لبنان يعلن مجدداً عن حملة عودة طوعية.. كيف ينظر لها سوريون مهددون؟

لبنان يعلن مجدداً عن حملة عودة طوعية.. كيف ينظر لها سوريون مهددون؟

تقارير وتحقيقات | 1 02 2024

إيمان حمراوي

أعلن الأمن العام اللبناني بدء التحضيرات لإطلاق "قافلة عودة طوعية" جديدة للسوريين المقيمين في لبنان، بالتزامن مع تقارير حقوقية توثق"تزايد الاعتقالات التعسفية" بحق اللاجئين، في وقت يمتنع كثيرون عن العودة بسبب تخوفات أمنية، وفق شهادات لروزنة.

وأصدر "الأمن اللبناني" بياناً نشره على منصة "إكس" (تويتر سابقاً)، حول قبول طلبات السوريين الراغبين بالعودة لدى مراكز الأمن العام في لبنان اعتباراً من اليوم الخميس.

وبدأت الحكومة اللبنانية عملية إعادة السوريين عبر قافلات "العودة الطوعية" منذ عام 2017 لتتوقف خلال جائحة كورونا لمدة ثلاث سنوات، ومن ثم عادت لاستئنافها في تشرين الأول العام الفائت.

وبحسب تقديرات الحكومة اللبنانية، يعيش في البلد مليون ونصف المليون لاجئ سوري، 90 بالمئة منهم في حالة من الفقر المدقع، إذ يواجه لبنان أسوأ أزمة اجتماعية واقتصادية منذ عقود وفق "مفوضية اللاجئين" للأمم المتحدة.

غير قادرين على العودة.. لا أمان في سوريا

رغم غلاء المعيشة وتدهور الاقتصاد اللبناني، إلا أنّ كثير من السوريين غير قادرين على التفكير حتى بأمر "العودة" إلى سوريا، لأسباب أمنية في الدرجة الأولى.

"ما فيني أنزل على سوريا، ما بحس فيها بالأمان، أهلي ماتوا بمجزرة للنظام في حمص، صعب أنزل وما لاقي حدا (...) النزلة على سوريا مرتبطة بالمجازر" تقول ضياء (45 عاماً) لروزنة، وهي سيدة مقيمة في طرابلس منذ 13 عاماً مع ثلاث فتيات.

وبرأي ضياء، أنّ حملة العودة الطوعية الجديدة، تأتي بالتزامن مع كثافة النزوح من الجنوب اللبناني إلى الشمال، في ظل الحاجة الكبيرة إلى المنازل التي بات إيجادها أمرها شبه مستحيل، والبطالة الكبيرة التي يعاني منها سواء أهل البلد أو اللاجئين.

ومنذ بدء التصعيد العسكري بين "حزب الله" وإسرائيل في الحدود الجنوبية اللبنانية، نزح أكثر من 76 ألف شخص، 81 بالمئة منهم يقيمون مع أقاربهم، وفق تقرير لـ"المنظمة الدولية للهجرة" التابعة للأمم المتحدة مطلع العام الجاري.

"مين بدو يرجع؟"، يقول أحمد متهكّماً، عند سؤاله عن حملة العودة الطوعية الجديدة، موضحاً: "لا نستطيع العودة إلى سوريا قبل أن تنحل الأزمة وتداعياتها".

ويشير إلى أن الحكومة اللبنانية تشدد في الآونة الأخيرة على الإقامات لتكون بشكل رسمي، فيما كانت سابقاً تتساهل بشأن المخالفين، وهذا يوضح مدى الضغط على اللاجئين من أجل دفعهم لاتخاذ العودة إن لم يكونوا مقيمين بشكل نظامي.

وقبل يومين أعلن الأمن العام اللبناني، أنّ المخالفين لنظام الإقامة في لبنان يمكنهم التقدم للمراكز الحكومية والحدودية من أجل التسوية والمغادرة.


من جهته يرى، محمد، مقيم في مدينة صيدا منذ أكثر من عشر سنوات، أنّ حملة العودة الطوعية الجديدة، لن تلقى أن تجاوب، ولا سيما أنّه والكثيرين ممن يعرفهم مطلوبون أمنياً لدى النظام السوري، إما بسبب الخدمة العسكرية، أو لأسباب أخرى.

ويقيم محمد في لبنان بشكل قانوني، ويشير إلى أنه لم يخالف يوماً لنظام الإقامة، لهذا لا يفضل "العودة الطوعية" ما عدا الأسباب الأمنية التي تمنعه من ذلك.

وكانت "هيومن رايتس" قالت في تقريرها عام 2021 تحت عنوان "حياة أشبه بالموت" إنّ "سوريا ليست آمنة للعودة (…) الانتهاكات الواسعة النطاق لحقوق الملكية وغيرها من الصعوبات الاقتصادية تجعل أيضاً العودة المستدامة مستحيلة بالنسبة للكثيرين".

ووثقت المنظمة من بين 65 من العائدين أو أفراد عائلاتهم، من لبنان والأردن، 21 حالة اعتقال واحتجاز تعسفي، و13 حالة تعذيب، و3 حالات اختطاف، و5 حالات قتل خارج نطاق القضاء، و17 حالة اختفاء قسري، وحالة عنف جنسي مزعوم.

نوع آخر من "العودة"

تفضّل بعض العائلات السورية، عودة النساء والأطفال إلى سوريا، وبقاء رب العائلة في لبنان من أجل الاستمرار في العمل لإعالة أسرته.

تقول ضحى، مقيمة في بيروت، لروزنة: "جارتي سافرت مع أطفالها إلى سوريا مؤخراً بسبب الغلاء الكبير وعدم قدرة زوجها على تأمين متطلبات الحياة".

وتوضح: "حالياً يعمل الزوج وينام في ذات الورشة التي يعمل فيها، ويرسل الأموال كل فترة لعائلته".

ووفق مفوضية اللاجئين في لبنان، فإنها لا تقوم حالياً بتنظيم العودة إلى سوريا، لكنها تقديم الدعم لبعض اللاجئين ممن اتخذوا قرار العودة الطوعية بأنفسهم.

وتؤكد المفوضية أنّ تعمل مع السلطات اللبنانية والشركاء لضمان استمرار استضافة اللاجئين في لبنان الذين لم يتخذوا قراراً بالعودة إلى سوريا، إلى أن يتمكنوا من العودة إلى ديارهم بأمان وكرامة، على عكس ما تشير إليه التقارير الحقوقية، وحالات ترحيل عملت روزنة على توثيقها في وقت سابق.

اعتقالات تعسّفية

في الوقت الذي أعلنت فيه الحكومة اللبنانية عن بدء التحضيرات لقافلة "العودة الطوعية"، أكد "مركز وصول لحقوق الإنسان" تزايد الاعتقالات التعسفية للاجئين السوريين في لبنان.

ووثق المركز اعتقال 1080 سورياً بشكل تعسفي خلال عام 2023، رُحّل منهم 763 شخصاً.

تنقل السلطات اللبنانية المعتقلين بعد مداهمة أماكن سكنهم، في المنازل أو المخيمات، إلى ثكنات عسكرية، للجيش اللبناني، يتعرّضون خلال ذلك للانتهاكات والعنف والتحرّش، ومن ثم ينقلون بشكل جماعي إلى الحدود السورية اللبنانية، من أجل تسليمهم إلى النظام السوري بشكل غير قانوني، وفق تقرير المركز.

ماذا يحدث بعد تسليمهم للنظام السوري؟

تبدأ مرحلة جديدة بعد تسليم السلطات اللبنانية المرّحلين السوريين للنظام عبر الحدود، تتضمن التحقيقات الأمنية وإجراء تسويات عسكرية وسياسية ومدنية، والاعتقال والاحتجاز التعسفيين مرورا بالمحاكم العسكرية، وفق تقرير مركز وصول.

وفي بعض الحالات تعرض اللاجئون للإخفاء القسري والتعذيب وإساءة المعاملة، وتحويل من هم في سن الخدمة العسكرية الإلزامية أو الاحتياطية للالتحاق بقوات النظام السوري.

وفي بعض الحالات أعيد تسليم المرحّلين قسراً من قبل الفرقة الرابعة التابعة لقوات النظام إلى عصابات التهريب على الحدود، التي بدورها احتجزت اللاجئين في أماكن حدودية، وعملت على ابتزازهم مالياً.

أما في الحالات التي رحلت قسراً ووصلت إلى الداخل السوري بعد إخلاء سبيلهم، لم يتمكنوا من العودة إلى مناطقها الأصلية لعدة أسباب تشمل، دمار المناطق الأصلية بسبب العمليات العسكرية، الخوف من الاعتقال أوالقتل من قبل السلطات المحلية المتعددة في سوريا.

بودكاست

أرض سوريا المسمومة

أرض سوريا المسمومة

بودكاست

أرض سوريا المسمومة

أرض سوريا المسمومة

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض