إدلب: سخط واسع لإطلاق عناصر "الهيئة" النار "ابتهاجاً".. ما الذي حصل؟

إدلب: سخط واسع لإطلاق عناصر

تقارير | 31 01 2024

روزنة

مع إعلان "هيئة تحرير الشام" انتهاء التحقيقات في قضية "الخلية الأمنية"، والبدء بإطلاق سراح قاداتها وعناصرها الموقوفين في القضية، برزت ظاهرة إطلاق الرصاص العشوائي في الهواء "ابتهاجاً" في الطرقات الرئيسة والساحات العامة، ما أثار استياء الأهالي.

إطلاق الرصاص بشكل كثيف من مختلف أنواع الأسلحة طيلة الأيام الماضية ولّد حالة من السخط الشعبي، ونتج عنه انتقادات حادة من قبل رواد مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب الخوف من السقوط الحر لتلك المقذوفات بطريقة عشوائية في مناطق تشهد كثافة سكانية عالية.

ومن الملاحظ أن الجهات الأمنية التابعة لـ"هيئة تحرير الشام" التي تسيطر على مناطق واسعة من إدلب وريفي حلب وحماة، لم تتخذ أي إجراء ضد تلك الظاهرة، ما أثار الكثير من التساؤلات لدى الأهالي.

نخشى سقوط المقذوفات

يوم أمس اضطرت سعدية وأطفالها للخروج من منزلهم المكون من جدار إسمنتي وسقف قماشي في مخيم بالقرب من الطريق الرئيس باب الهوى – سرمدا، نتيجة احتفال عدد من عناصر "تحرير الشام" بخروج أحد الموقوفين، عبر إطلاق النار الكثيف.

تقول سعدية لروزنة: "لجأت إلى بيت أختي في مدينة الدانا، حيث يقيمون في شقة ضمن طوابق، كنت أخشى من سقوط الطلقات (المقذوفات) فوق رؤوسنا لأن سقف الخيمة القماشي غير قادر على صدها".

الأم لأربعة أطفال كشفت أن سماعها لأصوات الرصاص أعادها إلى أيام الاشتباكات في قريتها بريف حماة الشمالي أثناء اقتحام قوات النظام السوري المنطقة وسيطرت عليها، ما أدى إلى نزوحها إلى المنطقة الحدودية.

الفرح ليس على حساب الآخرين

بلهجة غاضبة عبّر علي لروزنة عن استنكاره لتلك الظاهرة "التي بات من الضروري معالجتها قبل أن تتوسع"، حسب وجهة نظره، مؤكداً أن الفرح بخروج موقوفين، لا يجب أن يكون على حساب الأهالي والمدنيين الآمنين في الطرقات والمنازل.

وتساءل علي عن الهدف من إطلاق النار الكثيف تعبيراً عن الفرح، واصفاً تلك الظاهرة بأنها من "مظاهر التخلف في معظم البلدان التي تشهد فوضى سلاح بدون ضوابط قانونية أو أخلاقية".

وتداول رواد مواقع التواصل، مقاطع فيديو تظهر إطلاق عناصر من "الهيئة" النار في الهواء ضمن التجمعات السكنية المكتظة، دون الاكتراث إلى ما قد تتسبب به المقذوفات من خطر على حياة المدنيين.

تعميم بلا تنفيذ

وجه عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي الانتقادات لقيادة "الهيئة" و"حكومة الإنقاذ" بسبب تلك التصرفات، التي وصفوها بأنها "كيل بمكيالين، حيث يمنع على غير عناصرها إطلاق النار، سواء في الأفراح أو غيرها".

وكانت "الإنقاذ" التابعة لـ"تحرير الشام" قد أصدرت تعميماً عام 2020 منعت من خلاله إطلاق النار في جميع المناسبات، تحت طائلة العقوبة، وفق تعبير التعميم.

وفرضت "الإنقاذ" مبلغ 100 دولار أمريكي إضافة إلى السجن مدة 3 أيام ومصادرة السلاح المستخدم، على كل ما يطلق النار في أية مناسبة كانت.

الكيل بمكيالين

كثرت خلال الأيام الماضية الأحاديث عن ما وصفه البعض "الكيل بمكيالين" من قبل "تحرير الشام" التي تطبق "قوانينها" على المدنيين، في حين لا يشمل تعميمها عناصرها.

تحدث لروزنة، خالد (اسم مستعار)، عن هذه القضية قائلاً: "ما شهدناه خلال الأيام الماضية من إطلاق نار كثيف وعشوائي أظهرت حالة العصابات داخل مفاصل (الهيئة) التي تتغنى دائماً بأنها جسم واحد وتحكم بقانون واحد يسري على الجميع من أصغر عنصر حتى الأكبر".

ووفق رأي خالد إن ما جرى "سيولد عدم ثقة لدى الأهالي بالحكومة التي فرضت نفسها عليه بالقوة (والحذاء العسكري)، إضافة إلى إمكانية تحولها إلى ظاهرة مستمرة لدى المدنيين في الأفراح والأعراس، بذريعة أن عناصر الهيئة قاموا بنفس الشي دون محاسبة".

وتساءل عن مدى قدرة "تحرير الشام" على محاسبة عناصر الألوية التابعة لها الذين أطلقوا النار "ابتهاجاً بخروج قاداتهم من السجن"، ثم أردف: "بكل تأكيد لن يكون هناك أي محاسبة أو إجراء ضدهم".

واعتبر خالد أن ذلك يدل على تفكك داخلي ضمن "الهيئة" نفسها، وأن "ولاء أولئك العناصر الذين أطلقوا النار ليس للثورة وليس للمنطقة ولا حتى للهيئة، وإنما ولاؤهم لقادتهم، ما يعني أننا أمام حالة مافيوية لمجموعة عصابات، تنذر بخطر كبير".

ما هي قضية "الخلية الأمنية"

أصدرت "هيئة تحرير الشام"، يوم الجمعة الماضي، بياناً أعلنت فيه انتهاء التحقيقات في قضية "الخلية الأمنية"، والتي استمرت طيلة الثلاثة الأشهر الماضية، واعتقلت خلالها شخصيات بينهم قادة من الصف الأول في التنظيم.

في منتصف الشهر الجاري أعلن "جهاز الأمن العام" التابع لـ"هيئة تحرير الشام" في بيان، ما وصفه بـ"إحباط مخطط أمني تقف خلفه جهات معادية (لم يسمها)، يهدف إلى تجنيد بعض الأفراد والعمل من خلالهم على بث الفتنة وشق الصف وزعزعة الأمن والاستقرار في مناطقنا المحررة".

وتعود بدايات قضية "الخلية الأمنية" إلى فترة اعتقال القيادي البارز "أبو ماريا القحطاني"، في آب الماضي، بتهمة العمالة لجهات خارجية، تعمدّت "الهيئة" تسريب ما ادّعت أنها اعترافاته، حول نيته تسليم مناطق سيطرتها للقوات الروسية خلال 6 أشهر.

وكثفت "الهيئة" خلال الفترة اللاحقة لاعتقال "القحطاني" من عمليات الاعتقال التي طالت قيادات من الصف الأول وعناصر ينتمون لها، ما دفع بعض القيادات إلى الهرب خارج مناطق سيطرتها، وهو ما فعله القيادي جهاد عيسى الشيخ المعروف بأبي أحمد زكور.

وبحسب بيان "تحرير الشام" الأخير الذي أعلنت فيه انتهاء التحقيقات زعمت بأنها شكلت لجنة عليا برئاسة من وصفتهم بـ "القيادة العامة للوقوف بنفسها على الأقوال والاعترافات وتقييم الأدلة والوقائع"، عقدت من خلالها عدة جلسات مع فريق التحقيق المكلف بالقضية من أجل التدقيق في الإجراءات المتبعة.

وحول ما وصل إليه عمل اللجنة، قال البيان إنها خلصت إلى بعض التوصيات والتوجيهات المباشرة، بـ"الإفراج الفوري عن الموقوفين الذين لم ترتق الأدلة لإدانتهم أو ثبوت التهمة الموجهة إليهم مع أداء حقهم الشخصي".

في المقابل، أوصت بـ"حفظ الدعوى بحق بعض الموقوفين مع عدم كفاية الأدلة المقدمة ضدهم"، و"إدانة عدد من الموقوفين وإحالتهم إلى القضاء لمتابعة الإجراءات القانونية أصولاً".

وتسيطر "هيئة تحرير الشام" التي يتزعمها أبو محمد الجولاني على مناطق واسعة من إدلب وريفي حلب الغربي وحماة الشمالي الغربي، وتدير المنطقة عبر "حكومة الإنقاذ السورية" التي أعلنت تأسيسها عام 2017.

بودكاست

أرض سوريا المسمومة

أرض سوريا المسمومة

بودكاست

أرض سوريا المسمومة

أرض سوريا المسمومة

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض