تقرير: آلاف الأطفال السوريين مهدّدون بالحرمان من التعليم في لبنان

تقرير: آلاف الأطفال السوريين مهدّدون بالحرمان من التعليم في لبنان

تقارير وتحقيقات | 29 08 2024

إيمان حمراوي

قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" إنّ السلطات اللبنانية والسياسيون يحاولون قبل بدء العام الدراسي المقبل فرض قيود تمييزية من شأنها أن تؤدي إلى حرمان عشرات الآلاف من أطفال اللاجئين السوريين من حقهم في التعليم، وطالبت الحكومة بضمان تسجيل الأطفال في المدارس بصرف النظر عن وضعهم القانوني.

وكان رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، كتب في الثامن من تموز على منصات التواصل الاجتماعي، إن على وزارة التربية والتعليم أن تشترط على جميع الطلاب تقديم أوراق ثبوتية للتسجيل في المدارس الرسمية والخاصة للعام الدراسي المقبل 2024 - 2025.

وأكد جعجع أنه يجب على الطلاب الأجانب، بما فيهم السوريون، أن يكون لديهم تصاريح إقامة صالحة حتى يتمكنوا من التسجيل في المدارس.

وفي تموز وآب أصدرت بلديتان لبنايتان على الأقل بيانات تشترط حيازة الأطفال السوريين على إقامات لبنانية من أجل التسجيل في المدرسة، وفق "هيومن رايتس".

"نريد إقامة لتسجيل ابنك"

تغريد، سيدة سورية مقيمة في العاصمة بيروت، تقول لروزنة، إنّ وضع تسجيل الطلاب في المدارس هذا العام مختلف عن العام الفائت، وتوضح أنه سابقاً كانت المدارس تطلب سنوياً من الطالب إخراج قيد وأوراق طبية تتضمن زمرة دم، ودفتر لقاحات ويسجل بناء على إقامة والديه، فيما اليوم أصبحوا يطالبون بإقامة خاصة للطالب.

عندما ذهبت تغريد إلى المدرسة لتسجيل ابنها البالغ من العمر 11 عاماً (في الصف الخامس) قالوا لها: "لن تستطيعي تسجيل ابنك في المدرسة بدون إقامة".

وحول كيفية استخراج الإقامة، تقول تغريد، إن الحصول على إقامة الطالب مشروطة بوجود إقامة للوالدين، وفي حال كان الوالدان غير حاصلين على إقامة في لبنان لن يستطيعوا تسجيل أبنائهم في المدرسة، وفي حال ذهابهم إلى الأمن العام فهم مهددون بالترحيل.

وتضيف: جددت إقامتي عن طريق مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لمدة عام، وبناء على ذلك سأذهب لاستخراج إقامة لابني (في الصف الخامس) من أجل تسجيله هذا العام في المدرسة.

وتنتظر تغريد استخراج ورقة "قيد مدني" لابنها من سوريا، إضافة إلى ورقة إقامة سكن من الأمم المتحدة، ومن ثم الذهاب إلى الأمن العام ودفع مبلغ 50 دولاراً، لتحصل على إقامة لابنها.

"إقامة ابني كاملة تكلفني 70 دولاراً، حيث يطلب صور شمسية للطفل وورقة من المختار بقيمة 20 دولاراً أيضاً، في وقت لا يتجاوز راتب زوجي 350 دولاراً، إنه ضغط كبير" تقول تغريد.

وتؤكد "مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان" على أنّ جميع الأطفال، بما في ذلك اللاجئين وطالبي اللجوء والأطفال عديمي الجنسية، يتمتعون بالحق في التعليم.

اقرأ أيضاً: الأمن اللبناني يخلي بلدتين ومدينة من السوريين "المخالفين"

80 بالمئة من أطفال السوريين عرضة لخسارة التعليم

ووفق المنظمة، إنّ لدى 20 بالمئة فقط من اللاجئين السوريين وضع إقامة صالح، بسبب العقبات البيروقراطية والمعايير الصارمة المفروضة على تجديد تصاريح الإقامة اللبنانية، في وقت علّقت "مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين" التسجيل الرسمي للاجئين السوريين في 2015، بقرار حكومي لبناني.

وأشارت المنظمة إلى أنّ أطفال 80 بالمئة من اللاجئين السوريين في لبنان غير المسجلين ودون أوراق ثبوتية عرضة لخسارة إمكانية ارتياد المدارس.

وحسب منظمة "العفو الدولية" يوجد "83% على الأقل من اللاجئين السوريين ليس لديهم إمكانية الحصول على وضع الإقامة، مما يعني أنهم معرضون لخطر الاعتقال والترحيل".

وتقول مفوضية اللاجئين في لبنان، إنه وبحسب التقديرات الحكومية اللبنانية، يعيش في لبنان 1.5 لاجئ سوري، 90 بالمئة منهم في حالة من الفقر المدقع، وتبرز منطقة البقاع على أنها المنطقة الأعلى كثافة باللاجئين في لبنان.

قد يهمك: بعد الإغلاق.. صعوبات إدارية وأمنية تعيق "فك تشميع" محال السوريين في لبنان

خطاب معادي للاجئين

ولفتت "هيومن رايتس" إلى أنّه وعلى مدى سنوات تحمل اللاجئون في لبنان خطاباً معادياً للاجئين ومؤذياً حملهم مسؤولية الأزمات المتعاقبة على البلاد، معظم اللوم كان موجهاً نحو السوريين، ما أدى إلى التمييز ضدهم والعنف والترحيل الجماعي.

وأضافت، الآن تستهدف هذه السياسات المعادية للاجئين إحدى أبسط الاحتياجات الأساسية لمئات آلاف أطفال السوريين وهي التعليم.

وكان وزير التربية والتعليم في لبنان، عباس الحلبي، قال في مقابلة مع صحيفة "لوريان لوجور" في الـ 13 من آب الجاري، إنّ الوزارة ملتزمة بالمبدأ الأساسي لـ"اتفاقية حقوق الطفل"، وإن جميع الأطفال سيسجلون في المدارس بصرف النظر عن جنسيتهم أو وضعهم القانوني.

وطالبت المنظمة الحقوقية، الجهات المانحة الأجنبية التي قدمت مبالغ كبيرة للتعليم في لبنان، بالضغط على الحكومة للالتزام بتصريح الحلبي، من أجل عدم حرمان الأطفال من حقهم في التعليم.

وتعمل الحكومة اللبنانية على ترحيل السوريين المخالفين لنظام الإقامة، بداية عبر إخلائهم من البلدات التي يقيمون فيها، في وقت تشدد تعليماتها بخصوص الحصول على الإقامة، إذ أصدرت الحكومة اللبنانية قبل ثلاثة أشهر تعليمات بتقليص عدد الفئات التي يمكن للسوريين من خلالها التقدم بطلب للحصول على الإقامة، وهو ما أثار مخاوف الكثيرين من السوريين الذين لم يعد بإمكانهم الإقامة بشكل قانوني جراء تشديد القوانين، ويواجهون خطر الترحيل.

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض