تقارير وتحقيقات | 9 05 2024
روزنة
تفاجأ عدد من السوريين المقيمين في ولاية غازي عنتاب جنوبي تركيا، بإيقاف قيود الحماية المؤقتة الخاصة بهم "الكمليك" خلال تحديث البيانات في المراكز المخصصة، منذ مطلع العام الجاري، وذلك لكونهم دخلوا تركيا من غير معابر حدودية سورية، وهو ما يتوافق مع ما ينص عليه قانون الحماية المؤقتة.
وتضيّق الحكومة التركية على اللاجئين السوريين، وبشكل خاص بعد الانتخابات الرئاسية في أيار العام الفائت، عبر إصدار قوانين حازمة، في ظل ترحيل المئات شهرياً، وفق تقارير إعلامية.
ويبلغ عدد اللاجئين السوريين في ولاية غازي عنتاب أكثر من 428 ألف شخص مسجلين تحت الحماية المؤقتة، فيما يبلغ العدد الإجمالي للسوريين في كامل الأراضي التركية 3 ملايين و151 ألفاً و915 شخصاً، حتى أواخر شخص شباط الفائت، بحسب جمعية "multeciler".
عدد من المحامين السوريين، أكدوا لروزنة وصول عشرات الحالات ممن توقفت قيود الكمليك الخاص بهم في جنوبي تركيا، خلال الشهور الأخيرة، لكونهم قدموا من دول مثل مصر ولبنان وغيرها،
ختم على الجواز!
أحمد (60 عاماً) أحد السوريين الذين توقفت قيود بطاقة الحماية المؤقتة الخاصة به، يقول لروزنة: "ذهبت لتحديث البيانات في شهر شباط، فأخبرني الموظف أنه أبطل الكمليك الخاص بسبب وجود ختم على جواز سفري، لكوني جئت من مصر إلى تركيا، بينما بقيت قيود الكمليك مفعلة لجميع أفراد عائلتي".
قدم أحمد من سوريا إلى تركيا عام 2014 مع عائلته، وقبل استخراج "الكمليك" سافر إلى مصر دون عائلته، للبحث عن عمل، ومن ثم عاد إلى تركيا بعد ثلاثة شهور، واستقر مع عائلته، حيث استخرجوا جميعاً "كمليك".
يحتاج أحمد إلى الكمليك من أجل العلاج، وهو مهدّد بالترحيل في أي وقت بسبب عدم حملي لأي وثيقة في تركيا.
ويحق للحاصلين على بطاقة حماية مؤقتة "كمليك" تبدأ بـ"99" الحصول على كل المساعدات التي تقدمها السلطات التركية تقريباً، بما في ذلك المساعدة الطبية والأدوية داخل المدينة المسجلين فيها، وفق "المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في تركيا".
وبدأت السلطات التركية حملات أمنية مشددة طالت الأجانب ولا سيما السوريين غير الحاملين لبطاقات "الكمليك"، والذين يملكون "كمليك" صادرة من ولاية غير التي يقيمون فيها، وذلك منذ منتصف عام 2022 في ولاية إسطنبول وتوسعت نحو الولايات الأخرى مثل أزمير وبورصة ومن ثم الولايات الجنوبية كولاية غازي عنتاب، ورحّلت عشرات الآلاف منهم.
اقرأ أيضاً: تركيا.. الترحيل لـ 1177 مهاجر غير شرعي خلال أسبوع العيد
"عليك مغادرة تركيا"
هادي (35 عاماً) مقيم في ولاية غازي عنتاب، توقفت قيود "الكمليك" الخاص به لذات السبب، يقول لروزنة: "كان لدى مراجعة في مركز تحديث البيانات شهر شباط، وخلال تواجدي أبلغني الموظف بإبطال الكمليك وأنه عليّ مغادرة تركيا، وتجديد الكمليك لزوجتي وطفلي".
قدم هادي إلى تركيا عام 2014 ومن ثم ذهب إلى مصر من أجل العمل، وعاد بعد ستة أشهر، وحصل على "الكمليك" وتزوج وأنجب وزوجته طفلين، والآن يتخوّف من التنقل داخل المدينة بسبب خشيته من الترحيل لعدم حوزته على "كمليك".
غياب المعلومات لدى الحكومة الإلكترونية سبب!
فاطمة (45 عاماً) مقيمة في غازي عنتاب مع أطفالها الخمسة، عندما ذهبت شهر آذار الفائت لتحديث البيانات بسبب عدم ظهور معلومات أطفالها ضمن تطبيق الحكومة الإلكترونية "e-devlet" أخبرها الموظف بأنه أبطل الكمليك الخاص بها ولطفليها اللذين كانا معها، وذلك "لكونها دخلت إلى تركيا من معبر جوي، وكان عليها استصدار إقامة سياحية، وليس بطاقة حماية مؤقتة.
ويعتبر تطبيق الحكومة التركية "E-devlet " من أهم التطبيقات التي تساعد الطلاب والأجانب خلال وجودهم في تركيا، لتسريع الحصول على بياناتهم في العديد من الجوانب كاستخراج أوراق المعاملات الحكومية وموقع الإقامة "النفوس" وغير ذلك.
قدمت فاطمة من لبنان بموجب فيزا عام 2017، وحصلت هي وأطفالها على الكمليك عام 2018.
وتشير فاطمة إلى أن أطفالها الثلاثة الذين لم يحضروا معها إلى مركز تحديث البيانات لم يبطل الموظف "الكمليك" الخاص بهم، رغم أنهم دخلوا معها من لبنان إلى تركيا.
"أحتاج إلى الكمليك من أجل أطفالي، لا يستطيعون الدراسة بدون كمليك" تقول فاطمة بحزن والخوف يتملّكها من مصيرها المجهول.
ووفقاً للقانون الوطني التركي، يحق لجميع الأطفال في تركيا ، بمن فيهم الأجانب وأولئك الخاضعون للحماية المؤقتة، تلقي التعليم الابتدائي والثانوي مجاناً، وفق "مفوضية اللاجئين في تركيا".
قد يهمك: "ضاقت علينا".. شهادات سوريات تحت خطر الترحيل من غازي عنتاب
ماذا يحصل؟
تحدثت روزنة مع المدير التنفيذي لمنظمة "التنمية المحلية" في تركيا، المحامي يوسف نيرباني، لفهم أسباب إيقاف قيود "الكمليك" لحسن وغيره من السوريين.
وأكد نيرباني أن عشرة أشخاص تواصلوا معه ممن توقفت قيود "الكمليك" الخاصة بهم بسبب دخولهم تركيا من معابر غير سورية، منذ مطلع العام الجاري.
الشخص الذي توقفت قيوده، عليه إما مغادرة تركيا إلى سوريا أو إلى أي دولة يحصل منها على تأشيرة، ويمكن رفع دعوى اعتراض أمام القضاء الإداري، لكن النتيجة غير مضمونة، وفق نيرباني.
وأشار المحامي إلى أنّه وخلال تواصله مع إدارة الهجرة التركية، علم أنه يجري العمل على إصدار قوانين جديدة خلال الشهرين القادمين، متعلقة بتنظيم الحماية المؤقتة والإقامات السياحية.
القانون التركي يقضي بذلك؟!
وحول القانون الذي تعتمده السلطات التركية لإيقاف قيود أولئك الأشخاص، يوضح نيرباني، أنّ قانون الحماية المؤقتة ينص على أنّ الحماية تنطبق على أولئك القادمين من الحدود البرية مع سوريا، الهاربين من الحرب، لافتاً إلى أنه قانون قديم، وليس بحديث.
وتوضح "مفوضية اللاجئين في تركيا" بأن الحماية المؤقتة، تمنح للسوريين وعديمي الجنسية واللاجئين القادمين من سوريا إلى تركيا اعتباراً من 28 نيسان، عام 2011، بسبب الأحداث التي وقعت في سوريا.
ووفق المفوضية، فإن الأشخاص الذين يحملون بطاقة "الحماية المؤقتة" لن تتم إعادتهم إلى سوريا إلا إذا طلبوا ذلك.
ويضمن نظام الحماية المؤقتة مختلف الحقوق والخدمات والمساعدات المقدمة للمستفيدين من الحماية المؤقتة، ويشمل ذلك، من بين أمور أخرى، الوصول إلى الرعاية الصحية والتعليم والمساعدة الاجتماعية والدعم النفسي وسوق العمل.
وبيّن المحامي لروزنة، أنّ الحماية المؤقتة تشمل السوريين القادمين من جميع المعابر سواء كانت الرسمية أو غير الرسمية.
وحول القانون التركي، أشارنيرباني إلى أنّ الحكومة التركية انتهجت قبل سنوات سياسة الأبواب المفتوحة، على عكس الوضع الحالي.
وبدأت الحكومة التركية الحديث عن العودة الطوعية للسوريين منذ عام 2022، وجرى ترحيل مئات الآلاف خلال السنوات الأخيرة، وفق تقارير إعلامية.
ومطلع الشهر الجاري، ذكرت تقارير إعلامية، أنه جرى ترحيل نحو 16 ألف سوري خلال شهر نيسان الماضي وحده، ستناداًَ إلى مصادر إدارية في المعابر الحدودية بين تركيا وسوريا "باب الهوى، باب السلامة، جرابلس وتل أبيض"، بحسب صحيفة "الشرق الأوسط".