حياة | 21 08 2024
إيمان حمراوي
هل تتناول الطعام وأنت تحمل شوكة في يدك وجهاز التحكم عن بعد الخاص بالتلفاز في اليد الأخرى؟
اعتاد الكثيرون منا على تناول الطعام أمام شاشة التلفاز أو الحاسوب أو الهاتف المحمول، كطريقة للاسترخاء بعد يوم شاق طويل، وهو ما يؤثر على سلوكياتنا الغذائية ويؤدي إلى أضرار صحية مستقبلية، مثل زيادة الوزن والإفراط في تناول الطعام.
اكتساب الوزن
ونشرت صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية، عن الطبيب والمعالج النفسي، جيرارد أبفلدورفر، ومؤلف كتاب "النحافة تبدأ من العقل"، قال فيه إن هذه الطريقة في تناول الطعام لا تخلو من عواقب على صحتنا، إذ تمنع التركيز في محتوى الطبق وما يأكله الشخص إن كان غارقاً في متابعة برنامج ما على التلفاز أو الهاتف، وهو أصل المشكلة.
ويوضح الطبيب أنّ "الشاشات هي أشياء رائعة ومغرية، لكنها تعيق الأكل بوعي، مما يعني أنك لا تشعر بالمتعة الغذائية بشكل كامل. ونتيجة لذلك، نصبح أقل قدرة على الشعور بالشبع وبالتالي أكثر عرضة لاكتساب الوزن".
ولفهم العملية، من الضروري الخوض في آلية ما يسمى "الإشباع الحسي النوعي" أثناء الوجبة، فكلما تناولنا المزيد من الطعام، كلما تضاءل إدراكنا للمتعة التي يوفرها الطعام.
أولغا دافيدينكو، المحاضرة في سلوك الأكل، تقول إنه بدون التركيز وبدون الشعور بالطعام من الصعب أن تشعر بالرضا.

وفي بحث نشر عام 2019 يهدف إلى تقييم العلاقة بين مشاهدة التلفاز أثناء تناول الطعام واستهلاك الأطعمة فائقة المعالجة بين الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 4 و10 سنوات في المملكة المتحدة، شمل 1.277 طفلاً بين عامي 2008 و2012.
أظهرت النتائج أنّ أكثر من 70 بالمئة من الأطفال يشاهدون التلفاز أثناء الوجبات، وأن 31.4 بالمئة منهم يمارسون هذا السلوك في وجبتي الغداء والعشاء معاً.
وخلصت الدراسة إلى أن مشاهدة التلفاز أثناء تناول الطعام ترتبط بزيادة استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة بين الأطفال في المملكة المتحدة، مما يؤثر سلباً على جودة نظامهم الغذائي وزيادة مخاطر السمنة.
تذكر غامض للوجبة
تناول الطعام أمام الكمبيوتر أو التلفاز يؤثر أيضاً على ذاكرة الوجبة، حيث أن الذاكرة تساهم في الشعور بالشبع.
عندما تكون أمام الشاشة، يتم تركيز الحواس على ما يحدث في الشاشة وليس على ما نتناوله من طعام.
تقول أولغا دافيدينكو، المحاضرة في سلوك الطعام: "بعد بضع ساعات أو حتى دقائق قليلة، لن يكون لدى الدماغ سوى ذاكرة ضبابية للوجبة، مما سيمنعه من قياس كمية الطعام المتناولة".
المرضى الذين يعانون من فقدان الذاكرة، تم إطعامهم حتى الشبع، وبعد 20 دقيقة تم تقديم وجبة مرة أخرى، ولم يتذكروا أنهم تناولوا الطعام مؤخراً، وكانوا قادرين على تناول الطعام مرة أخرى في كل مرة.
اقرأ أيضاً: ما لا تعرفه عن تغذية الأطفال.. 8 أخطاء ابتعد عنها
احذر من المحتوى المشاهد
كن حذراً أيضاً من المحتوى الذي تشاهده، سواء كان ذلك مشهداً مزعجاً، أو صورة عنيفة، فإن المشاعر تؤثر على كمية الطعام المتناول.
يقول الطبيب النفسي جيرار أبفيلدورفر: لا يمكن إنكار أن الطعام له خصائص مهدئة، فعندما تهاجم مشاعر معينة حواسنا، وبما أنها لا يمكن السيطرة عليها، يتم تنشيط آليات الدفاع وتدفعنا إلى تناول المزيد من الطعام لموازنة هذا الاضطراب".
هضم مضطرب
تقول أخصائية التغذية، لايتيتيا ويليرفال، إن عملية الهضم تبدأ بالعينين والأنف: "الأكل باستخدام الحواس الخمسة ضروري لضمان هضم جيد".
وتضيف: "إن النظر إلى طعامك واستنشاق روائحه يسمح لك بإفراز اللعاب، الذي يحتوي في حد ذاته على إنزيمات هاضمة".
ومن خلال تناول الوجبة بسرعة، سنميل أيضاً إلى مضغ كميات أقل، مما سيمنع إفراز هذه الإنزيمات، و"سنكون أيضًا أكثر انحناء، مما سيضغط على المعدة ويضر بوظيفتها".
الوجبات التي يتم تناولها كثيراً أمام الشاشة تعرضنا لمجموعة كاملة من الاضطرابات، تسمى "متلازمة التمثيل الغذائي"، أي ارتفاع ضغط الدم، وزيادة نسبة السكر في الدم.
الرفاهية الكلية مهددة
يذكر الطبيب النفسي، جيرارد أبفيلدورفر، أن تناول الطعام هو من أكثر المتع التي يمكن منحها لأنفسنا بسهولة، إنه يعني الاهتمام بالجسد والعودة إلى الحياة التي غالباً ما نتجاهلها.
ويوصي المختصون بتناول الطعام بوعي، أي تحضير الوجبات بنفسك، اختيار الأطعمة بعناية، والانتباه إلى الإشارات التي يرسلها الجسم، يفضل أيضاً تعزيز لحظات تناول الطعام الجماعية.