تقارير | 25 10 2023
نور الدين الإسماعيل
عممت حكومة "الإنقاذ السورية" التابعة لـ"هيئة تحرير الشام" قراراً يلزم سائقي المركبات باستخراج شهادات قيادة، محددة مهلة لهم حتى نهاية العام الحالي، دون الإفصاح عن قيمة رسوم استخراج تلك الشهادات.
اقرأ أيضاً: معلمون في إدلب يحتجون على إهمال حقوقهم
وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي أن قيمة تلك الرسوم بالنسبة لمن يريد استخراج شهادة لأول مرة تصل إلى 75 دولاراً أمريكياً، وهو ما ألمحت إليه منصة "المبدعون السوريون" المقربة من "الإنقاذ"، عبر تقرير مصور.
حاملو الشهادات القديمة: "حتى نحن"؟!
أبدى عدد من الأهالي في إدلب استياءهم من مطالبة السائقين الحاصلين على شهادات قيادة قديمة قبل 2011 بتجديدها، مؤكدين في الوقت ذاته على أهمية تلك الخطوة للحد من الحوادث المرورية.
وبحسب الصور المتداولة للتعميم فإن "المؤسسة العامة للنقل" في "حكومة الإنقاذ" تنوي استبدال شهادات القيادة القديمة لمن يحملها بأخرى جديدة صادرة عنها، بعد إجراء الفحوص الطبية.
وقال لـ"روزنة" خالد (اسم مستعار)، حاصل على شهادة قيادة مركبة منذ عام 2001: "لا أعرف ما هو الهدف من فرض استبدال الشهادة القديمة بأخرى حديثة، سوى أنهم يريدون تحصيل المال، حتى لو كانت 20 دولاراً".

وأضاف ساخراً: "هل تغيرت قوانين السير مثلاً، أم أنه من المحتمل أن يكون السائق قد نسي القيادة وقوانينها! لا أفهم المبرر، ولكنني مجبر على استبدال الشهادة، فأنا أسافر بشكل متكرر ولست مضطراً للتعرض للمخالفة".
"رسوم مرتفعة"
لم يصدر عن حكومة الإنقاذ السورية أية معلومات عن رسوم استخراج رخصة القيادة للمرة الأولى، وكل ما تداوله رواد مواقع التواصل الاجتماعي حول مبلغ 75 دولاراً يبقى ضمن التكهنات، حتى يثبت تأكيدها.
الرقم المتداول أثار استياء واسعاً بين أصحاب السيارات والسائقين، بسبب ما وصفوه بالــ"قيمة المرتفعة" لرسوم التسجيل.

تحدث لـ"روزنة" أحمد، وهو من أهالي إدلب، قائلاً: "لا شك أن تنظيم السير، وضبطه من الأولويات في منطقة شمالي غربي سوريا، والتي باتت تشهد اكتظاظاً سكانياً كبيراً بعد نزوح الكثير من السوريين إليها".
وتابع: "مع عدم توفر شهادات قيادات سير منذ 13 عاماً وحتى الآن -أي خلال سنوات الحرب-، زاد معدل حوادث السير بشكل كبير، وبالتالي لا بد من خطوات تهدف لضبط ذلك".
ملاحظات أحمد على قرار "الإنقاذ" هي وفق ما أخبرنا: "بالمقابل هذا الأمر لا يمكن حصره بوقت معين فقط، فلا بد من أن تكون المدة أطول مما ذُكر في التعميم، وكذلك التكلفة كبيرة جداً على السكان، خاصة أن السيارة أو الدراجة النارية باتت من مستلزمات الحياة في المنطقة بسبب النزوح والقصف والحرب، وبالتالي ليست بالضرورة للرفاهية".
وأضاف: "كثير من العوائل تمتلك سيارة واحدة، يتناوب على قيادتها أفراد العائلة حسب حاجتهم إليها، وبناء على ذلك فإنّ تكلفة إصدار شهادة رخصة السير ستكون كبيرة جداً عليهم، ولا بد من مراجعتها وتخفيضها، مراعاة لأحوال الناس من جانب وتشجيعاً لهم على استخراج رخصة السير من جانب آخر".
لا يختلف رأيه كثيراً عن رأي سهام (اسم مستعار)، والتي أخبرتنا بأن عائلتها باتت مضطرة لاستخراج 4 رخص قيادة، من أجل قيادة سيارة واحدة.
قد يهمّك: بعد أزمة البنزين في إدلب.. أسعار جديدة لبعض المحروقات
وأوضحت بأنها تمتلك سيارة واحدة "أحياناً لا يمكنني القيادة لأسباب صحية، فأصطحب معي أحد أخويَّ، حسب وقته، إضافة إلى أن والدي يقودها أحياناً لأعماله الخاصة، هذا يعني أننا بحاجة للحصول على 4 رخص بقيمة 300 دولار، وهي قيمة كامل مرتبي الشهري في عملي!".
"تجهيز لجان اختبار للنساء"
إصدار رخص القيادة يتطلب تجهيز لجان اختبار من أجل حصول السائقين والسائقات على الرخص المطلوبة، بسبب الأعداد الكبيرة المتوقعة للمتقدمين.
قالت لـ"روزنة" سلوى وهي مدربة قيادة للنساء، إن التسجيل على رخص قيادة للنساء متوقف في الوقت الراهن.
وأوضحت: "أخبرنا مسؤول في مؤسسة النقل أن العمل جارٍ على تجهيز مبنى خاص بالنساء، إضافة إلى اختيار لجان الاختبار، وهذا يحتاج بعض الوقت (...) لكنه لن يطول".
بعض الأهالي يتداولون أنباء غير مؤكدة عن نية "الإنقاذ" منع النساء من قيادة السيارات، الأمر الذي نفته سلوى لنا، حسب اطلاعها حتى نشر التقرير.
ازدياد في حوادث السير
نسبة كبيرة من السائقين في مناطق إدلب هم من غير الحاصلين على رخص قيادة، أو غير مسجلين في دورات تدريب.
وبحسب تقرير صادر عن منظمة "الدفاع المدني السوري" في 16 أيلول الماضي، فإنه "منذ بداية العام الحالي 2023 وحتى 10 أيلول، استجابت فرق الدفاع المدني السوري لـ 1075 حادث سير في مناطق شمالي غربي سوريا، تسببت هذه الحوادث بوفاة 10 مدنيين بينهم 4 أطفال وامرأة، وإصابة 951 مدنياً بينهم 262 طفلاً و112 امرأة".
وأشار الدفاع المدني، في التقرير، إلى أن "عدم التقيد بالأولويات المرورية، والسرعة الزائدة ورداءة الطرقات، وقيادة الأطفال للسيارات والدراجات النارية، وعدم التقيد بإجراءات السلامة وقوانين المرور، وعدم التأكد من الحالة الفنية للمركبات (المكابح والمصابيح والإطارات) وفحصها بشكل دوري، بالإضافة إلى الكثافة السكانية في المنطقة، تعد سبباً رئيساً لوقوع الحوادث وضحاياها".
يشار إلى أن "حكومة الإنقاذ السورية" ألزمت أصحاب المركبات في المناطق التي تديرها بتسجيل مركباتهم في "المؤسسة العامة للنقل" التابعة لها، وذلك في عام 2019، ولا تتوفر بيانات حسب رصدنا حول عدد المركبات المسجلة في مناطق سيطرتها.