تقارير | 25 03 2024
روزنة
شككت روسيا، اليوم الإثنين، بتأكيدات الولايات المتحدة الأمريكية حول علاقة تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) في عملية استهداف مركز التسوق "كروكوس سيتي" بموسكو، والذي أدى إلى مقتل 182 شخصاً بحسب آخر تحديث لوزارة الصحة الروسية.
وجاء التشكيك الروسي بالرواية الأمريكية على لسان المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، معتبرة وفق ما نقلت وكالة "رويترز" أن الولايات المتحدة تستحضر "بعبع" تنظيم "الدولة" لتغطية ما وصفتها "أجنحة" التنظيم في كييف.
ونقلت الوكالة عن المقال الذي نشرته زاخاروفا في صحيفة "كومسومولسكايا برافدا" قولها إن واشنطن دعمت المقاتلين "المجاهدين" الذين قاتلوا القوات السوفيتية في أوكرانيا، في الثمانينيات.
اقرأ أيضاً: روسيا تكشف اعترافات أولية لمنفذي هجوم "كروكوس": العملية مقابل المال!
وذكرت "رويترز" أن المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف قال في وقت سابق للصحفيين إن روسيا لا يمكنها التعليق على ادعاءات "تنظيم الدولة الإسلامية" أثناء التحقيق، ولن تعلق على المعلومات الاستخباراتية الأمريكية، واصفاً إياها بأنها معلومات حساسة.
داعش يتبنى
تبنى تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) الهجوم الذي استهدف مركز التسوق في "كروكوس سيتي"، بضواحي العاصمة الروسية موسكو، وذلك في بيان نشره التنظيم عبر وكالة أعماق ونقلته وسائل إعلام، منها "رويترز".
وأشارت أصابع الاتهام إلى فرع التنظيم في أفغانستان، والمعرف باسم "داعش خراسان".
ووفق ما ذكر لوكالة "رويترز" مايكل كوجلمان من مركز ويلسون الذي مقره واشنطن إن تنظيم "الدولة الإسلامية - ولاية خراسان يرى أن روسيا "متواطئة في أنشطة تضطهد المسلمين باستمرار".
ما احتمالية الرد في سوريا؟
تتباين وجهات نظر المراقبين الأولية، حول إمكانية الرد الروسي ضد تنظيم "الدولة" على الأراضي السورية، بين من يرى أن موسكو تحاول الرد في أوكرانيا ولا تحتاج لمبرر للقصف في سوريا، وآخر يرى احتمالية قائمة لتصعيد عملياتها ضد بعض التنظيمات في سوريا وأيضاً الرد في أوكرانيا.
ورأى آخرون، حسب رصد روزنة، أن الولايات المتحدة تركز على تأكيد وقوف "داعش" وراء هجوم موسكو، لدفع روسيا إلى توسيع عملياتها ضد التنظيم في سوريا لـ"تشتيت قوتها وتركيزها في أوكرانيا".
الرد المحتمل في سوريا.. أين؟
رغم استبعاد مراقبين لإمكانية الرد في سوريا، لكن يبقى احتمال التصعيد متاحاً، إذ رصدت روزنة وجهات نظر ترى أن بنك أهداف روسيا في البادية السورية أو شمالي غربي سوريا، لن يشهد تغييراً حتى وإن قررت موسكو التصعيد، وسط إشارة إلى استهداف المدنيين في غالب الهجمات المسجلة خلال السنوات الماضية بإدلب وريف حلب وحماة.
تستهدف روسيا بشكل مباشر مواقع تنظيم "الدولة" في البادية السورية، إذ كثف طيرانها الحربي في الفترة الأخيرة من عمليات الاستهداف بالمنطقة التي تنتشر بها جيوب التنظيم بالصحراء، رداً على تعرض قوات النظام السوري لكمائن في مناطق حمص ودير الزور القريبة.
وفي شمالي غربي سوريا وطيلة السنوات الماضية عمدت روسيا إلى استهداف مواقع مدنية مأهولة بالسكان ما تسبب بسقوط آلاف الضحايا منذ دخولها إلى جانب قوات النظام السوري في الحرب عام 2015.
وقالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، في أيلول الفائت، إن "القوات الروسية منذ بدء تدخلها العسكري في سوريا في 30/ أيلول/ 2015، قتلت 6954 مدنياً بينهم 2046 طفلاً و1246 حادثة اعتداء على مراكز حيوية مدنية على يد هذه القوات".
من جانبها، تقول روسيا إنها تستهدف مواقع تتبع لـ"هيئة تحرير الشام" أو "حلفائها" في إدلب وحلب واللاذقية، إضافة لمقرات تعود لمقاتلين من آسيا الوسطى أو دول الاتحاد السوفييتي سابقاً، الأمر الذي تنفيه مصادر محلية وصحافيون بالمنطقة، في ظل توثيق منظمات حقوقية لارتكابها مجازر بحق المدنيين.
وحسب تقرير لـ"بي بي سي"، نشر في 2018، من بين هذه الجماعات كتيبة "التوحيد والجهاد" التي يرأسها، وفقاً لأجهزة الأمن الروسية والقيرغيزية، سراج الدين مختاروف (28 عاماً) والمعروف أيضاً باسم أبو صلاح الأوزبكي، مكونة بشكل رئيسي من مقاتلين قادمين من دول الاتحاد السوفييتي السابق.
وتقاتل جماعتا "جند الشام" و "أجناد القوقاز" الشيشانيتان إلى جانب "تحرير الشام"، لكنهما حافظتا على حيادهما خلال جولات الاقتتال الأخيرة التي خاضتها الفصائل في ما بينها، وفق "بي بي سي".
لا يوجد إعلان رسمي من أي جماعة مقاتلة في شمالي غربي سوريا بالتبعية إلى التنظيم، رغم مقتل زعيمه السابق أبو بكر البغدادي مختبئاً بالمنطقة.
تقول "تحرير الشام" إنها تلاحق "خلايا داعش" في المنطقة في ظل الخلاف المتصاعد بينهما منذ سنوات، وصولاً إلى المواجهات وتنفيذ الاغتيالات.
وحسب تقرير "بي بي سي"، قدر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عام 2017 عدد المقاتلين الروس في سوريا بنحو 4 آلاف مقاتل إلى جانب خمسة آلاف مقاتل من دول الإتحاد السوفييتي السابق.
أوكرانيا تنفي
نفت أوكرانيا أي صلة لها بالهجوم الذي تعرض له مركز التسوق في ضواحي موسكو، الأمر الذي أكدته واشنطن أمس، وشككت بصحته موسكو، اليوم، بعد تلميحات سابقة بأن المهاجمين كانوا يحاولون الفرار إلى أوكرانيا حين ألقي القبض عليهم.
وفي شباط من عام 2022 أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين شن عملية عسكرية على أوكرانيا، بعد إعلان الاعتراف بجمهورية دونيتسك الشعبية و جمهورية لوغانسيك الشعبية.
وما تزال الحرب الروسية على أوكرانيا مستمرة منذ ذلك التاريخ، في ظل دعم لوجستي وإعلامي وسياسي غربي لكييف، في مواجهة القوات الروسية.
ويقاتل إلى جانب الأوكرانيين عدد من المقاتلين الشيشان ضد روسيا، من المقاتلين الذين يحملون ثأراً قديماً مع موسكو، إثر المجازر التي ارتكبتها القوات الروسية في غروزني عام 1999.
ووفق موقع "euro news" يقاتل إلى جانب أوكرانيا نحو 200 مقاتل شيشاني، وأن لهزيمة روسيا في أوكرانيا هدف سياسي للمقاتلين الشيشان مرتبط بمصير وطنهم.
ويوم أمس الأول، كشفت السلطات الروسية بعض الاعترافات الأولية من منفذي هجوم مركز تسوق "كروكوس سيتي"، حيث قالت إنهم ليسوا مواطنين روس، ونفذوا الهجوم مقابل المال من شخص مجهول.
وبحسب "رويترز" أوقفت السلطات الروسية أربعة رجال، أحدهم على الأقل طاجيكي، بتهم تتعلق بالإرهاب، وظهروا بشكل منفصل، وتم اقتيادهم إلى قفص في محكمة مقاطعة باسماني في موسكو من قبل ضباط جهاز الأمن الفيدرالي.