تقارير وتحقيقات | 31 05 2024
إيمان حمراوي
وصف المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا، غير بيدرسن، الوضع في سوريا بـ"المأساوي والخطير" خلال إحاطة قدمها أمام اجتماع لمجلس الأمن بشأن الوضع في سوريا، فيما تباينت الكلمات لسفراء أمريكا وروسيا والنظام السوري، مع حضور لملفات اللاجئين والتعافي المبكر والمسار السياسي ممثلاً باجتماعات اللجنة الدستورية.
وفي إحاطته، أمس الخميس، قال بيدرسن إنه "في ظل غياب عملية سياسية شاملة، تتفاقم جميع أنواع الاتجاهات السلبية، مما يشكل مخاطر رهيبة على السوريين والمجتمع الدولي الأوسع".
وأشار إلى أنّ العمليات الانتخابية المتوقعة في عدد من المناطق ليست بديلاً عن عملية سياسية شاملة تفضي إلى دستور سوري جديد متفق عليه، وانتخابات لاحقة وفقا لتصور قرار مجلس الأمن 2254.
كذلك طالبت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة، ليندا توماس غرينفيلد، خلال الجلسة، أعضاء مجلس الأمن بالضغط على النظام لتنفيذ القرار الأممي 2254، قائلة إن "الوضع الإنساني في سوريا مقلق".
وأشارت ليندا إلى أنّ دعوة الأسد للجلوس في القمة العربية إلى جانب القيادات العربية الأخرى، لن ينهي النزاع المستمر لسنوات، وباعتقادها أن أول نقطة لبدء حل الأزمة السورية هو البدء بالعودة إلى اجتماعات اللجنة الدستورية.
وقف التصعيد
وحول الوضع الأمني، قال المبعوث الأممي غير بيدرسن، إن هناك حاجة ماسة إلى وقف التصعيد على جميع الساحات السورية، وذكر كمثال قمع الاحتجاجات في مناطق "هيئة تحرير الشام" والمظاهرات في السويداء وانتشار التعزيزات العسكرية للنظام السوري.
وحذر من أن استمرار هذا الوضع قد يخلق "المزيد من معاناة المدنيين وتصعيداً كبيراً والمزيد من عدم الاستقرار في المنطقة"، إضافة إلى حرمان جيل ثان من الأطفال من الوصول المستمر إلى التعليم وهو ما يهدد مستقبل الأطفال ووحدة سوريا.
اقرأ أيضاً: أرقام ومعلومات رئيسية قد تفيدك.. مؤتمرات بروكسل لدعم سوريا بين التعهدات والمساهمات
عودة اللاجئين
تحدّث بيدرسن عن ضرورة دعم اللاجئين الذين يختارون العودة، مبيّناً أنّ هناك عقبات أمام عودة اللاجئين بشكل آمن وكريم وطوعي.
وقال إنه يجب وقف الخطاب المعادي للاجئين بدلاً من تأجيجه، لافتاً إلى أن تحديد مناطق آمنة ليست كفيلة بحل المشكلة لعودة اللاجئين.
كذلك، أوضح أن العقبات التي تحول دون عودة اللاجئين تتمثل في المخاطر المرتبطة بالحماية والأمن والعقبات القانونية والاقتصادية مثل كسب سبل العيش.
من جهتها شددت السفيرة الأميركية في مجلس الأمن، على ضرورة حماية اللاجئين وتشجيع البلدان المستضيفة على تشجيع مبدأ عدم الإعادة القسرية، موضحة أنّ "غالبية اللاجئين السوريين لا يؤمنون بإمكانية العودة إلى البلاد" بسبب "الوضع الإنساني البائس وانتهاكات حقوق الإنسان ونقص المساءلة اتجاه انتهاكات النظام السوري وجرائمه".
وذكرت السفيرة الأميركية، أنّ النظام السوري لم يخلق الظروف المناسبة للعودة الطوعية ولم يوقف ممارسات الاحتجاز غير العادل والتعذيب والقتل، ولم يجري الوقوف على وضع المعتقلين، ولم يتوقف التجنيد الإلزامي أو احترام الحقوق الخاصة بالإسكان والأراضي والتملك.
أزمة حماية
مارتن غريفيثس، وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، أكد أن سوريا لا تزال تمثل أزمة حماية، قائلاً: "لا يزال الأطفال يقتلون، ولا تزال النساء والفتيات يخشون على سلامتهن، ولا يزال أكثر من 7 ملايين شخص نازحين في جميع أنحاء سوريا، ولا يزال ملايين آخرون يعيشون لاجئين في البلدان المجاورة وخارجها".
وبيّن غريفيش، أنه وفقاً لآخر التقييمات، إن 16.7 مليون شخص يحتاجون إلى المساعدة الإنسانية، أكثر من أي وقت مضى خلال الصراع.
ولفت وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية إلى إن النساء والفتيات السوريات يتعرضن لآليات التكيف السلبية ومستويات مروعة من العنف القائم على النوع الاجتماعي، كما أن ما وصفه القتال اليومي والمستعر في شمال غربي سوريا يتسبب في إصابة المدنيين وموتهم بمن فيهم الأطفال.
قد يهمك: مؤتمر بروكسل: تعهد أوروبي بمنح 2 مليار دولار للاجئين السوريين في دول الجوار
روسيا: "مؤتمر بروكسل نفاق من الغرب"
ممثل الاتحاد الروسي، أعرب خلال الجلسة، عن القلق المفرط لبلاده عما أسماه بـ "تسييس الملف الإنساني لتمويل الخطط الإنسانية للأمم المتحدة لسوريا"، مؤكداً أن "الوضع الإنساني في سوريا لا يزال يتدهور".
ووفق ممثل الاتحاد الروسي،أن 9 بالمئة فقط من الأموال المطلوبة لدعم السوريين جرى حشدها حتى الآن، ولا تكفي، قائلاً: "السوريون بحاجة للمساعدات بسبب النزاع المدمر الذي تغذيه الدول الغربية للعام الـ 14 على التوالي ، فضلاً عن العقوبات الغربية، والنفط المسروق من قبل الولايات المتحدة".
وتحدّث بشكل صريح عن مؤتمر بروكسل الثامن الذي عقد الشهر الجاري، ووصفه بأنه "ليس سوى تصور من النفاق من قبل الغرب، نظم دون مشاركة السلطات السورية الشرعية تحت شعار المساعدة والاهتمام".
وأشار إلى أنّ كل الجهود في المؤتمر كان هدفها "تكبيل اللاجئين في الدول الموجودين فيها ومنعهم من العودة إلى ديارهم".
ورأى أنه يجب توجيه المساعدات إلى سوريا "فهناك مناطق آمنة وتحتاج إلى إجراءات بسيطة في البنية التحتية، في وقت تبدي فيه سلطات النظام السوري حسن النية" وأكد على ضرورة التنسيق مع حكومة دمشق في كل الفرص المتاحة.
تعزيز التعافي المبكر
من جهته، قال "مندوب سوريا الدائم" لدى الأمم المتحدة السفير، قصي الضحاك، خلال جلسة مجلس الأمن الدولي، إن "سوريا تستنكر موقف مؤتمر بروكسل الذي عقد قبل أيام بالدعوة إلى عدم عودة اللاجئين السوريين"، وفق وكالة "سانا".
وأضاف أنه "كان الأجدى به تخصيص التمويل لتيسير ودعم هذه العودة عبر تعزيز مشاريع التعافي المبكر وزيادتها كماً ونوعاً (...) إعادة الأمن والاستقرار وتحسين الأوضاع الإنسانية في سوريا تستوجب مكافحة الإرهاب وإنهاء الوجود العسكري الأجنبي غير الشرعي ووضع حد لما يرتبط به من أعمال عدوان ودعم لكيانات وميليشيات إرهابية".
ويعاني السوريون في بلدان الجوار مثل تركيا ولبنان من ضغوط كبيرة من أجل العودة إلى بلادهم ومواجهة خطر الترحيل، في وقت يعاني فيه السوريون داخل البلاد من أوضاع أمنية واقتصادية ومعيشية متردية.
وبالتزامن مع انعقاد النسخة الثامنة من مؤتمر بروكسل للمانحين الدوليين، وتقديم الدول للهبات والقروض للسوريين داخل البلاد وفي دول الجوار، أصدر البنك الدولي تقريرين عن سوريا، قال فيهما إن ربع السوريين يعيشون في "فقر مدقع"، أي أكثر من واحد من أصل أربعة سوريين، والذين يقدر عددهم بـ 5.7 مليون.