تقارير وتحقيقات | 25 08 2024
إيمان حمراوي
"الإساءة إلى قيم وأخلاق المجتمع السوري" هو ما تسبب باعتقال أصحاب منصة إلكترونية، بثت محتوى مسيء، وفق وصف وزارة الداخلية لدى النظام السوري، من أجل المنفعة المادية، وهو ما دفع الكثيرين للتساؤل عن تعريف الأخلاق والآداب العامة في القوانين السورية.
وتوعدت الوزارة بملاحقة جميع الأشخاص الذين يسيؤون بمحتواهم إلى مبادئ المجتمع السوري، وذلك بعد أسبوع من إعلان وزارة الإعلام متابعة عمل المنصات غير المرخصة على وسائل التواصل الاجتماعي، بالتعاون مع وزارة الداخلية والتي تنشر ما وصفته بـ"المضامين الهابطة".
نعرض لكم توضيح وإجابات على عدد من الأسئلة المطروحة عبر مواقع التواصل، قدمها محامي ومحامية مختصين لروزنة.
بداية.. ما الذي حدث؟
ذكرت وزارة الداخلية في بيان مصور لها، الثلاثاء، أنها ألقت القبض على أصحاب منصة إلكترونية، بعد نشرهم مقطع فيديو "يتضمن الإساءة إلى قيم وأخلاق المجتمع السوري".

ويظهر في الفيديو المصور المنشور على صفحة وزارة الداخلية، شابة على يمينها ويسارها شخصان، وتقول إن أحدهما زوجها والآخر كان "الإكس القديم" (حبيبها السابق)، ومن ثم أصبح صديقها.
رئيس فرع مكافحة جرائم المعلوماتية، نعيم شاليش، قال في بيان، إنه التحقيق بدأ لكونه جرم إلكتروني، وهو الإساءة إلى الآداب والأخلاق العامة، ارتكب عبر الشبكة الإلكترونية، ومن ثم اعتقل أصحاب المنصة.
وجاء في البيان، أنه بعد التحقيقات اعترف الأشخاص بتمثيل ونشر المقاطع على مواقع التواصل الاجتماعي بهدف الكسب والربح المادي.
وشدد شاليش أنهم سيلاحقون جميع أصحاب الصفحات والمواقع الإلكترونية التي تسيء بمحتواها إلى قيم ومبادئ المجتمع السوري، سواء أكان ذلك بنشر محتوى مسموع أو مشاهد أو مصور.
اقرأ أيضاً: بهدف "التصدي للمضامين الهابطة".. حكومة دمشق تقرر متابعة المنصات الإعلامية غير المرخصة
هل من تعريف للآداب العامة في القانون السوري؟
المحامي حسان الأسود، العامل لسنوات في المحاكم السورية، يقول لروزنة، إنه لا تعريف دقيق حول "الآداب العامة" في القانون السوري، إلا أنها تندرج تحت مسمى "الجوانب المرنة".
لكن، هناك اجتهادات لمحكمة النقض، حاولت من خلالها ضبط الأمر "مثل الآداب العامة والأخلاق العامة والأفعال المنافية للحمشة"، وفق قوله.
وعرفت محكمة النقض الآداب العامة، حسب الأسود، بأنه كل ما يثير حفيظة واشمئزاز الرأي العام، سواء كان بالتعرّض للأخلاق بالأفعال، أو التعرّض للآداب بالأقوال، وذلك بحسب المنطقة التي وقع فيها القول أو الفعل.
وهو ما أكده رئيس فرع مكافحة جرائم المعلوماتية، نعيم شاليش، الذي قال إنهم رصدوا الفيديو المسيء إلى قيم وأخلاق المجتمع السوري، بعدما أثار ضجة على "السوشيال ميديا".
ويوضح الأسود، أن هناك أقوالاً وأفعالاً تثير حفيظة الرأي العام في منطقة معينة دون أخرى، وهنا تقع الجريمة "مثل الظهور بشكل شبه عارٍ في مكان ما، مثال على التعرّض للأخلاق العامة".
أو في حال قول أشياء فيها مساس بمشاعر الناس "مثل شتم الآلهة، يعتبر تعرّضاً للآداب العامة، لكونه يثير حفيظة الرأي العام في منطقة ما أيضاً دون أخرى"، حسب المحامي.
ويشير الأسود إلى أنّه لا وجود أيضاً لتعريف الآداب العامة في قانون "الجرائم المعلوماتية" السوري رقم 20 للعام 2022، لكنه اعتبر وفق المادة (247) أن استخدام أي وسيلة من وسائل المعلوماتية في أي جريمة، يدفع لتشديد العقوبة.
توصيف الجريمة وعقوبتها!
وحول الجريمة التي تحدثت عنها وزارة الداخلية في الفيديو منشور عبر صفحتها في فيسبوك، فسّرت المحامية عبير رستم، لروزنة، أسباب توجيه التهمة لأصحاب المنصة قانونياً.
وقالت عبير إنّ الجريمة التي ارتكبها أصحاب المنصة، تندرج في القانون السوري تحت اسم "جريمة نشر رسائل مخلة بالحياء".
وأوضحت أنه وفق قانون العقوبات السوري فإن تلك الجريمة تعتبر نوعاً من "التعرّض للآداب والأخلاق العامة ويعاقب عليها بالحبس من 3 شهور إلى 3 سنوات، وعلة العقاب الرغبة في القضاء على الأشياء المخلة بالحياء.
وأوضحت أنه وبحسب القانون السوري فإن الآداب العامة كل ما يخالف المتعارف عليه ويمس بالحياء.
وتضيف عبير، وفق القانون السوري، أنه يمكن أن ترتكب هذه الجريمة بعدة وسائل، عددتها المادة (519 ) من قانون العقوبات، ليس على سبيل الحصر، صنع كتابات أو رسوم أو صور يدوية أو شمسية أو أفلام أو إشارات أو غير ذلك من الأشياء المخلة بالحياء أو تصديرها أو توريدها أو اقتنائها.
ويمكن أن تعتبر هذه الجريمة من الجرائم المقصودة، بهدف الاتجار بهذه الرسائل المخلة بالحياء، أو توزيعها أو الإعلان أو الإعلام عن طريقة الحصول عليها، ما قد يحرّض على الفجور والفساد ويثير في نفوس الناس الشهوات.
ووفق المادتين (517) و (208) من قانون العقوبات السوري، يعاقب الشخص، بالحبس من 3 أشهر إلى 3 سنوات، إذا تعرض للآداب العامة، إن كان من خلال أعمال أو حركات، حصلت في محل عام أو مكان مباح للجمهور أو معرض للأنظار، أو شاهدها بسبب خطأ الفاعل، من لا دخل له بالفعل.