تركيا: تشديد حول تثبيت السكن للسوريين وآلاف مهدّدون بالترحيل (شهادات خاصة)

تركيا: تشديد حول تثبيت السكن للسوريين وآلاف مهدّدون بالترحيل (شهادات خاصة)

تقارير وتحقيقات | 8 08 2024

روزنة

وجود اللاجئين السوريين في تركيا أصبح مرهوناً بإيجاد منزل للسكن وتثبيته في دائرة النفوس التركية، وهو ما يصفه سوريون لروزنة بـ"المهمة الشاقة"، في ظل شروط صعبة، أحدها رفض أصحاب المنازل تأجير السوريين، ما عدا الانتظار الطويل للحصول على موعد تثبيت مكان الإقامة.

وفي حال عدم تثبيت النفوس، بات الآلاف اليوم مهدّدون بإيقاف بطاقة الحماية المؤقتة "الكمليك" وحرمانهم من كافة الخدمات المقدّمة لحامليها من صحة وتعليم، وفقاً لآخر تصريح لوزارة الداخلية التركية.

وزير الداخلية التركي، علي يرلي قايا، قال الإثنين الماضي، خلال برنامج "التدريب على حقوق الإنسان" في مقر حزب "العدالة والتنمية" الحاكم: "يوجد في تركيا 729 ألفاً من أصل 3 مليون و103 آلاف سوري، تحت الحماية المؤقتة، لم يكونوا في عناوين سكنهم"، وفق صحيفة "حرييت".

مهلة لمدة خمسة أشهر

وقال قايا إن أولئك الـ 729 ألف، وصلتهم رسائل تحذيرية باللغات التركية والعربية والإنجليزية، بضرورة تثبيت عناوين إقامتهم خلال 90 يوماً.

وأضاف: "وبعد 90 يوماً نمنحهم شهرين آخرين لكن هذه المرة نعلق جميع الخدمات التي نقدمها، ولن يستطيعون الاستفادة من الصحة والتعليم بأي شكل من الأشكال".

الهدف من تلك العملية وفق وزير الداخلية: "تنظيم وجود الأجانب الذين يعيشون في تركيا".

ويبلغ عدد اللاجئين السوريين تحت الحماية المؤقتة، 3 مليون و105 آلاف شخص في عموم الولايات التركية، حتى الـ 25 من تموز الفائت، بحسب آخر إحصائية لإدارة الهجرة التركية.

وبحسب بيانات مديرية إدارة الهجرة بوزارة الداخلية التركية، انخفض عدد السوريين الحاصلين على الحماية المؤقتة المسجلين في تركيا بمقدار 7 آلاف و739 شخصاً في شهر تموز مقارنة بالشهر السابق، اعتباراً من 25 تموز 2024.

مخاوف من الترحيل

وتخوّف سوريون ممن لم يثبتوا عناوين إقامتهم، من أن تكون تلك التصريحات تمهيداً لحملة أمنية أكبر من سابقاتها ضد الأجانب المخالفين بهدف ترحيلهم.

يقول زكريا، وهو شاب مقيم في ولاية غازي عنتاب، لروزنة، إنه استأجر منزلاً قبل شهرين، لكن مالك المنزل يرفض الذهاب معه إلى كاتب العدل "النوتر" (الجهة الحكومية المخوّلة بتصديق الوثائق الرسمية) من أجل تصديق عقد الإيجار، ما يعيق عملية تثبيت مكان إقامته.

ويضيف: "أخاف من إيقاف بطاقة الحماية المؤقتة ومن ثم ترحيلي في حال عدم القدرة على تثبيت الإقامة، ولا قدرة لدي على استئجار منزل جديد بتكلفة تفوق الـ 50 ألف ليرة تركية (أكثر من 1500 دولار أميركي)".

ماذا يقول القانون؟

من أهم الأوراق لتثبيت الإقامة في مديرية النفوس، عقد الإيجار المصدّق عند كاتب العدل "النوتر".

يقول المحامي عبد الكريم محمد لروزنة، إنه لا يوجد قانون أو قرار ينص على وجوب حضور مالك المنزل والمستأجر معاً أثناء تصديق العقد، لكن بسبب كثرة حالات تزوير العقود في غازي عنتاب، طلبت دائرة الهجرة من مكاتب العدل عدم تصديق أي عقد إيجار إلا بحضور مالك المنزل.

وأشار "محمد": "رغم ذلك هناك بعض مكاتب العدل لا يلتزمون بالتعميم الصادر من دائرة الهجرة، ويصدقون العقود بحضور المستأجر فقط".

اقرأ أيضاً: حملة أمنية مشدّدة تطال السوريين في غازي عنتاب.. ما الذي يحصل؟

انتظار وقلق

أحمد، شاب سوري مقيم في إسطنبول، حاول حجز موعد عبر الموقع الرسمي المحدد من قبل الحكومة التركية لتثبيت مكان إقامته، قبل نحو شهر، لكن إلى الآن لم يصله الموعد، ويتخوف من حدوث مشكلة إن طال الأمر، قد تودي إلى ترحيله.

شرح لروزنة: "اليوم ذهبت إلى شعبة الأجانب في منطقة بيازيد في ولاية إسطنبول، وأخبرتهم بأني طلبت موعداً بعدما جاءتني رسالة من دائرة الهجرة بضرورة تثبيت مكان الإقامة، لكن لم يصلني تاريخ محدد إلى الآن".

أجاب الموظف، بأن الشخص طالما طلب موعداً لن تحدث له أي مشكلة بسبب ذلك.

ويظهر لدى الشخص رسالة تفيد بأنه سيجري التواصل معه في أقرب وقت ممكن من أجل تحديد موعد بعد إرسال الطلب.

ونشرت روزنة في وقت سابق، تقريراً حول ترحيل سوريين بسبب عدم تثبيت النفوس أو وجود كود الإقامة (V160)، إذ تفاجأ الكثير من السوريين بوجود ذلك الكود دون معرفتهم به، بعدما زارت السلطات الأمنية مكان إقامتهم، لكن لم يكونوا في المنزل، أو لم يثبتوا مكان إقامتهم.

ويسجل كود ( V160 ) في قيود الأجنبي بحال لم يثبت عنوان سكنه في دوائر النفوس التركية، ومن التداعيات الخطيرة لهذا الكود، إيقاف قيود بطاقة الحماية المؤقتة "الكمليك" وبالتالي زيادة احتمال الترحيل من تركيا.

ويشير أحمد إلى أن رسالة الموعد، بحسب أصدقائه المطلعين أو من لهم تجارب مماثلة، قد تصل بعد إرسال الطلب إلى شهر ونصف أو أكثر قليلاً.

ومع أواخر حزيران الماضي، حدّثت رئاسة الهجرة في تركيا، موقع ورابط حجز المواعيد، للسوريين الخاضعين للحماية المؤقتة، والإقامة، وقسم خاص بالعودة الطوعية.

اقرأ أيضاً: رابط جديد لـ حجز مواعيد النفوس والبيانات والإقامة بتركيا

إجراءات جديدة مشددة

يحاول الكثير من السوريين اليوم تثبيت وجودهم "وأن تكون أمورهم قانونية بشكل كامل"، لكن الإجراءات المعقدة والطويلة تمنع أحياناً من وصولهم "للحالة المثالية للاجئ السوري" التي يجب أن يكون عليها وفق نظر الحكومة التركية، كما تقول لنا أماني.

سمير، سوري مقيم في مدينة غازي عنتاب، زاره عدد من الموظفين الأحد الفائت في منزله، بحجة تسجيل الأسماء من أجل توزيع الفحم، وفق ما تروي شقيقته، أماني، لروزنة.

وتضيف أماني نقلاً عن شقيقها، أنّ الجيران أخبروا الموظفين بأن عائلة سورية تقيم هنا، لكن وجودها غير شرعي، بسبب عدم تثبيت النفوس.

وأوضحت: "منذ الأحد الفائت، أخذ الموظفون شقيقي في سيارة، وغاب لمدة أيام، لم نكن نعلم عنه شيئاً لحين معرفتنا، أمس الأربعاء أنه أصبح في مدينة أعزاز شمالي سوريا بعد ترحيله".

وتابع أماني: "بعد ترحيله ذهبت زوجته مع أطفالهما إلى دائرة الهجرة التركية وسلّموا بطاقات الحماية المؤقتة، من أجل العودة الطوعية إلى سوريا للحاق بزوجها".

وكان سمير اضطر قبل شهور إلى الإقامة في منزل لم يستطع بعد تثبيت نفوسه فيه، بعد أن كانت نفوسه مقيدة في المنزل السابق، وذلك بسبب شكوى تقدم بها صاحب المنزل القديم نتيجة الضجة التي يصدرها أطفاله الستة، ما اضطره للخروج من المنزل.

تلك الخطوة في الوصول إلى من لم يثبت مكان إقامته، اعتبرتها أمل شقيقة سمير "إجراءات جديدة مشددة"، قائلة: "كيف لهم أن يعرفوا مكان إقامة أخي لولا أنّ جاءهم خبر من جيرانه ومحطيه".

وتؤيد رند، سيدة سورية، أيضاً مقيمة في غازي عنتاب، ما جاءت به أمل، بعدما زار موظفون من دائرة الهجرة منزلها قبل أسبوعين من أجل التأكد من تثبيت مكان إقامتهم.

تقول رند لروزنة: "طرق الباب موظّفان من دائرة الهجرة، سألاني الكثير من الأسئلة، حول كم شخص يوجد في المنزل وغير ذلك (...) لكن تعجبت من طلبهم للدخول إلى المنزل من أجل البحث عن أشخاص غير قانونيين (...) فتشوا المنزل، كان كل شيء نظامياً، ومن ثم ذهبوا".

ومع مطلع العام الجاري تجري السلطات التركية في عدد من الولايات وبخاصة الجنوبية القريبة من سوريا ومنها غازي عنتاب وهاتاي، حملات للتأكد من تثبيت عناوين السوريين، ووجودهم في العناوين المسجلين بها.

الحملات ينفذها عناصر من الشرطة التركية، حيث يزورن أبنية سكنية يقطنها سوريون، ويتأكدون من وجود السوريين في العنوان المسجل لدى دائرة النفوس، وعدد الأفراد القاطنين.

قد يهمك: عائلات سورية بأكملها في مراكز الترحيل.. ماذا يجري في قيصري التركية؟

إيجار المنزل "مهمة شاقة" و"تعجيزية"

وقبل مشكلة تثبيت الإقامة تأتي مشكلة الحصول على منزل للإيجار "المهمة الشاقة" التي تصفها تهاني لروزنة.

وقبل أكثر من شهر ارتفع خطاب الكراهية في تركيا ضد الأجانب، وبخاصة السوريين في ولايتي قيصري وغازي عنتاب، ودعا مواطنون إلى ترحيلهم لبلدهم، وهو ما أفرز مشكلات كثيرة تعيق وجودهم القانوني، أحدها يتعلق بموضوع السكن، ورفض تأجير السوريين في أحيان كثيرة.

تهاني سيدة سورية، مقيمة في ولاية غازي عنتاب، أخبرها صاحب المنزل بأن عليهم الخروج من أجل ترميمه، وأعطاهم مهلة لمدة شهر، مع رفع إيجار المنزل المكون من غرفة وصالة من 5 آلاف إلى 15 ألف ليرة تركية أي (أكثر من 450 دولاراً).

تقول لروزنة: "منذ شهر أبحث عن منزل للإيجار، لكن عندما يسمع الوسيط أوصاحب المنزل أن لدي أطفالاً، يتهرّب من تأجيري، وإلى الآن لم أجد منزلاً وأخاف من يوم أجد نفسي في الشارع".

وتضيف: "المنازل الفارغة أصبحت كثيرة من حملة الترحيل المكثفة للاجئين، لكن هناك رفض كبير عندما يعلمون أنك سوري".

وكانت السلطات التركية رحّلت نحو 16 ألف سوري من تركيا، من المعابر الحدودية "باب الهوى وباب السلامة وجرابلس وتل أبيض" بحسب مصادر إدارية في المعابر لصحيفة "الشرق الأوسط".

بودكاست

سمعني سبورت

سمعني سبورت، يقدم لك أبرز الأحداث الرياضية في سوريا والعالم من الدوري المحلي إلى البطولات العالمية، ومن آراء الجماهير إلى حصاد المراكز، ننقل لك كل ما يجري خلف الأرقام والنتائج، بأسلوب شيق وسريع الإيقاع.

سمعني سبورت

بودكاست

سمعني سبورت

سمعني سبورت، يقدم لك أبرز الأحداث الرياضية في سوريا والعالم من الدوري المحلي إلى البطولات العالمية، ومن آراء الجماهير إلى حصاد المراكز، ننقل لك كل ما يجري خلف الأرقام والنتائج، بأسلوب شيق وسريع الإيقاع.

سمعني سبورت

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

هل الإجراءات الحكومية كافية لمنع تكرار أضرار ارتفاع منسوب الفرات؟

نعم
لا
لا أعرف
close icon