"حياة زوجتي مهدّدة" سوريون يتخوّفون من إيقاف خدمات مستشفى باب الهوى

تقارير وتحقيقات | 7 09 2024

يوسف غريبي - إيمان حمراوي

"إيقاف الدعم عن المستشفى يحكم على حياة زوجتي المريضة بالموت" يتحدث حسام حج حسين، من قرية كفرعروق شمالي إدلب، عن مخاوفه من إيقاف الدعم عن مستشفى باب الهوى على الحدود السورية التركية، وهو الذي يذهب إليه أسبوعياً مرتين لغسيل كلى زوجته.

صدم الزوج عندما سمع بخبر إيقاف الدعم عن المستشفى، "الوضع سيكون كارثي، وحياة زوجتي مهددة بالموت، إلى أين نذهب؟" يتساءل حج حسين وهو الذي يعالج زوجته مجاناً في المستشفى، خلال حديثه مع روزنة.

وأعلنت قبل أيام، إدارة مستشفى "باب الهوى" والذي يعتبر من أهم المراكز الطبية في المنطقة شمال غربي سوريا، أنهم أمام تحدي توقف مؤكد للتمويل في نهاية أيلول الجاري، ما يهدد استمرارية تقديم الخدمات الطبية الحيوية بشكل كامل لأكثر من 1.7 مليون شخص.

لا حلول

"أحياناً أتأخر ثلاثة أيام عن جلسة غسيل الكلى فتعاني زوجتي جراء ذلك التأخير، فكيف لو توقف غسيل الكلى نهائياً؟!" يضيف حج حسين.

لا حلول أخرى لدى حج حسين، العامل في الزراعة، بسبب ارتفاع تكاليف غسيل الكلى في المستشفيات الخاصة والتي تصل إلى 40 دولاراً (1320 ليرة تركية)، ولا قدرة له على ذلك "مصروف التنقل بين بلدتي والمستشفى يرهقني، فكيف بتكلفة مواد وعملية غسيل الكلى".

ويقدم قسم الكلى 30 جلسة يومياً للمرضى، وفق إدارة مستشفى باب الهوى.

ويعاني 91 بالمئة من أهالي شمال غربي سوريا من الفقر، فيما العائلات الواقعة تحت حد الجوع 41 بالمئة من إجمالي العائلات الواقعة تحت خط الفقر، وفق تقرير مطلع الشهر الجاري لفريق "منسقو استجابة سوريا".

وحذّر "فريق منسقو الاستجابة" في وقت سابق من توقف الدعم عن العديد من مراكز غسيل الكلى في المنطقة ما يجبر الأهالي على إجراء العلاج على حسابهم الشخصي أو قد يعرّض حياتهم للموت.

وحول أهمية العلاج في المستشفى، يقول أبو ناصر لروزنة: إن طفله تعرض لإصابة نتيجة سقوطه على رأسه ما تسبب له بنزيف، ليقوم بإسعافه إلى مستشفى باب الهوى وإجراء عمل جراحي.

"لولا توفر الخدمة المجانية في المستشفى كان طفلي يحتاج لتحويله إلى تركيا وكانت حياته في خطر، إذ لا وقت لدينا وهو ينزف (...) المستشفيات الخاصة لا قدرة لي على دفع تكلفتها، قد تكلفني عملية ابني 500 دولار ولا أملكها".

هل من حلول لاستمرار الدعم؟

محمد حمرة، مدير مستشفى معبر باب الهوى، يقول لروزنة، إن توقف الدعم عن القطاع الصحي في شمالي سوريا بدأ منذ حوالي أربع سنوات، وآخر المتأثرين مستشفى باب الهوى بسبب توقف المنحة الداعمة للمستشفى في نهاية شهر أيلول الحالي.

وأشار حمرة إلى أنهم حالياً يدرسون كل الخيارات، ويعملون مع شركاء مديرية الصحة والمنظمة الداعم "سامز" بهدف التواصل مع المانحين الدوليين لتأمين استمرار الدعم للمستشفى واستمرار تقديم الخدمات الصحية للأهالي في شمال غربي سوريا.

وتحدث حمرة لروزنة عن آثار توقف دعم المستشفى بعد شهر أيلول، موضحاً أنّه يقدم خدمات لـ1.7 مليون شخص.

وفي حال توقف الدعم سيتوقف علاج مرضى العلاج الكيماوي، وعلاج مرضى الكلى، ويتقلص عمل المشفى على تأمين الخدمات الإسعافية والضرورية المنقذة للحياة، وماهو ماينعكس سلباً على المستفيدين ويزيد العبئ الاقتصادي على السكان، وفق حمرة.

أكبر مستشفى في الشمال السوري

ويشرح حمرة أنّ مستشفى معبر باب الهوى، هو أكبر مشفى في شمال غربي سوريا، من حيث تنوع الخدمات الجراحية والداخلية، حجم عمل كبير إضافة لكادر كبير.

ويقدم المستشفى 1200عمل جراحي شهرياً، 32 ألف خدمة ، 16 ألف مستفيد، 150 جرعة سرطانية، إضافة لوجود مركز تخصصي بالجراحة العصبية المجهرية وعمليات القطع الزجاجي للعين والشبكة، كذلك لدى المستشفى قسم جراحة أطفال نوعي وتخصصي والوحيد في المنطقة.

اقرأ أيضاً: إيقاف دعم مستشفى باب الهوى يهدّد بـ"آثار كارثية"

تركيا خيار صعب ومرهق

علاء سلامة مهجر من سراقب، يعالج والدته حالياً في المستشفى، يقول لروزنة: إنهم أجروا لوالدته عملية استئصال كتلة في المعدة، ونقلت إلى العناية المشددة بعدها، وهي الآن في الجناح العام للمرضى.

"لولا مشفى باب الهوى لا خيار آخر لدينا سوى إدخالها إلى تركيا، لكن عبر إجراءات مطولة (...) يوجد هنا مستشفيات خاصة لكن ليس لدينا استطاعة مالية، ثمن خبز لا نملك، فكيف بتكلفة عملية جراحية" يقول سلامة.

ويضيف: "سألنا المستشفيات الخاصة، طلبوا 1800 دولار بدون التخدير والمنامة والأدوية، لكن لا استطاعة لدينا".

وتأسس مستشفى باب الهوى منذ أكثر من 11 عاماً، وهو نقطة إحالة نهائية للخدمات الطبية المتقدمة في المنطقة، وقدم خدمات شملت الرعاية الصحية الأولية والثانوية، إضافة إلى الجراحات المتخصصة وخدمات الطوارئ، بما في ذلك الخدمات المرتبطة بضحايا الهجمات العسكرية وغيرها، ما جعله ركيزة أساسية في المنطقة.

وأطلق سوريون عبر وسائل التواصل الاجتماعي وسماً تحت عنوان "أنقذوا المرافق الطبية" طالبوا خلاله باستمرار دعم مستشفى باب الهوى، بعدما أغلقت العديد من المستشفيات بسبب نقص التمويل خلال الأشهر الأخيرة.

وكان مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية لدى الأمم المتحدة "ocha" قال في تقرير أواخر تموز الماضي، إن أكثر من 110 منشآت صحية أوقفت عملياتها، بما في ذلك 34 مستشفى، حتى نهاية شهر تموز.

وسبق أن قال نائب منسق الأمم المتحدة الإقليمي للشؤون الإنسانية للأزمة السورية، ديفيد كاردن، بداية حزيران الماضي، إن نقص تمويل خطة الاستجابة الإنسانية "له عواقب حقيقية على حياة الأشخاص الأكثر ضعفاً في سوريا، بما في ذلك شمال غرب البلاد".

ووفق تقرير للأمم المتحدة، قبل يومين، إنهم تلقوا 26 بالمئة فقط من المبلغ الإجمالي المطلوب لهذا العام، لمساعدة نحو 11 مليون شخص في سوريا والذي يقدر بـ 4.1 مليار دولار.

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض