تقارير | 19 05 2024
رامي أحمد
سحبت "هيئة تحرير الشام" عناصرها العسكريين الذين نشترهم في شوارع مدن وأرياف إدلب وريف حلب الغربي، على خلفية ارتفاع وتيرة المظاهرات المناهضة لها، والصدام مع عدد من المتظاهرين يوم الجمعة الماضي، بالتزامن مع إطلاق "مبادرة إصلاح" من قبل شخصيات متهمة بالتبعية لها.
وأفادت مصادر محلية لـ"روزنة" بأن "تحرير الشام" حاولت الظهور بمظهر المستجيب لمطالبات سحب قواتها من الشوارع، عقب الانتقادات الحادة من نشطاء وإعلاميين في شمالي غربي سوريا، تلاها الإعلان عن "مبادرة للإصلاح".
ورجحت تلك المصادر أن سحب الألوية العسكرية التي انتشرت في المدن والطرقات الرئيسة، جاء إثر انقسامات داخل "الهيئة" والفصائل المشاركة معها، ومطالبة البعض منهم بعدم زجهم في مواجهة الأهالي.
"لا نثق بمبادرات من رحم السلطة"
نشر "تجمع الحراك الثوري"، بياناً أعلن فيه تشكيل لجنة علاقات عامة مكلفة "بالتواصل مع الجهات الرسمية والشعبية لبحث شؤون الحراك".

واتهم ناشطون شاركوا في المظاهرات ضد "الجولاني" عدداً من المشاركين في "مبادرة الإصلاح" التي أعلنت قبل يومين، بتبعيتهم بشكل عير مباشر وولائهم لـ"هيئة تحرير الشام".
وقال لـ"روزنة" مؤيد (اسم مستعار) وهو أحد المشاركين في المظاهرات ضد "تحرير الشام" إنه، من وجهة نظره، لا يثق "بأي مبادرة تصدر عن أحد تابع للسلطة".
وأضاف بأن عدم الثقة نابع من كون الشخصيات التي أعلنت المبادرة "تابعة للسلطة بشكل غير مباشر، فمن غير المعقول أن يقدم شخص تابع للسلطة مبادرة لصالح الشعب، ومن الطبيعي أن تكون لصالح تلك السلطة أو الحكومة".
واعتبر أن تلك المبادرة لن تحقق أهداف وتطلعات المتظاهرين، وبحسب رأيه ما هي إلا "محاولة من السلطة لكسب الوقت وإعادة ترتيب أوراقها لإنهاء الحراك بشكل كامل".
وأضاف مؤيد: "لو كان هؤلاء صادقين في مبادرتهم، كان من المفترض عليهم تقديم قائمة بأسماء المعتقلين والمغيبين قسرياً في سجون الهيئة للكشف عن مصيرهم، وهو مازال ملفاً ثانوياً، علماً أنه ملف رئيس يجب أن يتصدر أي مبادرة للحل".
"الحراك كان سلمياً وسيبقى"
حول مستقبل الحراك قال مؤيد إن المظاهرات "انطلقت سلمية ومازالت وستبقى"، مشدداً على سعيهم "الدائم" لعدم الاصطدام مع أية جهة كانت، وعدم الانجرار للمواجهة التي قد تتسبب بإراقة الدماء.
وكشف أن المتظاهرين الذين تعرضوا للاعتداء، يوم الجمعة الماضي، حاولوا استيعاب العناصر العسكريين، عبر إطلاق هتافات تؤكد أنهم "إخوة"، إلا أنهم "قوبلوا بالضرب والاعتداء".
وأشار إلى أن تلك المواجهة انتهت بتخريب الممتلكات الخاصة للمشاركين في المظاهرة والأهالي في المنطقة.
"مبادرة الإصلاح"
أطلق عدد من الأشخاص الذين قدموا أنفسهم على أنهم "شخصيات ثورية في إدلب وما حولها" مبادرة للإصلاح، عقب المواجهات التي اندلعت بين متظاهرين وعسكريين تابعين لـ"هيئة تحرير الشام" في بنش، يوم الجمعة.
من بين الشخصيات التي ظهرت في مقطع الفيديو مدير "فريق الاستجابة الطارئة" دلامة العلي، وعميد كلية الحقوق والشريعة في جامعة إدلب التابعة لـ"حكومة الإنقاذ" ياسين علوش، وعضو "المركز السوري للتنمية المجتمعية" رضوان الأطرش.
اقرأ أيضاً: الجولاني: المظاهرات انحرفت عن مسارها.. و"الإنقاذ" تهدد "بيد من حديد"
وبحسب بيان المبادرة الذي انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي، أمس الأول، طالبت تلك الشخصيات "تحرير الشام" بسحب جناحها العسكري من المدن والطرقات الرئيسة، مقابل مطالبة "الحراك" بوقف كافة أشكال التظاهر.
كما طالب البيان بالانتقال إلى "الحوار الحقيقي والجاد غير المشروط من قبل جميع الأطراف"، إضافة إلى "الكف عن أي خطاب تحريضي يكون سبباً في تفاقم الأزمة"، وعدم اعتقال أي متظاهر مدني سلمي.
ترحيب مؤسساتي
رحبت مؤسسات ونقابات تابعة لـ"حكومة الإنقاذ" ببيان "مبادرة الإصلاح، عبر إطلاق بيانات تتبنى ما جاء في المبادرة.
وأيَّدت "نقابة المهندسين السوريين" التي تسيطر عليها "حكومة الإنقاذ" المبادرة، عبر بيان مكتوب نشرته على وسائل التواصل الاجتماعي.

وبنص مطابق تماماً لبيان "نقابة المهندسين"، أعلنت "نقابة أطباء إدلب" تأييدها للمبادرة، والتزامها الكامل بها.
وأعلنت كل من "نقابة الأكاديميين السوريين" و"غرفة تجارة وصناعة سوريا الحرة" التابعتين للإنقاذ تأييدهما لـ"مبادرة الإصلاح"، مطالبتين بـ"تغليب لغة العقل والحكمة، وتقديم مصلحة الأمة على المصالح الشخصية".
مواجهة مباشرة
يوم الجمعة الماضي، أصيب مدنيون في مدينة بنش شرقي إدلب، خلال مظاهرة مناهضة لـ"هيئة تحرير الشام" جراء اعتداء عناصر من الأخيرة على المتظاهرين بهدف تفريقهم، باستخدام الحجارة والعصي والغاز المسيل للدموع.
وقال مراسل "روزنة"، إن عناصر من الهيئة اعتدت على المتظاهرين وحاولت ترهيبهم وتفريقهم من خلال رمي الحجارة عليهم وضربهم بالعصي، واستخدام الغاز المسيل للدموع، فيما جرى إطلاق الرصاص الحي في الهواء لإخافتهم.
وتعرّض نحو 32 شخصاً لإصابات جراء الاعتداءات، بحسب إحصائية لمستشفى مدينة بنش، وفق مراسل "روزنة".
ومنذ شباط الماضي، لم تتوقف المظاهرات المناهضة لـ"تحرير الشام" في مناطق إدلب، للمطالبة برحيل "الجولاني" وتقييد سلطة "جهاز الأمن العام" وإطلاق سراح المعتقلين لديها، رافقها مطالبات من ذوي عناصر "الهيئة" المعتقلين بإطلاق سراحهم من سجونها.
اتهم زعيم "هيئة تحرير الشام"، "أبو محمد الجولاني"، قبل أيام، المظاهرات التي خرجت ضده بأنها انحرفت عن مسارها، زاعماً إنه لبى جميع المطالب التي طالب بها المتظاهرون، بالتزامن مع تصريحات أطلقها "وزير الداخلية" في "حكومة الإنقاذ السورية" التابعة لـ"الهيئة"، هدد فيها بعض المتظاهرين بـ"الضرب بيد من حديد".