تقارير وتحقيقات | 24 07 2024
إيمان حمراوي
نشرت منظمة "سوريون من أجل العدالة" تقريراً يوثق حوادث اعتقال صحافية وثلاث صحافيين في شمالي شرقي سوريا، خلال النصف الأول من العام الجاري، على يد مجموعات يعتقد أنها تابعة لـ"الإدارة الذاتية"، باعتبارهم "رهائن" لخلافات سياسية.
وقالت المنظمة، في تقرير لها أمس الثلاثاء، إن الصحافيين الأربعة على صلة بـ"المجلس الوطني الكردي" التابع لـ"الائتلاف الوطني السوري" المعارض، إذ أقدم عناصر ملثمون على اقتيادهم لجهة مجهولة "بظروف متشابهة".
واعتبرت مصادر محلية أن اعتقال صحافيين اثنين على الأقل محتجزون كـ"رهائن"، على خلفية اعتقال حكومة إقليم كردستان العراق لصحافي "محسوب على الإدارة الذاتية"، تجري محاكمته وفق التقرير بتهمة العمل لصالح "حزب العمال الكردستاني" (pkk).
وتحمل عائلات المعتقلين الأربعة جهات مرتبطة بـ"الإدارة الذاتية" مسؤولية تغييب الصحافيين، كما أكد التقرير أن الملثمين لم يعرفوا عن أنفسهم، خلال عمليات الاعتقال.
وصف التقرير أن عمليات الاعتقال تظهر أن الصحافيين في شمالي شرقي سوريا "معرضين لأن يكونوا ضحايا للتوتر السياسي الحزبي" بين "الإدارة الذاتية" و"الوطني الكردي"، أو "رهائن" لتوترات الطرفين العابرة للحدود إلى كردستان العراق، على حد وصفه.
والصحافيون الأربعة هم بيريفان إسماعيل وراكان أحمد وأحمد صوفي ومروان محمد "المعروف بمروان لياني"، اعتقلوا في أيام مختلفة بين نهاية آذار وبداية حزيران الفائت.
وسبق أن منع مسلحون يتبعون لـ"الإدارة الذاتية" مراسل روزنة عبدالله الخلف وصحافي وصحافية محلية، من تغطية وقفة احتجاجية في مدينة الرقة ضد "تسعيرة القمح"، رغم امتلاك مراسلنا رخصة مزاولة مهنة صحافي بالمنطقة.
اقرأ أيضاً: الرقة والحسكة: احتجاجات ضد تسعيرة القمح.. وتغطية الصحافة ممنوعة!
"انتهاك غير مسبوق"
بيريفان إسماعيل، هي إعلامية في المجلس المحلي لمدينة عامودا، التابع لـ"المجلس الوطني الكردي"، اعتقلت في العاشر من حزيران الفائت، بعد مداهمة مجموعة أمنية يعتقد أنها مرتبطة بـ"الإدارة الذاتية" منزلها وصادرت هاتفها.

وذكرت مواقع محلية أن الجهة المتورطة بعملية الاعتقال تتبع لـ"حزب الاتحاد الديمقراطي" (PYD) الذي يشكل أساس "الإدارة الذاتية"، في حين وصف نشطاء محليون اعتقالها حينها بـ"انتهاك غير مسبوق".
"المجلس الوطني الكردي" التابع لـ"الائتلاف السوري المعارض" وصف الاعتقال بـ"الانتهاكات الممنهجة" وبأنها "سابقة تصعيدية خطيرة"، وحمّل "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) و"حزب الاتحاد الديمقراطي" ما يترتب على الاعتقالات من تداعيات، إذ جرى اعتقال أحد أعضاء المجلس في ذات اليوم أيضاً من منزله.
وقال المجلس إن الاعتقال جرى "تحت تهديد السلاح وسط ترهيبهم لذوي المخطوفين وسكان الحي".
قد يهمك: "الوطني الكردي" يدين اعتقال صحفي وناشط سياسي في الحسكة
تدهور الحريات
الصحفيون الثلاثة الآخرون (راكان أحمد، أحمد صوفي، ومروان المحمد) أيضاً هم على صلة بـ"المجلس الوطني الكردي"، وفق "سوريون من أجل العدالة".
وأشارت المنظمة، أن الاعتقالات تخالف البند الثاني من المادة 10 في اللائحة التنفيذية لـ"قانون الإعلام" رقم (3) لعام 2021، لدى "الإدارة الذاتية" والذي ينص على أنّ "حرية الإعلامي مصانة في القانون، ولا يجوز أن تكون المعلومة أو الرأي الذي ينشره سبباً في اعتقاله أو المساس بحريته".
وتشير إلى أنّ الاعتقالات تعكس تدهور حالة الحريات في شمال شرقي سوريا، بما في ذلك حرية الصحافة والرأي والتعبير والانتماء السياسي والحزبي، بالتزامن مع انتقادات متصاعدة لأداء مؤسساتها في قطاعات مختلفة، وبخاصة الأثر المباشر على الظرف المعيشي للسكان.
أحدث احتجاجات شعبية واسعة كانت على خلفية "أزمة تسعير القمح" في كل من الحسكة ودير الزور والرقة.
قبل وصول وجهتهما
الصحفي أحمد الصوفي، مراسل لقناة "آرك" الكردية، اعتقل في الثاني من نيسان على طريق عين ديوار، واقتيد إلى جهة مجهولة، بينما كان متوجهاً نحو مدينة المالكية لحضور عزاء مع أفراد عائلته وأصدقائه.

وقبل يوم في الأول من نيسان، اعتقل مروان محمد، المعروف بمروان لياني، وهو إعلامي مستقل في المجلس المحلي التابع لـ"الوطني الكردي" في بلدة معبدة، وجرى الاعتقال بينما كان متوجهاً إلى عمله، إذ يملك محل ألبسة قرب منزله.
واتّهم "المجلس الوطني الكردي" مجموعة مسلحة تابعة لـ"PYD" بعملية اعتقال مروان.

وفي الـ 29 من آذار داهمت مجموعة مسلحة مؤلفة من 15 عنصراً ملثماً منزل الصحفي، راكان أحمد، مراسل وكالة "نودم روج آفا" في بلدة معبدة التابعة لمحافظة الحسكة، واعتقلته وتوجهت به إلى جهة مجهولة.

وسبق أن تحدثت روزنة في تقرير سابق لها عن معاناة الصحفيين في شمال شرقي سوريا، تحت عنوان: "في اليوم العالمي لحرية الصحافة.. صحفيون سوريون: لا أمان والجميع يضيق علينا".
وأبرز ما يعاني منه الصحفيون في مناطق سيطرة "الإدارة الذاتية" حق الحصول على المعلومة، إضافة إلى الاعتقالات التعسفية وتوقيف عن العمل، ومنع من مزاولة المهنة وغير ذلك.
وفي آذار عام 2022 أصدرت دائرة الإعلام في "الإدارة الذاتية" قراراً يلزم الصحفيين بالانتساب إلى اتحاد الإعلام التابع لها، كشرط أساسي للحصول على مهمة صحفي للعمل ضمن مناطقها.