تقارير | 19 05 2024
نور الدين الإسماعيل
كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية وفاة المواطن الأمريكي مجد كمالماز في معتقلات النظام السوري، بعد مضي ست سنوات على اعتقاله، وذلك بعد تأكيد وفاته للعائلة من قبل مسؤولين في مكتب التحقيقات الفيدرالي، مطلع أيار الجاري.
وذكرت الصحيفة في تقرير، أمس السبت أنه: "في وقت سابق من هذا الشهر، في أحد فنادق واشنطن، أخبر مسؤولو الأمن القومي الأسرة أن معلومات سرية ذات مصداقية عالية تشير إلى أن المعالج مجد كمالماز، توفي في الأسر، محتجزاً في أحد أسوأ أنظمة السجون في العالم".
اعتقال كمالماز
مجد كمالماز، مواطن أمريكي ولد في سوريا وهاجر مع عائلته صغيراً إلى الولايات المتحدة، يعمل معالجاً نفسياً ويدير منظمة غير ربحية في لبنان لمساعدة اللاجئين على التعامل مع الصدمات.
دخل كمالماز الذي كان يبلغ من العمر 59 عاماً إلى سوريا بسيارته، في منتصف شباط 2017 لزيارة أحد أقاربه المصابين بالسرطان، وبمجرد وصوله إلى دمشق، اتصل بزوجته ليخبرها أنه وصل بالسلامة، ليختفي بعدها ولم تسمع الأسرة عنه شيئاً مرة أخرى.
اقرأ أيضاً: والدة الصحافي الأمريكي المحتجز في سوريا: نعتقد أنه بيد كيان غير النظام السوري
وأشارت الصحيفة إلى أن النظام السوري لم يعترف قط باحتجاز كمالماز، وكانت هناك معلومات قليلة حول مكان وجوده.
وأضافت بأنه في كانون الثاني 2020، زار عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي منزل العائلة في تكساس، وأضافوا أن لدى الحكومة الأمريكية معلومات تفيد بأن السيد كمالماز أصيب بأزمة قلبية في سوريا وتوفي.
ووفق الصحيفة فقد سافر أفراد الأسرة إلى واشنطن في صيف ذلك العام، حيث أظهر لهم عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي وثيقة مكتوبة باللغة العربية، تشير إلى أنه نُقل إلى المستشفى بسبب قصور في القلب توفي على إثرها، في حزيران 2017.
وقال معاذ مصطفى، المدير التنفيذي لـ"فرقة العمل الطارئة السورية" إنه يشتبه بـ"شدة" في أن الرجل قد سُجن، على الأقل لبعض الوقت الذي قضاه في سوريا، في فرع المخابرات الجوية بالمزة، والذي كان يديره جميل حسن، مدير إدارة المخابرات الجوية.
وفي مطلع أيار الجاري، أكد مسؤولون أمريكيون للعائلة المعلومات الحساسة التي قادت الحكومة إلى استنتاجها، حيث اعتبرت العائلة أن تلك المعلومات "كانت مقنعة"، مضيفةً أنه "لم يعد هناك أمل".
صدمة العائلة
بحسب "نيويورك تايمز" فإن أسرته تخطط لمقاضاة النظام السوري للحصول على تعويضات، والسعي لتحقيق العدالة للآخرين الذين ما زالوا رهن الاحتجاز.
وقالت للصحيفة ابنته الكبرى أولا كمالماز: "لقد اختطفوه وأخفوه حرفياً (...) لم نسمع منهم شيئاً. هذا غير مقبول". في حين قالت ابنته الأخرى مريم إن سوريا "صندوق أسود مظلم للغاية".
أمريكيون آخرون مختفون في سوريا
في عام 2012 اختفى الصحافي الأمريكي أوستن تايس في سوريا، بينما كان يغطي الاحتجاجات ضد النظام السوري.
آخر ظهور للصحافي الأمريكي في سوريا كان في مدينة داريا بريف دمشق يوم 13 آب من العام 2012. وتقول أسرته إنها فقدت الاتصال به بعد يوم واحد من احتفاله بعيد ميلاده في ريف دمشق، بعيد ميلاده مع مقاتلين من الجيش الحر، حيث قضى في داريا نحو شهرين.
وقبل اختفائه أبلغ تايس محررين يعمل معهم، أنه يخطط للخروج من سوريا عبر الحدود اللبنانية، وانقطعت أخباره في حينها، وظهر الصحافي في شريط فيديو نشر أواخر أيلول 2012، وبدا فيه محاطا برجال يرددون "الله أكبر".
ولم تؤكد الخارجية الأميركية إذا كان الشخص الذي ظهر في الفيديو هو تايس، أو إذا كان المشهد حقيقياً أم مفبركاً، وسبق أن قالت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية فكتوريا نولاند، إن لديهم كل الأسباب التي تدفعهم إلى "الاعتقاد بأنّ الحكومة السورية ستتنصل من مسؤولياتها، لكنّنا لا نزال نعتقد أنّ تايس معتقل لديها".
ورجّحت آخر مؤسستين عمل تايس لحسابهما، وهما صحيفة "واشنطن بوست" ومجموعة "ماكلاتشي" التي تنشر صحفاً أمريكية عدة، أن يكون الصحافي نفسه هو من ظهر في الشريط، من دون ذكر شيء عن مصيره.
وتقول صحيفة "نيويورك تايمز"، إنّ هناك فرضيات أخرى أبرزها أنّ "مقاتلين إسلاميين" قد يكونون وراء اختفاء تايس، معربة عن حذرها من صحة الشريط وهوية الرجل الذي ظهر معصوب العينين.