جولة لروزنة في الأسواق.. هل جهّز السوريون لرمضان أم "كل يوم بيومه"؟

جولة لروزنة في الأسواق.. هل جهّز السوريون لرمضان أم

تقارير وتحقيقات | 8 03 2024

إيمان حمراوي محمد سليمان حسن حسين عبد الله الخلف

تشهد الأسواق السورية في مختلف المناطق تراجعاً في الحركة الشرائية قبيل أيام من شهر رمضان، وسط ارتفاع الأسعار المترافق مع ارتفاع سعر صرف الدولار الأميركي أمام الليرة السورية أو الليرة التركية المتعامل بها في مناطق شمالي غربي سوريا.

وتزداد المعاناة مع ارتفاع الأسعار بشكل ملحوظ وانتشار البطالة وشبه انعدام للمساعدات الغذائية، ما يجعل الاستعداد لرمضان وشراء المؤونة لكامل الشهر أمراً شبه مستحيل للكثير من العائلات السورية.

روزنة رصدت وعاينت عبر شبكة مراسليها الواقع في الأسواق، وسألت سوريين ممن يصومون شهر رمضان، عن تجهيزاتهم وقدرتهم الشرائية لتأمين المواد الغذائية التي عادة ما كانت تحضر على الموائد.

في عفرين.. حركة الأسواق ضعيفة

توفير مؤونة لكامل شهر رمضان، هو أمر شبه مستحيل بالنسبة للكثيرين، بينهم أبو عبدو، مهجّر من الغوطة الشرقية، ويقيم في عفرين.

"الطبخات التي اعتدنا عليها مع أول أيام رمضان مثل طبخات اللبن كالشاكرية أو الشيشبرك أو شيخ المحشي هي وجبات أصبحت حلماً بالنسبة لنا"، يقول أبو عبدو لروزنة.

يتقاضى أبو عبدو أجراً يومياً يبلغ مئة ليرة تركية، لا تكفيه قوت يومه وسط ارتفاع الأسعار، يقول لروزنة: "شراء مؤونة لشهر رمضان أو حتى لعدة أيام هو أمر مستحيل، لا أستطيع سوى شراء حاجتي اليومية، حتى السحور سيكون من بقايا وجبة الإفطار".

الوجبات الأساسية للإفطار لدى عائلة أبو عبدو، تكون من المواد الغذائية الأرخص، مثل البطاطا التي يبلغ سعر الكيلو منها 11 ليرة تركية والسبانخ والباذنجان بـ 25 ليرة، وفق قوله.

وشهدت الأسعار ارتفاعاً كبيراً مقارنة مع رمضان الفائت، وفق مصادر محلية لروزنة، حيث كانت اللحوم مثل لحم الخروف بـ 200 ليرة العام الفائت للكيلو الواحد، أما اليوم أصبح بسعر 360 ليرة، كذلك الفروج كان بـ 40 ليرة، أما اليوم بـ 80 ليرة.

ويحتاج أكثر من 70 بالمئة من السوريين إلى مساعدات إنسانية، أي ما يقدر أكثر من 15 مليون سوري، حيث يعيش 9 من كل 10 سوريين تحت خط الفقر، وفق "الأمم المتحدة".

لا نشاط في الأسواق

عادة وقبيل شهر من رمضان تنشط الحركة التجارية في السواق، وبخاصة من أجل شراء مستلزمات السحور والإفطار، لكن هذا العام إقبال الأهالي على شراء "مؤونة رمضان" ضعيف جداً، حسب أبو إسماعيل، وهو أحد أصحاب المحال التجارية في مدينة عفرين شمالي حلب.

أحد أسباب ضعف الحركة الشرائية، وفق أبو إسماعيل، الارتفاع الكبير في الأسعار بسبب انخفاض قيمة الليرة التركية أمام الدولار، حيث يعادل سعر صرف الدولار الأميركي الواحد 31 ليرة تركية، فيما كان يعادل سعر الدولار في آذار العام الفائت 18 ليرة تركية.

ويوضح أبو إسماعيل لروزنة، أنه عادة قبل شهر رمضان، يشتري الأهالي المستلزمات من أجبان وألبان وحبوب وزيوت ومعلبات، اليوم لا يشتري تلك المؤونة الرمضانية سوى من حصل على حوالات مالية من ذويه خارج سوريا.

من لا يوجد لديه أقارب خارج سوريا لدعمه مادياً يعتمد على شراء الاحتياجات اليومية بالحدود الدنيا، وغالباً ما يكون بالدين، يضيف أبو إسماعيل.

ويشارك أبو زياد، وهو صاحب بسطة لبيع الخضروات والفواكه في أحد أحياء مدينة عفرين، ما جاء به أبو إسماعيل، بقوله إن "حركة الشراء ضعيفة، إذ يعتمد الأهالي على شراء الحاجات الأساسية وبكميات قليلة (...) طبق سلطة متوسط يكلّف العائلة اليوم 50 ليرة تركية، لا أتوقع أن تتحسن حركة السوق في رمضان".

عدد من الذين تحدثت معهم روزنة في عفرين أشاروا إلى أن القدرة الشرائية في شهر رمضان العام الماضي كانت أفضل من السنوات السابقة ومن رمضان المقبل، بسبب النشاط الكبير في توزيع المساعدات الإنسانية سواء كانت مواداً غذائية أونقدية أو وجبات إفطار صائم.

اقرأ أيضاً: تزيد قيمتها عن راتب موظف.. سوريون ينتقدون سلة "السورية للتجارة"

في القامشلي الأسواق جامدة

لا يختلف الأمر في مدينة القامشلي، "الأسعار مرتفعة والأسواق جامدة كلياً بسبب ارتفاع الدولار وعدم استقرار سعره" يقول عمر محمد لروزنة، أحد التجار في المدينة.

ويوضح، أنّ هناك اختلافاً كبيراً في حركة السوق ما بين رمضان العام الفائت، وهذا العام، حيث ارتفعت المواد للضعف.

ويبلغ سعر صرف الدولار أمام الليرة السورية، اليوم الخميس، 13400 وفق نشرة "مصرف سورية المركزي"، فيما كان العام الفائت مثل هذا الشهر يبلغ نحو 7400 ليرة سورية.

هالة محمود، موظفة في مدينة القامشلي، براتب لا يتجاوز الـ 300 ألف ليرة سورية، تقول لروزنة: "راتبي لا يكفي إلا ثلاثة أيام من الشهر (…) هناك غلاء كبير في الأسواق وفرق كبير عن رمضان العام الفائت، كيلو التمر اليوم من أسوأ الأنواع 30 ألف ليرة والفروج 32 ألف ليرة.

وتتساءل هالة: "العامل يوميته 20 ألف ليرة ماذا يفعل بها؟"، مضيفة: "أما الجمعيات تساعد بالمحسوبيات والواسطات، أما الفقير لا أحد يساعده".

كذلك يشير رضوان بدران، من القامشلي، إلى معاناة المواطن في ظل الغلاء الكبير وعدم قدرة الناس على شراء مؤونة رمضان: "هذا الشتاء لا عمل ولا حركة والأسعار مرتفعة، العامل يجد صعوبة في تأمين لقمة عيشه".

في الرقة ودير الزور لا اختلاف

حال السوريين في الرقة لايختلف، إذ يدفع ارتفاع الأسعار الأهالي إلى شراء المستلزمات الأساسية فقط دون غيرها وبكميات قليلة.

يقول أبو محمد، مقيم في الرقة لروزنة : "هناك حركة في الأسواق لكنها متوسطة، فمن لديه مغترب يستطيع شراء مؤونة رمضان، ومن هم مثلي يعيش على عمله فقط، لا نستطيع سوى تأمين كل يوم بيومه من أجل تأمين قوتنا".

وتعتبر الحوالات المالية للسوريين داخل البلد كـ"شريان الحياة والمنقذ الحقيقي لهم" كما وصفتها دراسة لمركز "حرمون للدراسات المعاصرة" في ظل معاناة أكثر من 90 بالمئة من السوريين من الفقر.

ويعاني الموظفون لدى "الإدارة الذاتية" من تأمين المسلتزمات الغذائية ولا سيما حالياً قبيل رمضان، حيث تتراوح رواتبهم ما بين مليون ومليون و200 ألف ليرة سورية، أي ما يعادل نحو مئة دولار، يقول هشام، لروزنة ويضيف: "راتبي يصل إلى ضعف راتب الموظف ومع ذلك لا أستطيع شراء مؤونة رمضان كاملة".

ومع شهر رمضان تبدأ المبادرات الخيرية بمساعدة الأهالي في الرقة، من خلال توزيع وجبات الإفطار على العائلات الفقيرة، مثل مبادرة "إفطار صائم" و"صنائع المعروف"، كما يوضح أبو محمد،.

ويشير إلى أنّ الأسعار حالياً تختلف من محل تجاري لآخر بسبب شبه غياب لدائرة التموين التابعة لـ"الإدارة الذاتية" التي توعدت بملاحقة المتلاعبين بالأسعار، حيث يوجد أحياناً فرق بين 10 و20 ألف ليرة في مادة ما بين محل وآخر.

وفي دير الزور، ضمن مناطق سيطرة النظام السوري، تشهد الأسواق حركة شرائية ضعيفة قبيل شهر رمضان، وسط عجز السكان عن تأمين المستلزمات الأساسية، إلا بكميات قليلة جداً منها، وفق صفحات محلية في دير الزور.

اقرأ أيضاَ: "كيلو اللحمة ثلث راتبي".. ومسؤول: السوريون تجوز عليهم الصدقة

في دمشق الأسعار ارتفعت أيضاً

وفي أسواق دمشق، ارتفعت الأسعار قبيل شهر رمضان، ووفق موقع "b2b"ارتفع سعر الفروج خلال يوم 6 آلاف ليرة ليصبح في الأحياء الشعبية 46 ألف ليرة.

كذلك ارتفعت أسعار اللحوم في صالات "السورية للتجارة"، التي من المفترض أن تبيع بأسعار مدعومة، حيث ارتفع سعر كيلو شرحات الدجاج من 61 إلى 67 ألف خلال يوم، وكيلو الشاورما ارتفع من 63 إلى 69 ألف، وغيرها من اللحوم، وفق الموقع.

وكان معاون مدير فرع دمشق للمؤسسة السورية للتجارة، سام مرعي، صرّح لإذاعة "شام إف إم" المحلية قبل أيام، أنّ المؤسسة ستطرح خلال شهر رمضان تشكيلة واسعة من المواد الغذائية والاستهلاكية بأسعار أقل من السوق لتصل إلى 20 بالمئة.

كذلك سجلت أسعار الحلويات ارتفاعاً وصل إلى مئة بالمئة خلال عام واحد، وفق موقع "b2b".

وأكد رئيس الجمعية الحرفية للحلويات والبوظة والمرطبات في دمشق، بسام قلعجي، إن الطلب على الحلويات متدنٍ بسبب غلاء أسعار المواد الذي سبب إرباكاً للمنتجين.

ويعتبر شراء مؤونة رمضان عادة سورية قديمة لدى الأهالي، تتضمن معظم المواد والمستلزمات الغذائية للإفطار والسحور خلال شهر الصيام، لكن تلك العادة تغيّرت مع تردي الأحوال الاقتصادية والمعيشية وارتفاع معدلات الفقر لأرقام قياسية، ومعاناة ملايين السوريين من انعدام الأمن الغذائي.

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض