تقارير وتحقيقات | 9 08 2024
إيمان حمراوي
اختفى شعور الأمان الذي حظي به سوريون منذ دخولهم بريطانيا وحصولهم على اللجوء فيها، بعد الاحتجاجات الأخيرة والهجمات التي نفذتها جماعات من "اليمين المتطرّف" ضد المهاجرين قبل أسبوع.
يقول محمد صوفي، أحد اللاجئين السوريين المقيمين في بلفاست عاصمة إيرلندا الشمالية البريطانية، التي يتعرّض فيها المهاجرون مؤخّراً لهجوم، وصفته الحكومة البريطانية بـ"العنصري"، إنه "لم يعد يشعر بالأمان في بلفاست (...) زوجتي لم تخرج مؤخراً من المنزل لأنها ترتدي الحجاب".
ماذا حدث؟
يعيش صوفي (29 عاماً)، في خوف مع زوجته وطفليه (5 - 8 سنوات) بعدما تعرّض النزل التابع لإدارة الإسكان في شرقي بلفاست، للهجوم، ليلة الأربعاء - الخميس، حيث حطم المهاجمون زجاج نافذة المنزل، بحسب ما ذكرت صحيفة "irishnews" المحلية.
ووفق الصحيفة، تعاملت الشرطة مع الحادث كجريمة كراهية عنصرية، وهي واحدة من عدة حوادث وقعت ليلة الأربعاء - الخميس، إضافة إلى إشعال النيران في حاويات القمامة، والهجوم على الشرطة، وتضرر المنازل والسيارات في عدة مناطق بالمدينة.

لا يعرف صوفي كيف يتصرف بعد الحادثة ويخاف هو وعائلته من الخروج من النزل، وحالياً يخطط للبحث عن مكان إقامة آخر خوفاً من وقوع هجمات أخرى.
وأضاف للصحيفة: "زوجتي لم تخرج من المنزل مؤخراً لأنها ترتدي الحجاب، أشعر أنني لم أعد أستطيع الخروج لأنني مسلم ولاجئ، نحن نريد فقط الأمان".
ولفت إلى أن هذه الحادثة جعلت زوجته ترغب في العودة إلى سوريا.

وفرّ صوفي من سوريا بحثاً عن حياة أكثر أماناً وطلب اللجوء في بريطانيا منذ 3 سنوات، وفق صحيفة "ديلي ميل" البريطانية، التي نقلت عنه أنه "يريد العودة إلى سوريا بعد أسبوع من أعمال الشغب التي قامت بها جماعات اليمين المتطرف".
وبحسب متحدث باسم إدارة الإسكان في إيرلندا الشمالية، تحطمت نافذتان خلال الهجوم على النزل، في وقت كان فيه كل السكان بمكان إقامتهم "لحسن الحظ، لم يصب أحد بأذى، لكن السكان أصيبوا بصدمة كبيرة".
وخلال الأسبوع الجاري، تعرض أيضاً محل "سوبر ماركت"، عبد القادر علوش، أحد السوريين في جنوبي بلفاست للهجوم، وأشعلت النيران فيه خلال أعمال العنف السبت الفائت، وحاولت مجموعة أخرى إحراقه أيضاً ليلة الإثنين الماضي.
كذلك تعرض الشاب السوري "بشير" لهجوم من قبل المحتجين في بلفاست في ذات موقع السوبر ماركت، وقال إن ستة رجال ملثمين هاجموه، وحاولوا طعنه: "كدت أن أقتل. من أجل ماذا؟ لا شيء، شيء لم أفعله"، وفق موقع "middleeasteye".
سام يوسف، أحد المقيمين في بلفاست، يقول لموقع "middleeasteye" إن العنف كان "جرس إنذار كبير بأن هناك شيئاً غير صحيح، لا يريدوننا أن نشعر بالأمان" ويضيف: "نعمل بجد، نحاول دفع الضرائب، نحاول المساهمة في المجتمع".
اقرأ أيضاً: بريطانيا: احتجاجات عنيفة مناهضة للمهاجرين وسوريون خائفون.. ماذا يحدث؟
اعتقالات بعد الاضطرابات
وبعد الاضطرابات التي حدثت مساء الأربعاء، اعتقلت شرطة إيرلندا الشمالية، خمسة أشخاص في أنحاء بلفاست، وقررت تحريك عدد كبير من الضباط "لضمان وجود شرطة مرئية إضافية قادرة على الاستجابة للاحتجاجات والاضطرابات بشكل فعال" وفق متحدث باسم الشرطة.
عضو المجلس المحلي عن حزب "SDLP" في شرقي بلفاست، سيماس دي فاويت، أدان تصرّفات ما وصفهم بـ "البلطجية الذين يعتزمون تعريض الحياة والرزق للخطر" في الاضطرابات.
وقال فاويت، في منشور على منصة "إكس" (تويتر سابقاً): "من الواضح أن هناك رجالاً كباراً يتحكمون ويدفعون الشباب للقيام بهذه الأفعال".
ومنذ بدء أعمال العنف في بلفاست السبت الفائت، استهدف المحتجون عدد من ممتلكات المهاجرين بما فيها شركات سورية وسودانية.
وبلغ عدد السوريين الذين يقيمون في بريطانيا حتى عام 2021 حوالي 28 ألف شخص، بزيادة 12 ألف عن الذين كانوا يقيمون في 2014.
وبدأت أعمال العنف بالتصاعد في مناطق مختلفة بجميع أنحاء بريطانيا لأكثر من أسبوع، وذلك بعد هجوم بالسكين أسفر عن مقتل ثلاث فتيات طعناً (9 سنوات و6 سنوات و7 سنوات) وإصابة ثمانية أطفال آخرين بجروح، في صف للرقص في بلدة "ساوثبورت" قرب ليفربول.