تقارير وتحقيقات | 20 02 2024
إيمان حمراوي
يتخوّف لاجئون سوريون من توسّع الحرب في لبنان بعد قصف الجيش الإسرائيلي، مساء أمس الإثنين، قرب مدينة صيدا جنوبي لبنان، بعد أن اقتصر الاستهداف خلال الشهور الأخيرة للمناطق الأبعد عند الحدود الجنوبية.
ترقّب وخوف وصمت، هو حال معظم المقيمين في لبنان، بما فيهم السوريون، بعدما استهدفت إسرائيل بغارتين، أمس الإثنين، منطقة الغازية للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب مع إسرائيل، التي أسفرت عن إصابة 14 شخصاً معظمهم من العمال السوريين والفلسطينيين، بحسب ما ذكرت "الوكالة الوطنية للإعلام" الرسمية اللبنانية.
وتقع الغازية على بعد نحو 4 كيلومترات جنوبي مدينة صيدا، وتعتبر أحد المداخل الرئيسة لجنوبي لبنان، كما يفصلها نحو 50 كيلو متراً عن الحدود اللبنانية مع إسرائيل.
"الوضع لا يبشر بالخير"
زينب، سيدة سورية مقيمة في الغازية، منذ لحظة القصف والخوف يتملّكها، تقول لروزنة: "زجاج المنزل كله تحطّم بسبب القصف، خفت كثيراً بلحظتها على طفلتي، وضعتهما بحضني وجلست خوفاً من أي غارات أخرى قد تستهدف المنطقة".
وتتساءل بعيون باكية في حال توسعت الحرب، وهي التي لجأت إلى لبنان عام 2013 هرباَ من الحرب في سوريا: "إلى أين ننزح أين نذهب؟ لم أستطع إسكات أفكاري السلبية وإخمادها من البارحة بعدما جرى، حتى النوم طار من عيني".
"تمازحني جارتي اللبنانية قائلة: ربما ننزح إلى سوريا هذه المرة، فأرد عليها: نحن لا نستطيع ذلك. إنه المضحك المبكي"، تقول زينب.
أيضاً مصطفى، وهو أب لثلاثة أطفال يقيم في صيدا منذ 12 عاماً، يبعد منزله شارعين عن المنطقة المستهدفة، يقول لروزنة: "ارتجفت قلوبنا من الخوف. في البداية، لم نعرف ما الذي حصل".
ويتابع: "الوضع لا يبشّر بالخير، هذه أول مرة تستهدف فيها منطقة كثيفة بالسكان داخل المدن (...) وبالأصل منطقتنا تغصّ بالنازحين من المناطق الحدودية في الجنوب بسبب القصف".
ووفق تقارير إعلامية، ارتفعت أعداد النازحين من القرى والبلدات الحدودية الى نحو 90 ألفاً موزعين بشكل أساسي على أقضية صور والنبطية وصيدا.
ويوضح مصطفى أن آثار الحرب التي بدأت قبل أربعة شهور في جنوبي لبنان أنهكت اللبنانيين والسوريين والفلسطينيين، وأثرت على معظم الأعمال، فأصبح كثيرون بلا أعمال، وهو أحدهم: "أعيل أسرتي من خلال الاستدانة من أخي في ألمانيا، ورغم ذلك وضعنا سيء، وفي حال نزحنا سيكون الوضع أسوأ بكثير".
وتعتبر الغارة على مدينة الغازية في صيدا إحدى أكثر الغارات في العمق اللبناني، وذلك بعد أسبوع على غارة أخرى استهدفت سيارة ودراجة نارية في منطقة جدرا شمالي صيدا، وفق تقارير إعلامية.
لا حيلة للسوريين
بحسب تقديرات الحكومة اللبنانية، يعيش في مدينة صيدا أكثر من 35 ألف سوري من أصل مليون ونصف المليون سوري، 90 بالمئة منهم في حالة من الفقر المدقع، إذ يواجه لبنان أسوأ أزمة اجتماعية واقتصادية منذ عقود وفق "مفوضية اللاجئين" للأمم المتحدة.
أما محمد، أحد سكان مدينة صيدا، شاهد الدخان وهو يتصاعد حين عودته من العمل قادماً من بيروت، يقول لروزنة: "لم أحتمل المدة حتى الوصول إلى المنزل والاطمئنان على سلامة زوجتي وأطفالي، هذه أول مرة بعد أكثر من 12 عاماً نعود فيها لمشاهدة القصف".
وأضاف: "لا شيء بوسعنا فعله حيال الحرب إن وصلت إلى هنا، لا نستطيع العودة إلى سوريا، فأنا مطلوب للخدمة الاحتياطية ومتخلّف عنها، وعلي عقوبة بالسجن إن عدت، مصيري مجهول في بلدي".
اقرأ أيضاً: سوريون حرمتهم حرب جنوبي لبنان من الحوالات
وأعلن الجيش الإسرائيلي، في بيان، استهدافه لـ"بنية تحتية عسكرية تابعة لحزب الله"، موضحاًَ أنه قصف مستودعين لتخزين الوسائل القتالية لحزب الله قريبة مدينة صيدا، وذلك رداً على إطلاق مسيرة نحو منطقة الجليل الأسفل.
وقال أمني لبناني لوكالة "فرانس برس" أن إحدى الغارتين استهدفت "معمل حديد" في منطقة صناعية في الغازية.
وكان "حزب الله" أعلن أمس الإثنين، استهدافه لعدة مواقع إسرائيلية، دعماً لقطاع غزة الفلسطيني، وهي: "موقع السماقة في مزارع شبعا اللبنانية المحتلة، وموقع الرمتا في مزارع شبعا وموقع بركة ريشا".
واليوم الثلاثاء، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، استهداف عدة مواقع لـ"حزب الله" داخل لبنان، وقال في بيان: "القوات هاجمت منصتين لإطلاق القذائف الصاروخية في منطقتيْ يارون ومروحين، إلى جانب بنيتين تحتيتين إرهابيتين في منطقتي الظهيرة ويارون… في منطقتي حولا وبليدا تمت مهاجمة مبنيين عسكريين".
ودعت وزارة الخارجية اللبنانية في بيان لها، الدول الراغبة بإعادة الاستقرار والهدوء إلى الجنوب اللبناني الى إدانة ما أسمته "الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة والمتمادية على لبنان"، مطالبة المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل "لوقف محاولاتها لتوسيع دائرة الحرب، واستدراج لبنان الى حرب يسعى جاهدا لمنع حصولها".
ومنذ أربعة شهور طالت العمليات العسكرية المتبادلة بين "حزب الله" وإسرائيل مناطق محددة جنوب لبنان، لكن تداعياتها طالت كامل البلد بقطاعاته كافة، وبشكل خاص اقتصادياً ومالياً، سياحياً وسياسياً.
وفي دراسة حول الأثر الاقتصادي للحرب والعمليات العسكرية في الجنوب اللبناني، نشرتها صحيفة "الشرق الأوسط" قبل أيام، كشفت خسائر غير مباشرة قيمتها 300 مليون دولار، نتيجة إقفال المؤسسات وتوقف الأعمال، إضافة إلى خسائر بقيمة مليار و200 مليون دولار مرتبطة بالدمار في البنى التحتية والطرقات والمباني والأراضي الزراعية.