تقارير وتحقيقات | 12 01 2024
إيمان حمراوي
"بأي ذنب يعذّبون طفلاً ويعتدون عليه بطريقة وحشية؟"، تتساءل عمة الطفل السوري أحمد، والدموع تغلب كلامها، بعدما اعتدى عليه مجموعة أشخاص بالضرب في ولاية غازي عنتاب جنوبي تركيا، قبل أيام، ومن ثم التعذيب الجسدي، ليرقد في أحد مستشفياتها، وسط حالة ضبابية عن وضعه الصحي.
كالصدمة تلقى سوريون خبر تعرّض الطفل السوري، أحمد (14 عاماً) لاعتداء في مدينة غازي عنتاب، بعدما ضجت وسائل التواصل الاجتماعي، منذ مساء أمس الخميس وحتى اليوم، بصور وفيديوهات له وهو مضرّج بالدماء على سرير أحد مستشفيات المدينة، مخدّر، وفاقد للوعي، مع قيامه بحركات لا إرادية.
والي غازي عنتاب زار عائلة الشاب، اليوم الجمعة، وأصدر مكتبه بياناً أكد خلاله اعتقال المعتدين على الطفل.
وجاء في بيان الوالي، أن الشرطة ألقت القبض على شخصين تبيّن أنهما ارتكبا حادثة الاعتداء على الطفل السوري مواليد 2009 في التاسع من الشهر الجاري، مشيراً إلى أنه بعد فحص سجلات أحد الشخصين، تبيّن أن لديه ثلاثة سجلات جنائية منفصلة بسبب الإهمال.

على خلفية حادثة الاعتداء على الطفل، طالب سوريون بتدخل السلطات التركية ووضع حد وقانون رادع للعنصرية في البلد، التي تشهد تزايداً مستمراً مع ارتفاع خطاب الكراهية ضد اللاجئين، وبشكل خاص في السنوات الأخيرة، وفق قولهم.
خرج ولم يعد… هذا ما حدث!
يعيش أحمد الوحيد لوالده في منزل جديه، فيما والدته متوفية منذ العام الأول من عمره، تحدثت عمة الطفل أحمد لروزنة.
قبيل الحادثة طلب أحمد من جدته مرافقتها إلى المستشفى، وهي التي تعاني من شلل نصفي، لكنها طلبت منه البقاء إلى جانب جده، وحوالي الساعة الثانية من يوم الثلاثاء الفائت، أخبر أحمد جدّه بأنه سيعود بعد خمسة دقائق "لكنه خرج ولم يعد"، قالت العمة بحسرة.
وشرحت السيدة السورية أن أحمد ذهب إلى المدرسة ليلعب رياضة كرة القدم مع أصدقائه، حيث حدثت مشكلة ما "لم نعرف ما هي"، مؤكدة أنه لم يكن له أي مشاكل مع أحد سابقاً.
وتضيف: "إحدى الطالبات استدعت عائلتها وهنا وقعت الكارثة".
شاهده طلاب آخرون من أقارب العائلة وأخبروهم بما حدث، توضح العمة: "تعرّض للضرب على يد رجلين وامرأة حتى فقد السيطرة بين أيديهم (...) ومن ثم أخرج أحدهم من السيارة ملاءة بيضاء وغطوه بها وأخذوه إلى مكان غير معروف".
على الفور قدّم والد أحمد بلاغاً للشرطة بما حدث، وبدأت التحقيقات، إلى أن وصلوا إلى عائلة أحد الأطفال الذين حدثت معهم المشكلة.
اعتقلت الشرطة في البداية خال أحد الأطفال، وبعد التحقيق اعترف بأنه اعتدى عليه بالضرب المبرح والتعنيف الشديد، ليأخذه بعد ذلك إلى غابة خارج مدينة غازي عنتاب ويرميه هناك، تقول العمة.
علمت الشرطة بمكان وجود الطفل، وجرى إسعافه، ثم أخبرت عائلة الطفل بمكانه.

اعتداء وحشي
"عُذّب بطريقة سيئة للغاية، ضرب على وجهه، وعينيه، وحتى أنفه وفمه، جسمه أزرق (... ) لم تبقَ منطقة في جسمه إلا وتعرّضت للتعنيف حتى لسانه وأسنانه، وضعه الصحي سيء جداً"، تقول العمة لروزنة.
وأكدت: "البارحة خضع أحمد لعملية جراحية شرجية بسبب ما تعرّض له من اعتداء بأدوات حديدية".
وتابعت حديثها: "حتى التخدير لم ينفع معه كثيراً، طوال الوقت يعاني من تشنجات لا إرادية، رغم كل المسكنات والمهدئات (...) أربعة أشخاص إلى جابنه فقط لتهدئة حركاته اللا إرادية".
معظم طلاب المدرسة في المنطقة لم يحضروا بعد الحادثة بسبب خوفهم مما حدث، حسب العمة.
وتطالب عائلة الطفل أحمد بمعاقبة الجاني بأقسى عقوبة، لما فعله: "الطفل لا يستطيع حتى التنفس"، ختمت العمة مع روزنة.
ونقل الناشط الحقوقي طه الغازي عن والد الطفل قوله، بأن ابنه يرقد تحت المراقبة الطبية " مع عدم قدرته على الحديث أو التواصل مع محيطه، وفي ظل تعرضه لتشنجات عصبية حادة".
حقوقيون يتحرّكون
طه الغازي، أكد عبر صفحته في فيسبوك، التنسيق والتواصل مع منظمات وهيئات حقوقية تركية ومع كوادر في نقابة المحامين في ولاية غازي عنتاب، من أجل تقديم الدعم القانوني للعائلة في ميدان متابعة القضية.
وفي حادثة أخرى ضد سوريين، أشار الغازي قبل يوم إلى أنّ "محكمة الجنايات العليا" الأولى في ولاية ازمير عقدت جلستها الخامسة في مسار قضية مقتل شباب سوريين حرقاً في منطقة Güzelbahçe، بعد أكثر من عام على وقوع الحادثة.
وقبل أيام بدأت محاكمة شخصين في ولاية كليس، بتهمة قتل الطفلة السورية غنى في ولاية كيليس شهر نيسان الفائت، بعد الاعتداء عليها من قبل أحد الجيران، حيث وجدت مرمية في بئر المنزل.