"حق بنت تل السمن".. الرقة: ضحية جديدة لتعنيف جسدي بذريعة حماية "الشرف"

تقارير وتحقيقات | 27 02 2024

إيمان حمراوي

"والله بنية والله بنية" صراخ لشابة ملأ أحد شوارع قرية تل السمن شمالي الرقة، بعد أن تناوب على ضربها وتعنيفها عدة أشخاص بينهم طفل، ليرد أحد الأشخاص: "اضرب حيل (بقوة) اضرب اضرب".

وظهرت الشابة في الفيديو الذي ضجت به وسائل التواصل الاجتماعي، لمدة قاربت الدقيقة وهي تتعرّض للتعنيف بشكل قاس بالتناوب وسط الشارع من قبل أشخاص، وسط مراقبة المارة لتعنيفها جسدياً بذريعة حماية "الشرف"، وفق مصادر محلية لروزنة.

مصادر محلية قالت لروزنة، إن الشابة التي لم تتجاوز العشرين عاماً، تعرّضت للضرب الشديد من قبل عائلتها، وأحد الأشخاص هو عمها، والتعنيف الجسدي وسط الشارع حصل قبل نحو عشرة أيام عندما كانت الفتاة تقيم مع عائلتها، في الـ 17 من الشهر الجاري، لكن الفيديو انتشر مؤخراً.

وأثار الفيديو غضباً واسعاً بين الكثير من الناشطات والحقوقيات، والسوريين في الرقة وخارجها، مطالبين بمحاسبة المعتدين على الشابة، وانتشر وسم عبر مواقع التواصل تحت اسم: "حق بنت تل السمن"، لاعتقال ومحاكمة المعنفين، في ظل انتقادات وجهت لـ"الإدارة الذاتية" وما وصف بـ"شعاراتها التي تتحدث عن حرية المرأة دون توفير الحماية لهن".

اعتقال المعتدين!

وفق موقع "نورث برس" المحلي، فإن قوى الأمن الداخلي "الأسايش" اعتقلت ثلاثة متّهمين بالاعتداء على الشابة التي ظهرت في الفيديو وأضافت أن لها شقيقة تعرّضت أيضاً للتعنيف الجسدي، بينما لا تزال الجهات الأمنية تلاحق متّهماً آخراً فر إلى جهة مجهولة.

وبحسب ما نقل الموقع عن عدالت عمر، رئيسة هيئة المرأة في "الإدارة الذاتية"، فإن الشابتين موجودتان حالياً لدى دور المرأة لحمايتهما.

ولم يصدر بيان رسمي حول القضية، من "الإدارة الذاتية" أو "قوى الأمن الداخلي"، حتى لحظة نشر المادة،.

طالب الصحفي إيفان حسيب باعتقال ومحاسبة جميع من شارك في ما وصفه "المجرمين المشاركين في الجريمة"، مشيراً إلى المادة 50 من المبادئ الأساسية في "العقد الاجتماعي" لـ"الإدارة الذاتية" التي تعد وفق ما ذكر "ممارسة كل أنواع العنف ضد المرأة أو استغلالها أو فرض التمييز السلبي عليها جُرماً يُعاقب عليه القانون".

اقرأ أيضاً: الحسكة: مجموعة رجال تتفق على قتل فتاة قاصر بوضح النهار

غضب واستنكار

ترى الناشطة سيماف حسن، في حديث مع روزنة، بأنّ توثيق تعنيف الشابة هو أمر خطير، ودليل على أن العادات التي ترى أنّ "الفتاة هي شرف المنزل مستمرة، وأن كل ذكور العائلة بما فيهم الأطفال يرون أن تعنيف الفتاة لاستجوابها من حقهم".

وتشير سيماف الناشطة في مناطق سيطرة "الإدارة الذاتية"، إلى أنّ عدم مبالاة المعنّفين بتصوير الشابة هو مؤشر على فخرهم بما يفعلون، وهو أمر متكرر "لكن ما نشاهده عبر وسائل التواصل الاجتماعي ما هو إلا حالات قليلة جديدة".

كذلك، كتبت الناشطة أريا حجي في فايسبوك، أن تلك الحوادث "تهيئ الأطفال ليكونوا مستقبلاً مجرمين.. هناك حاجة لإجراءات حقيقية ودقيقة لحماية النساء".

ونظمت نساء في "تجمع نساء زنوبيا" وقفة اليوم عند دوار النعيم وسط مدينة الرقة، استنكرن خلالها حادثة تعنيف الشابتين والممارسات التي تتعرض لها النساء بشكل عام والتي "لا تمت للإنسانية بأي صلة" وفق وصفهنّ، بحسب ما نشر "مجلس الرقة المدني".

وأعادت تلك الحادثة إلى الأذهان الجريمة العلنية الموثقة بمدينة الحسكة، منتصف عام 2021 التي ارتكبها أفراد إحدى عشائر المدينة بحق فتاة قاصر، حيث ساقوها إلى مكان مهجور و أفرغوا رصاص بندقيتهم في جسدها الصغير على مشاهدة من والدها.

ووقعت في النصف الأول من العام الفائت 25 حادثة قتل بحق النساء في شمال شرقي سوريا، بينهما جرائم قتل بذريعة "الشرف"، وفق أرقام صادرة عن منسقية المرأة في "الإدارة الذاتية".

ووثقت منظمة "سوريون من أجل الحقيقة والعدالة" بالتعاون مع منظمتي "مساواة" و"سارا" ما لا يقل عن 185 جريمة قتل، بحق نساء وفتيات بذريعة ما يسمى "الدفاع عن الشرف" ما بين مطلع 2019 وتشرين الثاني 2022، ومقتل ما لايقل عن 20 ضحية أخرى بسبب العنف المنزلي.

بودكاست

شو الحل؟ - الموسم الثالث

شو الحل؟ - الموسم الثالث

بودكاست

شو الحل؟ - الموسم الثالث

شو الحل؟ - الموسم الثالث

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض