نساء | 13 06 2024
روزنة
أطلقت السلطات التركية سراح السيدة السورية مها صلاح الدين كيالي، بعد ثمانية أيام على احتجازها في مطار إسطنبول، إثر إعادتها من مدينة جدة السعودية بتهمة حملها لـ"جواز سفر مزوّر"، إذ كانت قادمة من ريف إدلب لأداء مناسك الحج، رفقة مجموعة تشرف عليها "الهيئة السورية للحج والعمرة".
وعادت "كيالي"، مساء أمس الخميس، من إسطنبول إلى معبر جرابلس شمالي حلب، في رحلة استغرقت عشرين ساعة، ومن ثم توجهت إلى سرمدا شمالي إدلب حيث إقامتها، وفق ما قال زوجها جمال الصطوف لروزنة.
وصادرت السلطات التركية "جواز السفر" للسيدة السورية مها، فور وصولها، ومنحت لاحقاً "ورقة ترحيل، وردية اللون" فقط، من أجل إعادتها إلى شمالي سوريا.
ما ظروف الاحتجاز، وكيف مر الأسبوع على السيدة السورية، وهل فعلاً تحملت "هيئة الحج" مسؤوليتها تجاه المعادين كما ذكر في بيانها، هذا ما سألت روزنة حوله في مراسلات مع السيدة وزوجها.
"ذل وإهانة وحرمان من الدواء"
حول فترة احتجازها في مطار إسطنبول لمدة أسبوع، نقل الصطوف عن زوجته قولها، بأنها تلقت "معاملة سيئة فيها ذل وإهانة".
وشرح "الصطوف" أن زوجته حرمت من تناول دوائها، رغم معاناتها من مرض الضغط والسكري ونقص في التروية القلبية، كما منعت من استخدام هاتفها المحمول.
وأشار الصطوف في وقت سابق لروزنة إلى أنه لم يستطع الاتصال بزوجته، واقتصر التواصل بينهما لدقائق معدودة، يكون البكاء سيد الموقف خلالها، بسبب صدمة السيدة.
في المطار عندما كانت تطالب السيدة مها بدوائها "يكون الرد من قبل الموظفين، بالصراخ والإهانة"، وهو ما أدى إلى انخفاض السكر في دمها وكادت تدخل في غيبوبة لأكثر من مرة بسبب حرمانها من الدواء، وفق زوجها.
وتابع "الصطوف" مستنكراً: "مها لم تدخل تركيا للإقامة بل للعبور فقط إلى السعودية، كان يكفي التحقق من الحالة وإعادتها إلى سوريا".
اقرأ أيضاً: (خاص) بعد توقيف السعودية لبعض "حجاج الشمال السوري".. ما قصة "جوازات الائتلاف"؟
"لم تسأل أي جهة عني!"
وانتقدت السيدة مها الجهات السورية التي استلمت ملف الحج، أي "الائتلاف الوطني السوري" و"الهيئة السورية للحج والعمرة" التابعة له.
وقالت متهمة: "لم يتابع أحد حالتي أو يسأل عني (...) لا ترقى هذه المؤسسات لمستوى رسمي لأنها لا قيمة لها عند الأتراك أو السعوديين، ولم يكن لها دور بالمطلق".
وتواصلت روزنة أمس مع "هيئة الحج" عبر حسابها في فايسبوك، للاستفسار عن احتجاز السوريين المعادين من جدة لدى السلطات التركية، ليقتصر الرد برسالة كتب فيها: "تم نشر بيان صحفي بذلك".
ونفت "الهيئة السورية للحج والعمرة" في بيان (المقصود بالرسالة)، قبل أيام، صحة المعلومات حول منع السعودية دخول الحجاج القادمين من الشمال السوري وتركيا لأداء مناسك الحج.
وأشارت إلى أنها تتابع "بكل مسؤولية" مسألة إعادة عدد من الحجاج "لأسباب مختلفة" (لم تحددها)، مؤكدة في الوقت ذاته سعيها لـ"تخفيف معاناتهم حتى وصولهم إلى منازلهم بخير وسلامة بعد ظهر الخميس (قبل أسبوع)".
وشددت الهيئة في بيانها، أن "صحة الوثائق الرسمية، بما فيها جواز السفر هي مسؤولية حاملها، وفق القواعد والإجراءات المتخذة في جميع المعابر الحدودية والمطارات".
ما الذي حصل في السعودية؟
عندما دخلت السيدة السورية السعودية، كانت المعاملة معها جيدة، وفق قولها، وعندما اكتشفوا أن جواز السفر مزوّر (دون معرفتها بذلك)، أعادوها عبر طائرة إلى إسطنبول "بأدب واحترام"، كما وصفت.
واتصلت السيدة مها، الخميس الفائت، بزوجها من مطار إسطنبول لتخبره بأنها محتجزة فيه بعد أن أعادتها السلطات السعودية ومنعتها من الدخول لأداء مناسك الحج مع الحجاج السوريين القادمين.
وخرجت السيدة مها مع أفواج "الهيئة السورية للحج والعمرة" التابعة لـ"الائتلاف الوطني السوري".
المشكلة في جواز السفر
استخرج الصطوف جواز سفر لزوجته من أجل رحلة الحج، من قبل سماسرة وليس عن طريق "الهيئة السورية للحج"، ليتبيّن لهم أنه مزور عندما وصلت إلى جدة، يقول لروزنة إنه دفع 400 دولار ثمناً للجواز.
وبعد استخراج جواز السفر قدمه إلى "لجنة الحج" التي سجلت اسم الزوجة مها على أساسه، ومن ثم جرى استخراج تأشيرة الحج الإلكترونية من السفارة السعودية.
ومنذ انطلاق السيدة مها من ريف إدلب إلى جدة، لم يعترض أي أحد على جواز السفر، سواء في المعابر الحدودية (باب الهوى من الجانبين السوري والتركي) أو في مطار غازي عنتاب، ولا حتى السفارة السعودية التي منحت التأشيرة "فقط مطار جدة من اكتشف التزوير"، يقول الصطوف.
وعند وصول مها إلى مطار جدة، اكتشفت السلطات أنها "تحمل جواز سفر مزور" وجرى احتجازها على إثر ذلك وإعادتها".
ونشرت روزنة الأسبوع الفائت تقريراً تحدثت فيه عن رفض إدخال السلطات السعودية لبعض الحجاج السوريين بسبب جواز السفر.
وذكرت مصادر لروزنة أن الأشخاص الذي أوقفوا هم من حاملي جوازات تعرف بين الحجاج باسم "جوازات الائتلاف"، نسبة لـ"الائتلاف الوطني"، في وقت نفى فيه الأخير لروزنة، علاقته بإصدار أي جوازات سفر.
وكانت "الهيئة السورية للحج والعمرة" التابعة لـ"الائتلاف السوري" ذكرت في العاشر من الشهر الجاري، أنه وصل حتى التاريخ 4426 حاج، وتبقى 790 آخرين حتى وصولهم عبر التنسيق مع الهيئة، التي أشارت إلى أنّ العدد الكامل يبلغ 5216 حاج خلال الأيام المقبلة.
ونظمت وزارة الأوقاف التابعة لحكومة النظام السوري، هذا العام، وصول نحو 17500 إلى السعودية، بعد عودتها لتسيير أمور قوافل الحجاج إثر انقطاع لمدة 13 عاماً.