تقارير وتحقيقات | 25 07 2024
محمد الحاج
ستخفق قلوب المعارضين للنظام السوري في فرنسا، عندما يرون "وفد (سوريا بشار الأسد)" بمكان ليس بعيد من برج إيفل بالعاصمة باريس خلال حفل افتتاح الألعاب الأولومبية 2024.
هكذا وصفت صحيفة "ليبراسيون" الفرنسية مشاعر السوريين المعارضين خلال مشاهدة الوفد حاملاً لـ"العلم الرسمي ذو النجمتين الخضراوتين" في افتتاح أولمبياد باريس غداً الجمعة، في تقرير نشرته أمس الأربعاء بعنوان: "ستة رياضيين من نظام بشار الأسد ينتظر أن يصلوا باريس".
"فاترينة لجزار دمشق"
وقالت الصحفية كامي كوفو في تقريرها، إن مشاركة الوفد الذي يمثل "(سوريا بشار الأسد)" يعتبر نعمة له، إذ سيسعد باستخدام الرياضة كقوة ناعمة، لتعزيز محاولته العودة إلى ساحة الدولية.
ووصفت حضور الوفد في حفل الافتتاح كـ"الفاترينة" (واجهة لعرض المبيعات) لـ"ديكتاتورية جزار دمشق"، مضيفة: "إذا لم يكن المتنافسون في الألعاب الأولومبية موجودين لتمثيل نظام سياسي، فإن وصول هذا الوفد (السوري) ليس بالأمر التافه على الإطلاق".
وركزت "ليبراسيون" على اسم الفارس عمرو حمشو ولاعب رفع الأثقال معن الأسعد، بالإشارة إلى موقفهما الداعم للنظام السوري، في ظل تصنيف رجل الأعمال محمد حمشو، والد عمرو، المقرب من ماهر الأسد، على قائمة الخاضعين لعقوبات الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي منذ 2011.
![]()
استقبال بشار الأسد لمعن أسعد بعد حصده لبرونزية في ألومبياد طوكيو - إنترنت
وسبق أن تحدث تقرير للصحيفة حول فرض عقوبات قيصر على عمرو حمشو في 2020، إضافة لإصرار "الأسعد" الحائز على بروزنية في أولومبياد طوكيو، على الإشارة لموقفه الداعم لـ"الأسد" بشكل متكرر.
وعلى خلفية مشاركة حضور الأسد وزوجته أسماء لحفل افتتاح "الآسياد" في أيلول الماضي، نشرت روزنة تقريراً حول مشاركة جميع الرياضيين ببعثات عسكرية إضافة لمعلومات حول رئيس الوفد، عمر عاروب، المتورط بارتكاب انتهاكات وجرائم حرب بصفته مسؤولاً باتحاد طلبة سوريا وقيادي بـ"كتائب البعث".
اقرأ التقرير: ميليشياوي ومعاقبان اقتصادياً ورياضيون عسكريون.. ورئيسهم!
"رؤية مجرمي حرب في باريس.. عار"
"لكن العديد من الناشطين فازوا في معركة هذا الأسبوع، عندما أكدت لهم اللجنة الأولمبية الدولية أن مجرم الحرب عمر عاروب، عضو اللجنة البارالمبية الوطنية السورية، لم يكن على قائمة الأشخاص المعتمدين للأولمبياد"، تقول الصحفية.
وأطلقت حملة إلكترونية من ناشطين معارضين بعد نشر نائب قائد "كتائب البعث" عمر عاروب صورة له في باريس خلال التحضير لمشاركة الوفد السوري، بصفته رئيس للبعثة الأولومبية.
وسبق أن ترأس "عاروب" البعثة إلى أولومبياد طوكيو 2020 والألعاب الآسيوية في الصين قبل أشهر.

عمر عاروب (الثاني من اليمين) خلال افتتاح ألومبياد طوكيو 2020 - إنترنت
ونجحت الحملة بجمع أكثر من 7500 توقيع على عريضة إلكترونية، تطالب بمنع حضور "مجرم الحرب عمر عاروب" في الألومبياد، على خلفية تحقيق لـ"المجلس البريطاني السوري" اتهم فيه "الاتحاد الوطني لطلبة سورية" بتنفيذ جرائم تعذيب وانتهاكات ضد زملائهم في جامعة دمشق ما بين عامي 2011 - 2013.
اقرأ أيضاً: اتّهامات لـ"الاتحاد الوطني لطلبة سورية" بارتكاب جرائم في جامعة دمشق
وأعلنت الحملة اليوم في بيان، اطلعت روزنة على نسخة منه، أن اللجنة الأولومبية الدولية أكدت أنها "لن ترحب بمجرم حرب في باريس 2024"، ذلك بعد نجاح الحملة بالضغط إثر جمعها لأكثر من 7500 توقيع يطالب بمنعه من الحضور.

عمر عاروب يتوسط مقاتلين خلال معارك لـ"كتائب البعث" في سوريا - إنترنت
"لكن عمرو هناك"
وتقول رنيم أحمد من منظمة "سيريان كامبين": "(لكن) عمرو حمشو سيكون هناك، ومن العار أن نرى مجرمي الحرب في باريس".
عمرو حمشو وشقيقه أحمد الذي شارك بأولومبياد طوكيو 2020، ورد اسمهما ضمن أول قائمة عقوبات نشرتها الولايات المتحدة الأمريكية بقانون "عقوبات قيصر"، في حزيران 2020، إلى جانب والدهما ووالدتهما، وبشار الأسد وأسماء الأسد وماهر الأسد، من بين 39 كيان وشخصية.
وخرج أحمد من الأولومبياد السابق بعد ثوان من دخوله المضمار، بلقطة سقوط شهيرة فقدَ خلالها السيطرة على فرسه الذي أكمل الجري وحيداً.

أحمد حمشو بعد سقوطه عن خيله في ألومبياد طوكيو - إنترنت
وأضافت الناشطة لـ"ليبراسيون" أن "فظائع الأسد مستمرة، ولم تعد من الماضي. إنه يستخدم الأحداث الدولية مثل مؤتمر الأطراف (المناخ) أو الألعاب الأولمبية لتلميع صورته وتطهير نفسه من جرائمه. ولا ينبغي للعالم أن يوافق على ذلك".
ولفت التقرير أيضاً إلى تركيز وكالة "سانا" على ما يحصيه الرياضيون المشاركون في الألومبياد، محلياً ودولياً "وهي طريقة للإشادة بحياتهم اليومية الطبيعية في بلد دمرته 13 عاماً من الحرب، حيث لا شيء أمر طبيعي".

رياضيون سوريون في تونس خلال تصفيات الألعاب البارلومبية (لذوي الإعاقة) في أولومبياد طوكيو 2020 - الاتحاد الرياضي العام
ويعبر ناشطون سوريون عن رفضهم لمشاركة وفود "تمثل النظام وليس سوريا" في الفعاليات الرياضية الدولية والعربية والإقليمية، مطالبين بمنعهم كما حصل مع الرياضيين الروس والبلاروس.
وأعلن "الاتحاد الرياضي العام" في سوريا أن ستة رياضيين سيشاركون في الألومبياد، بينهم رياضية واحدة في مسابقة الجري، بينما يشارك الآخرون بمنافسات رفع الأثقال وقفز الحواجز والجودو والجمباز والسباحة.