعملون على تعزيز التعاون بين المجتمعين الألماني والسوري في جوانب عدة كالثقافة والاقتصاد والطب والتعليم وغيرها، وسبق أن التقى أعضاء منه برئيس سوريا في المرحلة الانتقالية أحمد الشرع.

اللقاء الوطني الأول لحملة شفاء الطبية - Independent Doctors Association فايسبوك (تعديل قياس روزنة)
وقبل يوم من مباشرته عمله، في الرابع من نيسان الحالي، التقى وزير الصحة الجديد مصعب العلي عدداً من الأطباء السوريين المقيمين في ألمانيا، لبحث سبل توحيد الجهود لدعم القطاع الصحي في سوريا.
وعمل "العلي" في مشاف ألمانية باختصاص الجراحة العصبية كاختصاصي، وقدم من ألمانيا في بداية الشهر الحالي لاستلام حقيبة وزارة الصحة ضمن الحكومة السورية الجديدة.
وأقامت قبل أيام منظمة "ميد غلوبال" مؤتمر "تعافي حمص"، في إطار عملية إعادة بناء نظام صحي متكامل بالتعاون مع وزارة الصحة، أكد الوزير "العلي" خلاله أن التنسيق مع الأطباء بالخارج يهدف لرفع جودة الخدمات ومطابقتها لأنظمة الصحة المتقدمة.
أيضاً، أكد "العلي" في المؤتمر أن الوزارة تعمل على ترميم المشافي وتأهيل الكوادر وتحديث الأجهزة، والعمل على الجانب لإسعافي لتأمين الخدمات الفورية، والمستدام لتوسيع التغطية الصحية.

ونشرت روزنة تحقيقاً في أيلول 2023، بعنوان "كيف دمرت روسيا القطاع الطبي في سوريا ثم عادت واشترته؟!، حول الوضع الكارثي للقطاع الطبي في سوريا وهجرة آلاف الأطباء والممرضين السوريين، كما فعل رجال الأعمال في قطاع الأدوية.
طيلة السنوات الماضية، اتهمت تقارير حقوقية وصحفية النظام السوري السابق بالقصف الممنهج للمنشآت الطبية واستهداف كوادرها، آخرها في إدلب قبل أيام من سقوطه، إضافة للفساد ومسؤولية قوات النظام عن تسعين بالمئة من عمليات قتل الكوادر الطبية.
بحسب تحقيق استقصائي لـ "روزنة" بعنوان: "الأطباء السوريون خسرتهم بلادهم ولم تكسبهم بلدان اللجوء"،كانت سوريا في عام 2010، "نموذج" في تطوير الرعاية الصحية. فقد وفرّت صناعة الأدوية المزدهرة فيها 90 بالمئة من حاجتها المحلية.
كما كان عدد الأطباء في سوريا بالعام 2010، يبلغ 30 ألف طبيب، وبعد عشر سنوات (2020) انخفض العدد إلى 15 ألف و 868 طبيب.
وخلال الأيام الماضية، بالتزامن مع حملتي "نبضنا واحد" و"شفاء" نشرت الجهتان المنظمتان للحملتين، مقاطع مصور لأطباء في مطارات ألمانية يتحدثون عن توجههم إلى سوريا لخدمة أهاليهم هناك والمشاركة بالعمليات والأنشطة في المشافي والجامعات السورية.
وبحلول العام 2021، أحصت منظمة "(PHR) أطباء من أجل حقوق الإنسان". "اعتقال و/ أو تغييب" 3364 عاملاً في مجال الرعاية الصحية، ومقتل 948 شخصاً في هجمات على منشآت طبية.
وبينما يعاني الأطباء المقيمين في سوريا من ضعف الرواتب وقلة النظافة والطعام والسكن السيىء، احتج عاملون بالقطاع الصحي على سياسات وزارة الصحة في حكومة تصريف الأعمال، بفصل أطباء وممرضين وإداريين بذرائع متعددة دون وجود معايير واضحة.
