تقارير وتحقيقات | 13 03 2024
نور الدين الإسماعيل
فقدت طفلة حياتها نتيجة تعرضها للتعذيب على يد والدها وزوجته الثانية (ليست والدة الطفلة)، في ناحية المليحة بريف دمشق، قبل إلقاء القبض عليهما أثناء محاولتهما الهرب خارج المحافظة.
وقالت "وزارة الداخلية السورية" إن أحد جيران العائلة سمع صراخ الطفلة ومحاولاتها طلب النجدة، وأنه طرق باب منزل العائلة لمساعدتها دون فائدة، وبعد فشل تلك المحاولات اختفت صرخات الطفلة.
جثة هامدة
بعد إبلاغ الجار مخفر شرطة المليحة وحضور الدوريات إلى المنزل، خلع العناصر الباب لتعثر الشرطة على جثة الطفلة البالغة 11 عاماً من العمر، ملقاة على السرير، وفق تقرير وزارة الداخلية.
وبحسب مدير ناحية المليحة فإن آثار "التعذيب العنيف" كانت واضحة على جسد الطفلة الضحية، إضافة إلى آثار السحجات على مختلف أنحاء جسدها.
اقرأ أيضاً: وفاة طفل في اللاذقية بسبب تعنيف والده طيلة عام كامل
وأشار مدير الناحية إلى أن الكشف الطبي على الجثة، أظهر وجود نزوف حشوية بأنحاء جسمها ناتجة عن الضرب المبرح على الصدر والأطراف أدت إلى وفاتها.
وأوضح أن عمليات البحث السريع والتحري كشفت أن والد الطفلة وزوجته الثانية كانا يعذبان الطفلة ما تسبب بوفاتها، ثم غادرا المنزل بقصد الفرار خارج المنطقة، حيث ألقي القبض عليهما في "مركز انطلاق الشمال" بالعاصمة دمشق.
اعترافات
بالتحقيق مع والد الطفلة اعترف بتعذيب طفلته بتحريض من زوجته الثانية "بغية التخلص منها".
ووفق تقرير "الداخلية"، فقد كبلت الزوجة الثانية يدي الطفلة وقدميها، ثم انهالا عليها بالضرب بكابلات مجدولة ومحشوة بأسلاك نحاسية، إضافة إلى خراطيم بلاستيكية، على مختلف أنحاء جسدها حتى فارقت الحياة.
حوادث مشابهة
انتشرت خلال الفترة الماضية قصص مشابهة حيث تعرض عدد من الأطفال في مناطق مختلفة من سوريا لعمليات تعذيب على يد أفراد عائلاتهم، منها كانت نهايتها مأساوية بالموت، وأخرى نجا من خلالها الأطفال الضحايا.
في 26 شباط الماضي، نقلت طفلة بالغة من العمر خمس سنوات، إلى المستشفى في مدينة سلمية بريف حماة الشرقي، إثر تعرضها للتعنيف على يد والدها حرقاً وضرباً، وبتحريض من زوجته الثانية.
وذكرت صحيفة "الوطن" المحلية، أنّ الطفلة تعرضت للضرب بعصا غليظة، أدت إلى إصابتها بنحو سبعة كسور في الحوض والأطراف العلوية والسفلية من قبل أبيها.
كذلك، تعرّضت طفلة تبلغ من العمر أربع سنوات، في مدينة دمشق، لضرب مبرح من قبل زوجة أبيها ما أدى لفقدانها الوعي وتعرّضها لأذية دماغية، وفق موقع "أثر برس" المحلي، في شباط الماضي.
وكانت زوجة الأب ادّعت أن الطفلة، سقطت من على السرير، لكن وفق الطبيب في المستشفى، كان هناك كدمات وآثار ضرب في جميع أنحاء الجسم، إضافة إلى وجود كسور في كاحل القدم والكتف، ونزيف دماغي شديد أدخل الطفلة في غيبوبة وأجرى لها عملية جراحية في دماغها واستئصال عظم من الجمجمة.
وأواخر العام الفائت، توفي طفل (9 سنوات) في محافظة اللاذقية نتيجة تعرضه للتعنيف من قبل والده، والذي استمر عاماً كاملاً بتحريض من زوجة الأب.
مستوى مرتفع للجرائم
بحسب موقع المؤشرات العالمية "نومبيو" فإن معدل الجريمة مرتفع في سوريا، حيث وصل في العام الحالي إلى 73,18 في المئة، مشيراً إلى ارتفاع نسبة الجرائم خلال السنوات الثلاث الأخيرة في سوريا، بمعدل 73,59 في المئة.
واحتلت سوريا المرتبة الثامنة عالمياً بارتكاب الجرائم، من أصل 142 دولة، والمرتبة 135 عالمياً في نسبة الأمان أيضاً من أصل 142 دولة، للعام 2023 وفق "نومبيو".
وبحسب منشور للمحامي السوري غسان حسن، فإنه في جريمة الإيذاء الواقعة على الأشخاص ضمن المواد 540ـ 541ـ 542 ـ543، من قانون العقوبات السوري لا يوجد ما يخص الأطفال، سوى تشديد العقوبة في حال وقعت، على قاصر، دون الخامسة عشرة من عمره.