"صورنا بخطر".. "آرسيل" للاتصالات والخصوصية المباحة في غياب القوانين!

تقارير | 3 08 2023

إيمان حمراوي

"تطبيق ANA لجعل حسابك أكثر أماناً وأسهل استخدماً"، هكذا وصفت شركة مخدّم الانترنت "آرسل - Rcell" أو "روجافا سيل" تطبيقها الذي أطلقته في التاسع من تموز الفائت.


لكن تفاجأ المواطنون عند تحميل التطبيق بكم المعلومات المطلوبة والتي وصفوها بأنها "معلومات استخباراتية"، تطلبها شركة الاتصالات الوحيدة العاملة في مناطق سيطرة "الإدارة الذاتية" شمال شرقي سوريا.

لا يمكن بدون التطبيق، تثبيت المعلومات الشخصية الخاصة بالمستخدم لدى الشركة، لذلك يضطر المشتركون، لتحميل التطبيق من أجل استخدام الانترنت.

تطلب الشركة عند تسجيل الدخول إلى التطبيق، الوصول إلى استوديو الصور وجهات الاتصال والموقع، ومعلومات أخرى شخصية.

هذا الاشتراط، سبب استياءً  لدى الأهالي في المنطقة، معتبرين أنّ الشركة "تنتهك الخصوصية"، مطلقين حملة مقاطعة عبر وسائل التواصل تحت وسم "آرسيل تنتهك خصوصيتنا قاطعوها".

و"RCELL"، هي شركة خاصّة توفر خدمات الإنترنت بتقنية 4G، وهي مُرخصّة من قبل "الإدارة الذاتية" لتوزيع الإنترنت في مناطق شمال شرقي سوريا، بدأ تأسيسها منتصف عام 2017، لتبدأ خدماتها بشكل رسمي بداية عام 2019.

"لا أثق بها"

فرضت شركة "Rcell" على جميع المستخدمين الاشتراك بالتطبيق، وفي حال عدم الاشتراك به ستتوقف خدمة الإنترنت من الشركة عن المستخدم، يقول عبد الله، أحد المشتركين، لروزنة.

ولمتابعة الأمر اتصلت روزنة بشركة "آرسيل" والتي أوضحت أن تحميل التطبيق ضروري لكي تحدّث الشركة عن طريقه "حصراً" الثبوتيات والمعلومات الخاصة بالمشترك، وفي حال لم يحمّل المستخدم التطبيق تجمّد شريحة الانترنت لديه.

عبد الله، لا يثق بشركة الاتصالات لأسباب متعددة، يوضح لروزنة: "التطبيق الجديد ينتهك الخصوصية بشكل صريح، يطلب الوصول إلى بيانات مثل الصور وجهات الاتصال وغيرها".

ويضيف: "ما استفزني أن الشركة يمكن أن تكشف عن بيانات المستخدمين الشخصية إذا طُلب ذلك منها من جهة حكومية، وهذا ما دعانا للقلق، ربما يقومون بتسريب بياناتنا لجهات مثل الاستخبارات التابعة لقسد وغيرها، وهذا أمر خطير".

ويتابع: "الشركة تدّعي أنها مستقلة، ولكن الجميع في شمال شرق سوريا يعلم بأنها تتبع للإدارة الذاتية، لذلك شاركت في حملة مقاطعة الشركة، ولا يوجد بديل مناسب لأنها تحتكر خدمة الإنترنت في شمال شرق سوريا".

رامان، يقول لروزنة: إن الاستياء من الشركة جاء بعد إصدارها تطبيق ANA "غير الآمن" وفق وصفه، مطالباً الشركة بالاكتفاء بالأوراق الثبوتية فقط، والتخلي عن شروط الحصول على بيانات المستخدم الشخصية والسماح بالوصول إلى الصور والكاميرا والموقع.

أما الصحفي إيفان حسيب، يرى خلال حديثه مع روزنة أنّ الشركة تنتهك الخصوصية لأن تطبيقها يتم تحميله عبر رابط من خارج المتاجر الرسمية سواء لنظام هواتف أندرويد أو الآيفون.

ويطلب التطبيق من المشتركين تسجيل بيانات دقيقة مثل موقع السكن وتحميل الصورة الشخصية، ويشترط الوصول إلى الكاميرا والصور، إضافة إلى بنود تسمح للشركة بمشاركة البيانات مع السلطات المحلية.

اقرأ أيضاً: بعشرات صهاريج المياه.. "فزعة عشائر دير الزور" تروي عطش الحسكة

الشركة "ناشئة وخدمات سيئة"

انتقادات كثيرة طالت أداء الشركة وسوء خدماتها وعدم وصولها إلى كافة المناطق في شمال شرقي سوريا.

الصحفي حسيب يقول إنّ "الشركة ناشئة وتعاني من مشكلات وأعطال متكرّرة وسوء في الخدمة وضعف في السيرفرات"، لافتاً إلى أنه وقبل مدة "تعرضت الشركة للاختراق، لذلك لا يأمن المستخدمون على بياناتهم الشخصية".

الصحفي حسن، من القامشلي يشتكي لروزنة من عدم وصول شبكة الانترنت لكافة المناطق، يقول لروزنة: "الشبكة ضعيفة مع غيابها في بعض المناطق، وأكثر المتأثرين هم الصحفيون، حتى في المنازل لا تتوفر الشبكة أحياناً".

بالنسبة لعبد الله إن أداء الشركة "مقبول" وفق قوله: "في السابق كانت هناك انقطاعات وبطء بخدمة الإنترنت، ولكن في الفترة الأخيرة تحسنت الأمور، والأسعار لا بأس بها مقبولة أيضاً".

ومطلع العام الجاري، عزا حسين بادلي، مدير قسم المبيعات في شركة "آرسيل" سبب ضعف جودة الانترنت، إلى زيادة عدد المشتركين، في وقت طالب مشتركون بإدخال شركات منافسة جديدة إلى المنطقة، للحد من احتكار "آرسيل"، وفق موقع "نورث برس".

تقنياً هل تنتهك الشركة الخصوصية؟

نيرودا الحسين، أحد المشتركين، يقول لروزنة إن القلق المنتشر في المنطقة هو "عدم توضيح الشركة الهدف من جمع البيانات المطلوبة عبر التطبيق والغاية منها"، وتساءل: "هل الشركة قادرة على حماية البيانات؟"

الخبير التقني دلشاد عثمان، يقول لروزنة: "أي تطبيق يحمّل على الهاتف يوجد فيه خريطة وخاصية لرفع الوثائق مثل الهوية وغيرها، لذلك يحتاج إلى تلك الصلاحيات".

ويضيف: "لا يمكن إنشاء تطبيق فيه خريطة بدون الوصول إلى مكان تواجد الشخص"، متساءلاً: "لكن هل سياسياً المنطقة فيها قوانين تحمي من عدم انتهاك هذه الثقة؟".

ويشير عثمان إلى أنّ شركة "آرسل" أو أي جهة تعمل على جمع معلومات شخصية عن المستخدمين قد تكون إشكالية، إلا أنها غير مخالفة قانونياً ما لم يكن هناك نص قانوني يحدد الانتهاك.

ويرى أن المسؤولية تقع على الهيئات التشريعية في المنطقة، عبر سن القوانين المطلوبة لصون خصوصية المواطنين.

وتابع: "على الشركة توفير روابط ويب لرفع الصور أو المستندات، وعدم إجبار زبائنها على تحميل التطبيق، والتخلي عن الوصول الإجباري للموقع الجغرافي".

هل من قانون يجرّم انتهاك الخصوصية ؟

المحامي محمود عمر، عضو مجلس أمناء "منظمة حقوق الإنسان في سوريا_ ماف" يقول لروزنة:  "ليس في المنظومة القانونية للإدارة الذاتية قانون خاص لتجريم الجرائم الإلكترونية".

يتابع: "ويبقى المرجع هو قانون مكافحة الجريمة الإلكترونية السوري رقم 20 لعام 2022، والتي تجرّم المادة 21 منه كل شخص يخترق الخصوصية بالسجن من شهر إلى ستة أشهر والغرامة من خمسمائة ألف ليرة سورية إلى مليون ليرة سورية".

ويضيف: "باعتبار الشركة شخصية اعتبارية تبقى العقوبة بحقها في حال إثبات الانتهاك هي الغرامة فقط".

كذلك، يشير "عمر": "تتحجج شركة آرسيل بأنها فقط تريد ضبط الأمور وتنظيمها من خلال طلبها بتحديث معلومات المشتركين وتسجيل كل سيم (بطاقة) باسم صاحبها، وطلب صورة بطاقة شخصية للمشترك وصورته الشخصية والحصول على أذونات منه، وهذا ما اعتبره العديد من المشتركين بأنه التفاف من الشركة لانتهاك خصوصياتهم".

كيف برّرت الشركة؟

 الشركة  برّرت الهدف من شروط التطبيق والمعلومات المطلوبة، وأوضحت على صفحتها الرسمية في فيسبوك: أن "تحديد الموقع" للاستفادة من العروض المتوفرة في مدينة المشترك عندما تكون العروض مخصصة لمدينة محددة.

أما بخصوص الوصول إلى جهات الاتصال عند استخدام التطبيق،  "لغرض إظهار اسم جهة الاتصال عند إجراء المكالمات الصوتية أو الفيديو، أو إرسال رسائل نصية للجهات التي تستخدم أرقام Rcell أو القيام باتصال VOLTE الصوتي".

ولفتت إلى أن "كافة تطبيقات التواصل كتطبيقات الواتس آب، فايبر، تيليغرام، تطلب الأذونات للوصول إلى جهات اتصال مستخدمي التطبيق".

وبخصوص السماح للتطبيق بالوصول إلى كاميرة الهاتف المحمول، برّرت أنه لربما "يحتاج الشخص لالتقاط صورة سيلفي وتحميلها إلى الحساب الخاص به".

 السماح للتطبيق بالوصول إلى معرض الصور مطلوب، وفق الشركة، لتحميل صورة الهوية ، دفتر العائلة ، جواز السفر، أو الصورة الشخصية، عندما تكون مخزنة على الهاتف أثناء التسجيل في منصة ANA. 

ووفق الشركة تطبيق "ANA" فقط لمساعدة مستخدمي " Rcell" على توثيق حسابهم والوصول إلى كافة تطبيقاتهم من خلال حساب واحد بدون الحاجة لإنشاء عدة حسابات أو تكرار عملية التسجيل مرة أخرى في حالة التسجيل في حزمة التطبيقات التي ستصدرها Rcell في المستقبل القريب. 

وشدّدت الشركة في بيانها لمستخدمي التطبيق بأن "أي معلومات يسمح للتطبيق بالوصول إليها هي لأغراض الخدمة وليس لأي غرض آخر مع حفظ كامل سرية وخصوصية المعلومات".

من هي شركة Rcell؟

"آرسيل" هي شركة خاصّة مُرخصّة من قبل "الإدارة الذاتية" لتوزيع الإنترنت في مناطق شمال شرقي سوريا، بدأت خدماتها بشكل رسمي بداية عام 2019، بعدما وقعت عقداً  في آب عام 2016 لتوفير خدمات الإنترنت في مناطق "الإدارة الذاتية" لمدة 20 عاماً.

الشركة مملوكة لمؤسسة "فالين" وهي المزوّد الوحيد للإنترنت "الجيل الرابع" في مناطق "الإدارة الذاتية" منذ عام 2019  وذلك عبر كابل ضوئي من محافظة السليمانية في إقليم كردستان العراق، وفق موقع "يكيتي ميديا".

وفي آذار 2019 منعت "الإدارة الذاتية" استعمال خطوط الإنترنت التركية في مناطق سيطرتها شمال شرقي سوريا، خوفاً من "التجسس"، حيث كان يعتمد أهالي المنطقة على شبكات الاتصالات التركية مثل "تركسل" و"تورك تيليكوم"، في ظل استمرار التهديدات التركية في السيطرة على المناطق الحدودية شمال شرقي سوريا.

وتُعرف شركة  Rcell عن نفسها على موقعها الرسمي كـ"شركة رقمية" هدفها "إحداث فرق في المجتمع" باستخدام خبرتها بالعالم الرقمي، "بما في ذلك الاتصالات والإنترنت عبر الهاتف المحمول، والمدفوعات والوسائط الرقمية، وغيرها من الصناعات الرقمية المتقدمة".

ولا تقدّم الشركة معلومات عن مالكيها أو ترخيصها والجهة التي تتبع لها، رسمية كانت أم خاصة.

ساهم في إعداد التقرير: مراسل روزنة حسن حسين

بودكاست

سمعني سبورت

سمعني سبورت، يقدم لك أبرز الأحداث الرياضية في سوريا والعالم من الدوري المحلي إلى البطولات العالمية، ومن آراء الجماهير إلى حصاد المراكز، ننقل لك كل ما يجري خلف الأرقام والنتائج، بأسلوب شيق وسريع الإيقاع.

سمعني سبورت

بودكاست

سمعني سبورت

سمعني سبورت، يقدم لك أبرز الأحداث الرياضية في سوريا والعالم من الدوري المحلي إلى البطولات العالمية، ومن آراء الجماهير إلى حصاد المراكز، ننقل لك كل ما يجري خلف الأرقام والنتائج، بأسلوب شيق وسريع الإيقاع.

سمعني سبورت

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

هل الإجراءات الحكومية كافية لمنع تكرار أضرار ارتفاع منسوب الفرات؟

نعم
لا
لا أعرف
close icon