تقارير وتحقيقات | 20 06 2024
إيمان حمراوي
اتّهم "المجلس السوري - البريطاني" في تحقيق له قيام "الاتحاد الوطني لطلبة سورية" بتنفيذ جرائم تعذيب وانتهاكات ضد زملائهم في جامعة دمشق ما بين عامي 2011 - 2013، وقال إنه كان على صلة وثيقة مع الأجهزة الأمنية التابعة للنظام السوري.
ونشر المجلس، أمس الأربعاء، التحقيق الذي بيّن دور الاتحاد في قمع المظاهرات في الجامعات السورية، معتمداً على مقابلات معمّقة مع 20 شاهداً، بينهم طلاب سابقون وأعضاء في الهيئات التدريسية وأعضاء من الاتحاد نفسه، استمرت لمدة 14 شهراَ، بين أيلول 2022 وتشرين الثاني 2023.
وقال التحقيق إن "الاتحاد الوطني" كان دوره من قبل 2011 مراقبة الطلاب في الجامعات، وتوسّعت الأدوار لاحقاً منذ بدء الثورة السورية، بهدف وأد ما أسماه "الروح المناهضة للنظام"، إذ شرع في إجراء دوريات داخل الجامعة لمراقبة وقمع الأنشطة المناهضة للنظام، وعمل على قمع الأنشطة الطلابية السلمية، واعتقال الطلاب وتعذيبهم، وتسليمهم إلى الفروع الأمنية، وترهيب الطلاب ومضايقتهم.
و"الاتحاد الوطني لطلبة سورية" هو هيئة وطنية تمثل الطلبة في الجامعات الحكومية والخاصة في سوريا والطلبة الجامعيين السوريين خارج سوريا، تأسس عام 1963.
اقرأ أيضاً: دمار من نوع آخر… سوريون كسرت الحرب حلمهم الجامعي
كيف جرت الاعتقالات؟
وفي التفاصيل، بيّن التحقيق أنّ أعضاء "الاتحاد الوطني لطلبة سورية" وهم طلاب أيضاً، تولوا سلطات واسعة منذ عام 2011 ضمن الحرم الجامعي، إذ شاركوا في قمع الاحتجاجات السلمية المناهضة للنظام، واعتقال الطلاب "تعسّفياً" بسبب وجود شك في مشاركتهم بأنشطة مناهضة للنظام.
وعمل أعضاء الاتحاد على تعذيب الطلاب بطرق مختلفة، منها "الضرب والصعق بالكهرباء، والإساءة اللفظية والنفسية".
ووثقت الشهادات وجود انتهاكات جنسية، وانتهاكات قائمة على النوع الاجتماعي، وانتهاكات ذات طابع طائفي، وفق التحقيق.
وبحسب الشهادات، فإن هناك تعاوناً وتنسيقاً كبيرين بين "الاتحاد الوطني لطلبة سورية" والأجهزة الأمنية التابعة للنظام السوري.
وأضاف التحقيق، أنه بناء على ذلك، فإن الانتهاكات التي ارتكبها الاتحاد، كانت جزءاَ من حملة القمع الواسعة التي مارسها النظام السوري ضد المناهضين له، وهو ما يعني أن تلك الانتهاكات الموثقة تشير إلى دور الاتحاد في ارتكاب جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية تتمثل في السجن والتعذيب، وتعمد توجيه هجمات ضد السكان المدنيين وفقاً للمادتين 7 و8 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
ويأتي هذا التحقيق في ظل العودة التدريجية لـ"الاتحاد الوطني لطلبة سورية" إلى المحافل الدولية، وفي عام 2020 استبدل رئيس الاتحاد عمار ساعاتي، الذي أشرف على حملة القمع في الجامعات السورية منذ عام 2011، ووضعته الإدارة الأميركية على قائمة العقوبات عام 2020، لتحل مكانه دارين سليمان، التي تعهدت عندما تولت منصبها بـ"تمثيل جميع الطلاب السوريين" ومحاسبة من ارتكب أخطاء فردية.
ومنذ تولي دارين رئاسة الاتحاد، تلقى الأخير دعوات، وأوفد ممثلون عنه إلى عدد من الفعاليات والمؤتمرات الدولية، فكان بذلك أداة لتحسين صورة النظام السوري في الخارج، وفق التحقيق.
ومنذ عام 2011 خرج مئات الطلاب في عدد من الجامعات السورية في مظاهرات مناهضة للنظام السوري، وجرى على إثر ذلك اعتقال المئات.
ووفق تقرير لـ"scholarsatrisk" تحت عنوان "الجامعات السورية في الانتفاضة" نشر أواخر عام 2013، فقد قتل سبعة طلاب في أيار عام 2012 عندما هاجمت قوات الأمن التابعة للنظام السوري مظاهرة واعتقلت المئات في جامعة حلب، موضحاً أن أعضاء الاتحاد تلقوا التدريب وحتى الأسلحة مباشرة من المشرفين عليهم في قوات الأمن لدى النظام السوري.
وكانت "الشبكة السورية لحقوق الإنسان" وثّقت اعتقال أكثر من 35 ألف طالب وطالبة في جميع أنحاء سوريا بين عامي 2011 و2013.
ويعرّف "المجلس السوري - البريطاني" عن نفسه عبر موقعه الإلكتروني، بأنه "مجموعة من السوريين المقيمين في المملكة المتحدة، يهدفون لإسماع أصوات السوريين والمقيمين في بريطانيا الملتزمين بإنشاء سوريا ديمقراطية وشاملة"، مؤكداً أنّهم يعملون مع شركائهم "لإبلاغ الحكومة البريطانية والبرلمان نحو تحقيق هذا الهدف".