تقارير | 10 06 2023
نور الدين الإسماعيل
أطلق "فريق لقاح سوريا"، اليوم السبت، حملة تلقيح جديدة ضد مرض الكوليرا في عدة مناطق من شمالي غربي سوريا، والتي تعتبر الثانية بعد وقوع الزلزال في 6 شباط الماضي.
وذكر الفريق في منشور على "فيسبوك" أن حملة اللقاح الفموي ضد الكوليرا، بالتعاون مع مديريات الصحة، وبإشراف منظمة الصحة العالمية ومنظمة اليونيسيف. تستهدف الأشخاص من عمر سنة واحدة فما فوق.
وأشار الفريق إلى أن الحملة تستهدف المناطق الأكثر إصابة بالمرض في أرياف حلب وإدلب، وتتوزع على مناطق الباب، وعفرين جنديرس، والأتارب، وسلقين وأرمناز وقورقنيا وبداما والجانودية.
وأوضح أن فريق اللقاح الجوال سيزور الأهالي في المخيمات والمنازل والأسواق والمدارس وأماكن العمل.
وفي آخر تحديث صادر عن "شبكة الإنذار المبكر"، يوم الخميس، بلغ عدد الإصابات الجديدة في شمالي غربي سوريا 4 إصابات، ليصبح عدد الإصابات الإجمالي 700 حالة، توفي منهم 23 شخصاً، منذ الإعلان عن انتشار الوباء في المنطقة.

وتعتبر هذه الحملة الثانية بعد وقوع الزلزال الذي ضرب عدة مناطق شمالي سوريا وجنوبي تركيا في 6 شباط الماضي، حيث أطلق الفريق حملة مشابهة في آذار الماضي، والتي كانت مقررة قبل وقوع الزلزال الذي تسبب بتأجيلها، بحسب ما قاله لـ"روزنة" بحديث سابق مدير "برنامج اللقاح" في مديرية صحة إدلب، الدكتور رفعت الفرحات.
وتجددت المخاوف من انتشار الكوليرا في سوريا على نطاق أوسع بعد الزلزال الذي ضرب البلاد، خصوصاً في المناطق التي تعرضت للزلزال، بسبب تجمع العديد من المتضررين في مراكز إيواء بأعداد ضخمة وعدم توفر المياه النظيفة، واضطرارهم للاعتماد على مصادر مائية غير آمنة.
إعلان انتشار الوباء
وأعلنت اليونيسف رسمياً تفشي مرض الكوليرا في سوريا في الـ 10 من شهر أيلول 2022، لتؤكد منظمة الصحة العالمية، بعدها، انتشار المرض في 14 محافظة من البلاد، وأن الوضع ينذر بالخطر في نهاية العام الماضي.
وفي كانون الثاني الفائت، أعلنت الأمم المتحدة تسجيل 77 ألف حالة مشتبه بإصابتها بالكوليرا، ووفاة أكثر من 100 شخص، بسبب تفشي الوباء في أنحاء سوريا منذ الصيف الماضي، بينما تزداد المعاناة بين سكان المخيمات شمالي البلاد.
ولفتت اليونيسيف إلى أن المرض ينتشر في المخيمات التي تأوي النازحين داخلياً.
وأفادت منظمة الصحة العالمية ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أن 100 شخص توفوا نتيجة الإصابة بمرض الكوليرا في سوريا، وذلك منذ إعلان تفشي المرض في آب الماضي.
عن الكوليرا
تعرف منظمة الصحة العالمية المرض أنه عدوى حادة تسبب الإسهال وتنجم عن تناول الأطعمة أو شرب المياه الملوثة بضمات بكتيريا الكوليرا، حيث يمكن أن يتسبب بإسهال مائي حاد ويستغرق فترة بين 12 ساعة إلى 5 أيام لتظهر أعراضه على الشخص سواءً أكان طفلاً أم بالغاً فهو يصيبهما على حد سواء.
وتقول المنظمة إن معظم من يصاب بعدوى المرض يبدي أعراضاً خفيفة أو معتدلة، وأقلية فقط تصاب بإسهال مائي حاد مصحوب بجفاف شديد ما يؤدي إلى الموت خلال ساعات إن ترك دون علاج.
ويمكن علاج معظم المصابين بعدوى الكوليرا بنجاح عبر محلول الإمهاء الفموي، ويلزم للحالات الوخيمة حقن وريدي ومضادات حيوية وتشير لوجوب إعطاء اللقاحات الفموية المضادة للمرض.
وتصف منظمة "أطباء بلا حدود" علاج الكوليرا بالبسيط وتضيف أسبابا لانتقال البكتيريا "ملامسة البراز أو القيء المتأتي من الأشخاص المصابين بالمرض، قد يفقد المريض ما يصل إلى 25 لتراً من السوائل يومياً".
وتذكر أيضاً عبر موقعها: "لا ينبغي موت أي شخص بسبب الكوليرا في ظل توفر العلاج. لكنه يحصد حياة أكثر من مئة ألف سنوياً".
وتشير تقديرات الباحثين حسب منظمة الصحة العالمية إلى وفاة 21 ألف إلى 143 ألف شخص سنوياً حول العالم، إضافة لبين 1.3 إلى 4 مليون إصابة، في ظل إطلاق استراتيجية عالمية في 2017 تهدف لتخفيض أعداد الوفيات الناجمة عن المرض بنسبة 90 بالمئة حتى عام 2030.
وتأتي المخاوف الجديدة نتيجة ما يعانيه القطاع الطبي في سوريا من تحديات نقص التمويل، والهجرة الكبيرة للأطباء والممرضين خارج البلاد، وارتفاع أجور العناية الطبية، وتراجع في مستوى خدمات المرافق الطبية بسبب دمار ما نسبته 30 بالمئة من المستشفيات والمراكز الصحية خلال الحرب التي استمرت نحو 10 سنوات.