مسيرات النظام السوري تتوغل في إدلب.. ومدنيون لروزنة: "كابوس"!

مسيرات النظام السوري تتوغل في إدلب.. ومدنيون لروزنة:

منطقة قسطون في سهل الغاب - روزنة

تقارير وتحقيقات | 4 03 2024

نور الدين الإسماعيل

صعّدت قوات النظام السوري، خلال الفترة الأخيرة، من عمليات استهدافها للمناطق القريبة من خطوط التماس في أرياف إدلب وحلب وحماة، الخارجة عن سيطرتها، عبر استخدام الطائرات بدون طيار(المسيّرة) "الانتحارية".

وأصيب نتيجة تلك الاستهدافات عدد من المدنيين بجروح متفاوتة، أثناء عملهم في الحقول الزراعية أو خلال عبورهم في الطرقات المستهدفة.

الجديد، أن هذه المسيرات أصبحت تصل لمدى أبعد من الذي كانت تحلّق فوقه قرب خطوط التماس في المنطقة، ما أثار مخاوف لدى أهالي عدد كبير من القرى والبلدات، في ظل استهدافها للمدنيين وعناصر الفصائل على حد سواء.

تطور في الاستهداف

حذّرت مراصد طيران عاملة في منطقة شمالي غربي سوريا من خطورة ارتفاع وتيرة الاستهداف بالطائرات المسيرة  ضد المدنيين.

وبحسب مقطع صوتي نشره "المرصد 80" على وسائل التواصل الاجتماعي، في الأول من آذار الجاري، فقد بلغ عدد الاستهدافات بتلك المسيرات أكثر من 35 استهدافاً ضد أهداف مدنية، خلال شهر شباط الماضي.

وأشار إلى دخول تلك الاستراتيجية مرحلة جديدة ضد المدنيين، حيث بات بإمكان تلك الطائرات عبور 10 كم، محذراً المدنيين الذين يقطنون في المناطق التي تبعد عن خطوط التماس تلك المسافة، بأخذ الحذر أثناء تنقلهم أو عملهم في حقولهم الزراعية.

"ما باليد حيلة"

أشار تقرير "الخوذ البيضاء" إلى خطورة تلك المسيرات "الانتحارية" على المدنيين المتواجدين في تلك المناطق والتي تعتبر من المناطق الزراعية، خصوصاً سهل الغاب الخصيب.

ولا تتوفر إحصائية دقيقة لعدد السكان في منطقة سهل الغاب بسبب النزوح المتكرر وتعلّق وجود السكان في تلك المنطقة بمواسمهم الزراعية.

وقال لروزنة، محمد الخلف الذي يعيش في إحدى قرى سهل الغاب، إن الطائرات المسيرة تحولت إلى كابوس لدى الأهالي والذين يعمل غالبيتهم في الزراعة، حيث باتوا قلقين على أرواحهم في ظل "الاستهداف المتعمّد" لآلياتهم أثناء تنقلهم.

وأضاف الخلف: "تبعد قريتي عن حدود مناطق التماس مع قوات النظام تقريباً 7 كم، ولدي أرض تبعد عن تلك الحدود 5 كم، بات من المجازفة العمل فيها وفق التصعيد الجديد".

سيارة مدنية استهدفتها طائرة انتحارية مسيرة في سهل الغاب - الدفاع المدني

وأشار إلى أنه رغم كل تلك المخاطر لا ينوي ترك العمل في حقله، "فذلك مصدر عيشي الوحيد، متوكل على الله، وليس باليد حيلة".

وتابع المزارع حديثه: "بالأساس لم يتركنا النظام السوري خلال السنوات الماضية، فالاستهداف كان مستمراً بوتيرة متفاوتة، فكان يقصفنا بالمدفعية والصواريخ الموجهة، وأحياناً عبر الطيران الروسي، ولم نترك الأرض، ولن نتركها".

الوضع شرقاً.. ليس أفضل!

بالانتقال إلى مناطق شرق إدلب، وتحديداً على الشريط المحاذي لمواقع تمركز قوات النظام السوري والمجموعات المسلحة التابعة لإيران المتاخمة لمدن سرمين وتفتناز، بات الخطر محدقاً بالمدنيين وخصوصاً المزارعين منهم.

وتحدث لروزنة، أبو علي (اسم مستعار) وهو من أهالي بلدة آفس القريبة من سراقب التي تسيطر عليها قوات النظام ومجموعاتها الرديفة، قائلاً: "أصبحنا نحمل أرواحنا على أكفنا عند تنقلنا".

موقع بلدة آفس بالنسبة لمدينة سراقب التي يسيطر عليها النظام السوري - (خرائط جوجل)

وأوضح "أبو علي" بأنه يملك أرضاً بالقرب من قرية الصالحية، وقد ترك العمل فيها وعاد إلى المنزل مسرعاً، قبل يومين، عندما عممت المراصد المحلية عن وجود طائرة مسيرة انتحارية في تلك المنطقة.

كذلك، نوه إلى المنطقة كانت تتعرض في الفترة الماضية إلى "الاستهداف بالصواريخ الموجهة من جبل المجموعات التابعة لإيران، والتي تتمركز في محيط مدينة سراقب".

نهج جديد

اعتمدت قوات النظام السوري والمجموعات المسلحة التابعة لإيران المتمركزة في منطقتي سراقب والغاب على الطائرات "الانتحارية" المسيرة لاستهداف المركبات والنقاط التابعة للفصائل العسكرية، نهاية السنة الماضية وبداية العام الجديد.

لاحقاً، تطورت عمليات الاستهداف لتشمل الأهداف المدنية القريبة من مناطق التماس، والتي لا تزيد عن 5 كم من نقاط تمركز قوات النظام والمجموعات المسلحة التابعة لإيران.

ووصف "الدفاع المدني السوري" تلك الهجمات بأنها "نهج جديد باستهداف المدنيين في شمال غربي سوريا وتهديد حياتهم، وتقويض سبل عيشهم ومنعهم من الوصول لأراضيهم الزراعية واستثمارها لتزيد هذه الهجمات من تدمير مقومات الأمن الغذائي في مناطق شمال غربي سوريا".

ووثق "الدفاع المدني" في تقرير نشره 22 شباط الماضي، استهداف المدنيين بالطائرات المسيرة في مناطق مختلفة منها سهل الغاب وآفس وتفتناز ومعارة النعسان بريف إدلب، وكفر عمة بريف حلب الغربي.

وتركزت عمليات الاستهداف ضد المدنيين والمزارعين وصيادي الأسماك في مناطق مختلفة من سهل الغاب الواقع جنوبي غربي محافظة إدلب، والذي تتقاسم السيطرة عليه قوات النظام والفصائل العسكرية.

وبحسب تقرير "الدفاع المدني" فقد استهدفت قوات النظام السوري بـ 6 طائرات مسيرة "انتحارية" في يوم واحد (22 شباط) سهل الغاب، والتي تسببت بإصابة أكثر من 7 مدنيين بينهم طفلان، إضافة إلى تدمير واحتراق آلياتهم.

الانتهاكات مستمرة

في تقرير "الخوذ البيضاء" وثق 138 هجوماً من قبل قوات النظام السوري والمجموعات المسلحة الرديفة له، على عدة مناطق في شمالي غربيي سوريا، منذ بداية العام الجاري وحتى 18 شباط الماضي.

وبحسب التقرير فإن 3 هجمات منها كانت بصواريخ محملة بذخائر فرعية حارقة، وقد استهدفت تلك الهجمات 4 أسواق شعبية و4 مدارس و3 مساجد، ومنازل المدنيين، وأدت هذه الهجمات لمقتل 10 أشخاص، بينهم طفلان وامرأة، وإصابة أكثر من 60 آخرين بينهم 17 طفلاً و5 نساء.

بودكاست

شو الحل؟ - الموسم الثالث

شو الحل؟ - الموسم الثالث

بودكاست

شو الحل؟ - الموسم الثالث

شو الحل؟ - الموسم الثالث

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض