تقارير | 4 05 2024
نور الدين الإسماعيل
تداولت صفحات وحسابات محلية على وسائل التواصل الاجتماعي، اليوم السبت، مقاطع فيديو لدخول رتل عسكري جديد للنظام السوري إلى محافظة السويداء، والذي وصف بأنه الأكبر الذي يرسله الأخير إلى المحافظة منذ اندلاع الاحتجاجات المناهضة لحكومة دمشق في آب الماضي.
ونقلت شبكة "الراصد" المحلية عن مصادر خاصة أن تعزيزات عسكرية هي الأكبر من نوعها تضم رتلاً من ناقلات الجند والدبابات والمدرعات توجهت باتجاه محافظة السويداء، اليوم.

وجهة الرتل وأهدافه
قالت لـ"روزنة" الصحافية هند العرموني، التي تقيم في السويداء، إن "الرتل فعلياً لم يصل إلى مدينة السويداء، غالباً تمركز في مطار خلخلة ومنطقة القصر شرقاً، ووصلت بعض السيارات إلى السويداء".
وأضافت العرموني، بأن السويداء تشهد "استنفاراً كبيراً لشباب المحافظة والفصائل".
اقرأ أيضاً: (فيديو) السويداء: النظام السوري يفرج عن طالب جامعي مقابل ضباطه المحتجزين
ورجحت الصحافية السورية أن يكون الهدف من تلك الأرتال "هو ضبط المنطقة الشرقية والحدود مع الأردن، لضبط عمليات التهريب كخطوة في الاتفاق مع الأردن والدول العربية، وبشكل خاص قبل أن يوقع الرئيس الأمريكي جو بايدن قرار الكبتاغون 2".
وفي نفس الوقت، لم تستبعد العرموني أن يكون من أهداف تلك الأرتال ملاحقة النظام السوري لبعض معارضيه في السويداء، "بهدف إعادة الهيبة للحزب والأفرع الأمنية، وإنهاء الحراك بشكل غير مباشر".
وأشارت إلى احتمالية استخدام النظام السوري تلك الأرتال لخلق "حالة من الترهيب، والصدامات المحدودة".
من جانبه، اتفق الناشط المدني في السويداء حسن حرب، مع ما قالته الصحافية هند العرموني بأن تلك الأرتال والتعزيزات هي "حدودية مع الأردن، تنفيذاً لاتفاق مسرب بين الإمارات وسوريا وأمريكا".
ورجّح عدم حدوث أية صدامات في السويداء بين المحتجين وقوات النظام السوري، لاعتبارات كثيرة، منها احتمالية انشقاق أبناء المحافظة من قوات النظام السوري، إضافة إلى وجود شبه إجماع لدى أهالي المحافظة على مواجهة أي اعتداء على المدنيين.
تحذيرات
أطلق رجال دين محليون في السويداء عدة تحذيرات للنظام السوري، خلال الأيام الماضية، من أي مواجهة عسكرية في السويداء، مؤكدين على سلمية الحراك الشعبي لتحقيق مطالب المحتجين.
وفي بيان أصدره في 29 نيسان الماضي، قال الزعيم الروحي لطائفة المسلمين الموحدين الدروز في السويداء، حكمت الهجري: "نحن نحذر أي جهة كانت من أي تصعيد أو تحريك أو تخريب أو أذية، مهما كان نوعها، ونحمل المسؤولية كاملة عن أي نتائج سلبية أو مؤذية هدّامة، قد تترتب على أي حماقة أو تصرفات أو إجراءات مسيئة".
وأضاف الهجري: "أهلنا، رجالنا وحرائرنا، وطنيون مسالمون، وعند اللزوم هم أهل للدفاع عن الوطن، عن السلم والكرامة والحق، في سبيل مستقبل أفضل".
واتهم الهجري في بيانه من وصفهم بـ"بعض المستهترين بالحقوق، ممّن لم يستوعبوا مواعظ التاريخ" بمحاولة "زرع الأحقاد والتخوين عبر الفتن والدمار، من مواقع قاصرة عمياء مهما كانت منابعهم".
تعزيزات وتهديدات
في 25 نيسان الماضي، أرسل النظام السوري تعزيزات أمنية إلى السويداء، دون الإفصاح عن الهدف من تلك الأرتال، في حين زعم مقربون من النظام السوري أن الهدف منها هو وضع حد للانفلات الأمني في المحافظة.
وقال الإعلامي اللبناني المقرب من النظام السوري وحزب الله اللبناني، حسين مرتضى، إن الهدف من تلك التعزيزات هو "استجابة" لنداءات أطلقها أهالي السويداء لدخول قوات النظام السوري إلى المحافظة، و"وضع حد للانفلات الموجود في بعض المناطق".
وأضاف مرتضى في مقطع فيديو نشره على منصة "X"، قبل يومين، بأن اجتماعاً عقد قبل أيام في السويداء دعا له لؤي الأطرش، وحضره كل من شيخي العقل لطائفة الموحدين الدروز في المحافظة حمود الحناوي ويوسف جربوع، وعدد من وجهاء محافظة السويداء، للتأكيد على عدة نقاط.
ومن النقاط التي نقلها مرتضى عن المجتمعين، ضرورة وضع حد للانفلات الأمني، وعدم إيجاد غطاء لأي شخص يتعامل مع الاحتلال الإسرائيلي، ومحاربة عمليات تهريب المخدرات في المنطقة، وأن "كل من يحرض" على قوات النظام السوري هو لا يمثل أهل السويداء.
وادّعى الإعلامي اللبناني أن عدداً ممن وصفهم بأنهم "لم تكن لديهم رؤية واضحة" تواصلوا مع النظام السوري، لتسوية أمورهم "وعادوا إلى صوابهم".
وكانت احتجاجات شعبية انطلقت في محافظة السويداء منتصف شهر آب العام الفائت، على خلفية رفع حكومة النظام أسعار المحروقات، في ظل أزمة اقتصادية خانقة، تحولت بعد أيام إلى مظاهرات مطالبة برحيل رئيس النظام السوري بشار الأسد.