حياة | 17 06 2024
محمد الحاج
عينت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، اليوم الاثنين، الممثل البريطاني ثيو جيمس سفيراً عالمياً للنوايا الحسنة، الذي عبر عن إلهام قصة لجوء جده إلى سوريا، في رحلة مساعدته اللاجئين.
وأعلنت "مفوضية اللاجئين" تعيين "جيمس" كأحدث سفير للنوايا الحسنة لديها، بعد إظهاره التزاماً حقيقياً وتعاطفاً تجاه اللاجئين وتقديمه مساهمة حيوية في عملهم بمجال المناصرة وجمع التبرعات، كما قال دومينيك هايد مدير العلاقات الخارجية في "المفوضية"، لموقعها الإلكتروني.
وتعرف "المفوضية" سفراء النوايا الحسنة بأنهم مجموعة من الشخصيات العامة الأكثر تأثيراً وشهرة الذين يوفرون الدعم للمفوضية حول العالم، ويسخرون نفوذهم خدمة لقضايا اللاجئين والأشخاص الذين تعنى بهم المفوضية "ويظهرون تفانياً لا مثيل له".
السوريون رحبوا بجدّي عندما لجأ إلى دمشق
ثيو جيمس، منتج ونجم أعمال درامية مثل The Gentlemen وThe White Lotus، عبر عن فخره الشديد بالانضمام إلى المفوضية كسفير للنوايا الحسنة، متحدثاً عن تجربة عائلته التي وفرت له فهماً للتضحيات والصراعات التي واجهها اللاجئون.
جد ثيو جيمس، الدكتور نيكولاس تابتيكليس كان لاجئاً في دمشق، بعدما أجبر خلال الحرب العالمية الثانية على الفرار من اليونان، وشق طريقه بقارب صغير عبر البحر، ثم عبر تركيا براً إلى سوريا.
وعن هذا يقول "جيمس": "رحب الشعب السوري بجدي وقدم له المأوى، مما مكنه من إعادة بناء حياته كطبيب ورد الجميل. ولهذا السبب من المهم بالنسبة لي أن أقف متضامناً مع اللاجئين الذين فروا من الصراعات اليوم، وأن أساعد في مشاركة قصصهم".
عندما انتهت الحرب العالمية الثانية، عمل الدكتور تابتيكليس في غوتنغن بألمانيا، مع منظمة تابعة للأمم المتحدة لمكافحة التيفوئيد والسل في مخيمات اللاجئين، حسب موقع المفوضية.
وألهمت قصة الجد وشجاعته وصموده، لمساعدة "جيمس" في إحداث تغيير في حياة اللاجئين، على حد وصفه.

الممثل البريطاني ثيو جيمس في مخيم للاجئين بالأردن - موقع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين
كأنهم يحملون ثقل العالم على أكتافهم
"بدأ اليأس يخيم عليهم (...) كأنهم يحملون ثقل العالم على أكتافهم"، هكذا وصف ثيو حال اللاجئين السوريين الذين قابلهم في العاصمة الأردنية عمان ومخيم الأزرق، خلال زيارة مع المفوضية في تموز 2017.
وعلق على رحلته، قائلاً: "ندوب الحرب ليست مرئية دائمًا، ولكن هناك أيضًا تأثيرًا هائلاً ومستدامًا. بالنسبة للكثيرين. فقدوا وظائفهم ولم يتمكنوا من إعالة أسرهم، بينما يعاني آخرون من الفقر".
وأضاف أن الكثير من اللاجئين السوريين "مثقلون بديون باهظة ويواجهون خطر الطرد (...) بينما يحاولون التغلب على صدمة الحرب والخسارة".

الممثل البريطاني ثيو جيمس في مخيم للاجئين بالأردن - موقع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين
وفق موقع قناة "المملكة" الأردني، يقيم في الأردن أكثر من 1.3 مليون سوري، منذ بداية الثورة السورية عام 2011، بينهم 649 ألفاً و91 لاجئاً سورياً مسجلاً لدى المفوضية، ذلك حتى نهاية العام الماضي.
وفي أيلول الماضي، قال الملك الأردني عبد الله الثاني أن الأردن "ليس لديه القدرة ولا الموارد" على استضافة مزيد من اللاجئين السوريين ورعايتهم، وأن "مستقبل اللاجئين السوريين في بلدهم، وليس في البلدان المستضيفة".
ثيو والمراهق السوري وافي في اليونان
سبق أن تأثر الممثل البريطاني ثيو جيمس بقصة مراهق سوري يدعى وافي، قابله خلال زيارته لمخيم للاجئين شمالي اليونان عام 2016.
عن قصة وافي، تحدث ثيو: "رافي هو فتى ذكي وذكي يبلغ من العمر 17 عامًا، وقد أمضى السنوات الثلاث الماضية في طلب اللجوء مع عائلته. وعلى الرغم من أنه فقد الكثير من العظام في مرفقه الأيمن وركبته اليسرى جراء انفجار قنبلة في سوريا، إلا أنه كان يشع بالإيجابية".

الممثل البريطاني ثيو جيمس في مخيم للاجئين باليونان - موقع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين
وأشار "جيمس" أن وافي يشعر بالإحباط في بعض الأحيان "لكنه كان يتطلع إلى المستقبل بأمل ومرونة. يريد أن يعيش في فرنسا لأنه تعلم بعض الفرنسية في المدرسة ويستمتع باللغة. أتمنى أن يصل إلى هناك"، يضيف.
في 2016، كان نحو 170 ألف لاجئ وصلوا إلى اليونان، نسبة منهم من السوريين الذين وصلوا بطريقة غير شرعية، محفوفة بالمخاطر عبر ما يعرف بـ"قوارب الموت".
لا أحد يختار أن يصبح لاجئاً
يدعم ثيو جيمس عمل المفوضية منذ 2016، وسبق له أن التقى طالبي اللجوء واللاجئين في اليونان وفرنسا والأردن، مساهماً بتقديم المساعدة في رفع مستوى الوعي بأهمية تأمين الوصول إلى خدمات الصحة العقلية للاجئين.
”لا أحد يختار أن يصبح لاجئاً (...) ولكن يمكننا جميعًا اختيار كيفية الاستجابة للأشخاص الذين يحتاجون إلى ملاذ، والذين تعتمد حياتهم عليه. يصل اللاجئون إلى بلدان جديدة وهم يمتلكون المهارات والمؤهلات والأفكار، ويحتاجون فقط إلى فرصة للمساهمة"، قال "جيمس" عند مقابلته لاجئين في وقت سابق.
وأكد أنهم بحاجة إلى الدعم الآن أكثر من أي وقت مضى.
وتأتي النسبة الأكبر من اللاجئين على مستوى العالم من سوريا وأفغانستان، حيث يبلغ عدد اللاجئين من كل من البلدين 6.4 مليون لاجئ، وكلاهما يعادلان معاً ثلث اللاجئين ممن هم تحت ولاية المفوضية، وتليهما فنزويلا وأوكرانيا، بنحو 6 مليون لاجئ من كل بلد، حسب إحصاء للأمم المتحدة.