تقارير | 31 10 2023
نور الدين الإسماعيل
تمكنت حركة "حماس" خلال السنوات الماضية من تجهيز شبكة أنفاق في قطاع غزة المحاصر، تحسباً من أية عملية برية لقوات الاحتلال الإسرائيلي في القطاع، وهو ربما أحد الأسباب التي تؤخر قرار قوات الاحتلال بالاجتياح البري، حتى اللحظة، وفق خبراء ومحللين.
نقلت وكالة "رويترز" عن مصادر أمنية أن ما تنتظره القوات البرية الإسرائيلية في غزة هو شبكة أنفاق تابعة لحركة "حماس"، يبلغ طولها مئات الكيلومترات ويصل عمقها إلى 80 متراً.
متى بدأت الأنفاق في غزة؟
يعتقد مُعدّو تقرير "رويترز" بأن حماس بدأت في حفر الأنفاق في منتصف التسعينيات، عندما منحت إسرائيل منظمة التحرير الفلسطينية بقيادة ياسر عرفات درجة ما من الحكم الذاتي في غزة.
ويشير التقرير إلى أن الأنفاق استخدمت لوقت طويل في عمليات التهريب مع مصر، في الفترة التي كان يعيش فيها قطاع غزة تحت الحصار، ومنوهاً إلى أنه على الرغم "من أن الأنفاق العسكرية ظلت محظورة على الأعين الخارجية، إلا أنه خلال تلك الحقبة كان المهربون في غزة يستعرضون الأنفاق التجارية تحت حدود رفح".
اقرأ أيضاً: إسرائيل: لا ضمان لسلامة الصحفيين في غزة
وذكر أحد مشغلي أنفاق رفح، ويدعى أبو قصي، أن حفر النفق الذي يبلغ طوله نصف ميل يستغرق من ثلاثة إلى ستة أشهر.
بدوره قال عالم الجيومورفولوجيا والجيولوجي بجامعة بار إيلان الإسرائيلية، جويل روسكين، إنه كان من الصعب رسم خريطة لشبكة الأنفاق بدقة من السطح أو الفضاء.
ووفق الرهينة الإسرائيلية التي أطلق سراحها مؤخراً، يوشيفيد ليفشيتز: "بدا الأمر مثل شبكة العنكبوت، كان هناك الكثير والعديد من الأنفاق (...) مشينا كيلومترات تحت الأرض".
وبحسب ما أفادت به مصادر غربية وشرق أوسطية، لـ"رويترز"، فإن تلك الأنفاق أعدت لمهام مختلفة، منها الهجومي وأنفاق التهريب وأخرى للتخزين وغيرها من العمليات.
وخلال السنوات الماضية، دمّر الجيش المصري عشرات الأنفاق التي تربط قطاع غزة بمنطقة رفح المصرية، وفق تقارير إعلامية سابقة.
الأنفاق لم تتضرر من القصف
كثير من التقارير الإعلامية التي تحدثت عن "غزة تحت غزة"، إلا أنه لا يمكن التأكد من صحة تلك المعلومات، في حين قال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي يوم الخميس: "لن أتحدث عن عدد الكيلومترات من الأنفاق لكنه عدد كبير".
وعلى الرغم من القصف المكثف بأطنان المتفجرات الذي استهدف غالبية مناطق القطاع، قالت مصادر أمنية إسرائيلية لـ"رويترز"، إن القصف الجوي الإسرائيلي المكثف تسبب في أضرار طفيفة للبنية التحتية للأنفاق.
ونقلت الوكالة عن العميد السابق في الجيش الإسرائيلي، أمير أفيفي: "على الرغم من أننا نشن هجمات مكثفة منذ أيام وأيام، إلا أن قيادة حماس سليمة إلى حد كبير، وكذلك القدرة على القيادة والسيطرة، والقدرة حتى على محاولة شن هجمات مضادة".
وأضاف أفيفي: "هناك مدينة بأكملها في جميع أنحاء غزة تحتها، بعمق يتراوح بين 40 و50 متراً. وهناك مخابئ ومقرات ومخازن، وبالطبع فهي متصلة بأكثر من ألف موقع لإطلاق الصواريخ".
القنبلة الإسفنجية!
قالت صحيفة "تليغراف" البريطانية إن قوات الاحتلال الإسرائيلي ستستخدم "القنابل الإسفنجية" في مواجهة الأنفاق التي تعتمد عليها حماس.
قد يهمّك: بينهم 2370 طفلاً.. غزة: مقتل 5700 فلسطيني منذ بداية الهجوم الإسرائيلي
وبحسب ما ذكرت الصحيفة فإن الجهاز الكيميائي الجديد الذي طورته القوات الإسرائيلية يحدث انفجاراً رغوياً، يمكنه سد الفجوات ومداخل الأنفاق.
وأشارت إلى أن قوات الاحتلال تعمل على اختبار تلك القنابل الكيميائية، التي لا تحتوي على متفجرات، ولكنها تستخدم لسد الفجوات أو مداخل الأنفاق التي قد يخرج منها المقاتلون.
وأوضحت الصحيفة إلى أن خطر القنبلة لا ينحصر على من تستهدفه، وقد يشكل ضرراً على من يستخدمها أيضاً، حيث "أن بعض الجنود الإسرائيليين فقدوا بصرهم بسبب سوء التعامل مع الخليط الموجود بداخلها".
ومع استمرار الحرب التي تشنها قوات الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة، منذ 7 تشرين الأول الجاري، بلغت حصيلة الضحايا الفلسطينيين 8260 شخصاً في قطاع غزة، و122 في الضفة الغربية، بينما بلغ عدد المصابين في قطاع غزة أكثر من 21 ألف مصاب، وفي الضفة الغربية نحو 2050 مصاباً، وفق تقرير لوزارة الصحة الفلسطينية، أمس.