ادعاء روسي بـ"إطلاق سراح" سوريين من الركبان.. ومدنيون لروزنة: غير صحيح!

ادعاء روسي بـ

تقارير وتحقيقات | 9 02 2024

إيمان حمراوي

قالت وزارة الدفاع الروسية إنها ساهمت بإجلاء مدنيين من مخيم الركبان عند الحدود السورية الأردنية، عبر تسهيل عملية نقلهم، الأمر الذي نفاه مدنيون داخل المخيم لروزنة، موضحين الأسباب التي قد تدفع البعض للمغادرة نحو مناطق سيطرة النظام السوري.

ونقلت وكالة "تاس" الروسية، عن "الدفاع الروسية"، إنّ سبعة سوريين تمكنوا مؤخراً من مغادرة مخيم الركبان بمساعدة المركز الروسي للمصالحة في سوريا بالتعاون مع النظام السوري.

ووصف نائب رئيس المركز الروسي، فاديم كوليت، العملية بأنها "إطلاق سراح" لـ"سبعة سوريين، رجلان وامرأة وأربعة أطفال من المخيم"، مدعياً أنهم "تحدثوا عن الوضع الإنساني الصعب في المنطقة".

لا تعاون

أبو محمود ناشط مدني وإعلامي في مخيم الركبان، مطلع على الوضع في مخيم الركبان، نفى لروزنة، وجود أي تعاون ما بين اللجنة الروسية أو أي لجنة عسكرية أو مدينة من منطقة الـ 55 لإجلاء سكان المخيم.

وأوضح أن حالات خروج بعض العائلات أو الأفراد، تكون بشكل مستقل، عن طريق الاتفاق مع سائق قادم من مناطق سيطرة النظام، يدفع أتاوات للحواجز للوصول ونقل المحتاجين للخروج.

"الأشخاص الذين يخرجون من المخيم يكونون بحاجة صحية حرجة، مثل الحاجة لعمل جراحي، بسبب عدم تواجد أطباء مختصين أو أجهزة مخبرية (...) هناك نساء يخرجن لإجراء عمليات قيصرية، ومن ثم يعدن إلى عائلاتهن في المخيم"، يقول أبو محمود.

ولفت الناشط أن تكلفة الخروج عبر طرق التهريب بالمرور عبر حواجز النظام، تكلف ما بين ألفين إلى ثلاثة آلاف دولار.

اقرأ أيضاً: انعدام الأمان الصحي يهدّد أهالي مخيم الركبان

وكانت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) حذّرت في تقرير لها عام 2019 من استمرار ازدياد حالات وفيات الأطفال في مخيم الركبان، بمعدل يُنذر بالخطر،" مشيرة إلى وفاة طفل واحد في المخيم كل خمسة أيام منذ بداية هذا العام.

لا عودة لمناطق النظام

كذلك أكد أبو محمد، لروزنة، وهو مدني من قاطني الركبان، أن من يخرج من الخيم يكون في وضع صحي حرج، وليس لأنه "يريد المصالحة مع النظام" أو بدعم روسي.

وتحدث أبو محمد، عن محاولة النظام زعزعة استقرار المنطقة من خلال الحصار والتضييق والإشاعات التي ينشرها مثل العودة الطوعية، على حد وصفه.

وجهة النظر ذاتها، يتبناها أبو محمود، قائلاً: "لا أحد يعود إلى قاتله، المخيم هنا صحراوي، من أقام فيه خلال كل تلك السنوات لن يعود بشكل طوعي إلى مناطق النظام السوري (...) لذلك من يخرج من الركبان لا يخرج إلا لوضع صحي مضطراً، وليس بوساطة روسية أو بالتعاون مع النظام".

وأشار الناشط المدني إلى خروج أشخاص من مخيم الركبان إلى مناطق الشمال السوري أو الرقة عن طريق التهريب.

وعن الوضع الخدمي في المخيم، أشار: "لا يوجد هنا أطباء مختصون، ولا خدمات أساسية، أما المساعدات الإنسانية، كانت آخر منظمة دخلت المخيم منذ عام 2019، والمياه فهي متوفرة بشكل مقبول".

وادّعت روسيا في الـ 17 من الشهر الفائت، إجلاء خمسة سوريين من المخيم، بالتعاون ما بين مركز المصالحة الروسي والنظام السوري.

ويتخوّف سوريون من العودة إلى مناطق النظام بسبب الأوضاع الأمنية، والاعتقالات العشوائية والاختفاء القسري، وغير ذلك من الانتهاكات التي يمارسها النظام السوري بحق العائدين، وفق تقارير إعلامية.

قد يهمك: "حياة أشبه بالموت".. انتهاكات جسيمة يواجهها العائدون إلى سوريا

زعزعة "استقرار"

"جيش سورية الحرة" الفصيل العسكري، المسؤول عن أمن المنطقة، حذّر سابقاً من أنّ النظام السوري يحاول إغراء المدنيين للعودة، من خلال منحهم الحرية والحياة الطبيعية، إلا أنه "في الواقع يتم استجوابهم للحصول على أي معلومات ويجبرون على الانقلاب على أصدقائهم وعائلاتهم".

وقال "الجيش" في منشور عبر منصة "إكس" (تويتر سابقاً)، أمس الخميس، إن النظام السوري يواصل جهوده لزعزعة استقرار المنطقة من خلال تحفيز السكان المحليين على مغادرة منطقة الـ 55 (...) وما يزعم النظام أن في مناطقه حياة أفضل هي في الواقع حياة مع الحد الأدنى من الحرية والفرص".

وتتّهم روسيا الولايات المتحدة بأنها تمنع تسهيل العودة السريعة للاجئين من المخيم إضافة لما تصفه احتجاز للمدنيين هناك، أنها تحتجز المدنيين هناك، كما تنشر وكالة "سانا" بشكل دوري أخبار وتقارير تتحدث عن "معاناة العائدين من مخيم الركبان"، إذ اتهم بعضهم دفع مبالغ مالية لعناصر في "مغاوير الثورة" للخروج، ومخاوف من عمليات تجنيد للشبان هناك.

وسبق أن أعلن "المجلس المحلي في الركبان"، سنة 2019، المخيم منطقة منكوبة بسبب الحصار الذي فرضته قوات النظام وروسيا عبر منع دخول المواد التموينية والطحين والأدوية والحليب "من أجل إجبار الأهالي على العودة قسراً"، ما أجبر 35 بالمئة من القاطنين حينها على المغادرة، فيما رفض البقية ما وصف بـ"الخضوع وقبول الذل"، لعدم ثقتهم بالنظام.

ويؤوي المخيم الذي تأسس عام 2014 نحو عشرة آلاف نازح، من أرياف الرقة ودير الزور وحمص بشكل رئيسي، وفدوا إليه هاربين من المعارك في طريقهم الى الأردن، ويقع ضمن منطقة أمنية بقطر 55 كيلومتراً أقامها التحالف الدولي وأنشأ فيها قاعدة التنف العسكرية، وواجه السوريون فيه تحديات كبيرة في الوصول إلى الموارد الأساسية مثل الغذاء والمياه والمساعدات.

وسبق أن طالب أهالي المخيم عبر احتجاجات على الأوضاع المعيشية، الأمم المتحدة والتحالف الدولي بفك الحصار عنهم وإدخال المساعدات الإنسانية.

بودكاست

أرض سوريا المسمومة

أرض سوريا المسمومة

بودكاست

أرض سوريا المسمومة

أرض سوريا المسمومة

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض