تقارير | 10 05 2023
إيمان حمراوي
فُقد الطفل السوري "خ . ح" البالغ من العمر 12 عاماً، قبل يومين في منطقة المزتلي بمدينة مرسين التركية، ليعثرعلى جثته فجر أمس الثلاثاء، بعد عملية خطف وابتزاز فاشلة من شخص طالب والده بفدية قدرها 400 ألف يورو.
وقال موقع "خبر ترك"، أمس الثلاثاء، إنّ حارس البناء الذي تقيم به عائلة الطفل، اختطف الطفل مطالباً عائلته بالفدية المذكورة، وعندما لم يحصل عليها عمد إلى قتل الطفل خنقاً.
بعد اختفاء الطفل، هدّد شخص العائلة عبر الهاتف بأن ابنهم بين يديه، ولن يطلق سراحه إلا في حال دفع الفدية، وفي حال إبلاغ الجهات الأمنية سوف يقتل الطفل، وفق الموقع التركي.
العائلة لم تستجب لتهديدات الخاطف، وأخبرت السلطات الأمنية باختطاف الطفل.
ذهبت الشرطة إلى مكان الحادث إثر الإبلاغ عن حادثة الاختطاف، وفحصت الكاميرات الأمنية، وعلمت أنّ الطفل لم يغادر الموقع.
عثرت الشرطة على الطفل ملفوف بسجادة في قبو البناء، واعتقلت حارس البناء كمشتبه به في الجريمة، وقد بدأ التحقيق في الحادث، بحسب "خبر ترك".
بعد تشريح جثة الطفل تبيّن أنه قتل خنقاً.
ابتزاز وتهديد من مجهول
والد الطفل "سليمان" وهو يملك مكتباً لتأجير السيارات، تحدّث عن حادثة اختطاف ومقتل ابنه، بحسب ما نقل عنه الناشط الحقوقي، أحمد قطيع.
يقول الأب: "أول أمس اختفى ابني، بحثنا عنه ولم نجد، بعد ساعة من اختفائه وصلت لأخي رسائل من رقم مجهول احتوت على صور وفيديوهات لابني وهو مقيد ومكمم الفم".
طالب المتصل فدية مقابل إعادة الطفل بمبلغ 400 ألف يورو.
والد الطفل تواصل مع الجهات الأمنية، وبدؤوا بالبحث عنه، هنا علم الخاطف أنّ عائلة الطفل اتصلت بالأمن، وبعد ساعات على خطفه قتله خنقاً، ووضعه داخل سجادة في قبو البناء.
عندما وصلوا إلى حارس البناء وسألوه بدا عليه التوتر، ما دفع الأمن للشك فيه والتحقيق معه، ليتبيّن أنه الخاطف، إذ اعترف الحارس لاحقاً أنه من اختطفه وقتله، وعثر الأمن على جثة الطفل فجر أمس الثلاثاء في القبو، وفق رواية الأب.
اقرأ أيضاً: اقرأ أيضاً: أم غنى تروي لروزنة التفاصيل: "اختفت فراشة البيت.. قتلوا مدللتي"
سلوكيات الحارس كشفته!
الناشط الحقوقي طه الغازي كتب في منشور على فيسبوك، أن عدداَ من الكوادر الحقوقية التركية في نقابة المحامين في مرسين و بعد تواصله معهم أوضحوا أنّ حارس المبنى أتم قبل أشهر عامه الـ 17 كحارس للوحدات السكنية في المجمع الذي تقيم العائلة فيه.
وعندما طلبت الشرطة من الحارس دخول المستودع للتحري قوبل الأمر بالرفض بذريعة عدم وجود قرار يجيز لهم ذلك.
سلوكيات الحارس رسمت الشبهات حوله ووضعته في موضع المشتبه به الأول، ومع ساعات الفجر الأولى تمكنت عناصر الشرطة من دخول المستودع وألقت القبض على الجاني وهو يحاول وضع جثة الطفل المغدور ضمن سجادة.
واعترف الجاني بجرمه وأكد أنه نفذ عملية الخطف بهدف طلب الفديّة من عائلته، كما اعترف بقيامه بإيقاف نظام تسجيل الكاميرات المراقبة في الوحدة السكنية التي يقطن فيها الطفل قبل ساعات من العملية.
كذلك اعترف بأنه من تواصل مع عائلة الطفل وأرسل إليهم صورة له وهو مكبل اليدين وأبلغهم بعدم إبلاغ الشرطة بالأمر، و بعد ساعات من اتصاله بالعائلة وإحساسه بانكشاف أمره قام بقتل الطفل خنقاً، وفق نقابة المحامين في مرسين.
نفى والد الطفل ما تداولته بعض المواقع الإعلامية بأنهم تعرضوا لمعاملة وسلوكيات سيئة من قبل عناصر الشرطة.
وأوضح: "ليس صحيحاً.. كل عناصر الشرطة كانوا أمناء في تأدية واجبهم الوظيفي دون أي تمييز، وما كان نقلهم لعائلة الجاني من المنطقة إلا جانب من الإجراءات المتبعة و الروتينية في هذا النمط من الوقائع" .
دعم قانوني لعائلة الضحية
قامت عناصر الشرطة بإبعاد عائلة الجاني من المنطقة، لا سيما وأنها كانت تقطن في نفس المجمع ، وفق نقابة المحامين.
وتعهدت نقابة المحامين بتقديم كل الدعم القانوني لعائلة الطفل الضحية، و متابعة كل الإجراءات و المسارات المتعلقة بالقضية.
ولم تحصل روزنة حتى لحظة نشر الخبر، على رد من محامين أتراك حول القضية.
ووفق معطيات معهد الإحصاء التركي (TUIK) ، فإن عدد الأطفال المفقودين في التسع سنوات الماضية هو 104 آلاف و 531 شخصاً، ووفقاً لذلك يفقد ما معدله 10 آلاف طفل سنوياً و 32 طفلاً في اليوم، بحسب ما نقلت صحيفة "سوزجو" التركية.
العقوبة في القانون التركي
ينص القانون التركي في المادة (82) منه على أنه يعاقب بالسجن المؤبد، كل من يرتكب جريمة قتل عمد ضد طفل تحت سن الـ 18 أو شخص لا يستطيع الدفاع عن نفسه جسدياً أو روحياً.
أما جريمة اختطاف الأطفال واحتجازهم يتم تنظيمه في قسم "الجرائم ضد الأسرة" من المادة (234) من قانون مكافحة الإرهاب ويمكن ارتكابها بطريقتين:
جريمة اختطاف واحتجاز الأجنبي للطفل الذي يغادر المنزل طوعاً (المادة 234/3 من قانون مكافحة الإرهاب).
جريمة اختطاف واحتجاز الطفل من قبل الوالدين وأقارب الدم الذين ليس لديهم حضانة (المادة 234/1 من قانون مكافحة الإرهاب).
ويعاقب القانون من "يحتفظ بالطفل الذي يغادر المنزل دون علم أو موافقة ممثله القانوني ، حتى بموافقته ، دون إبلاغ أسرته أو الجهات المختصة ، بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنة ، بناء على شكوى".
حالات اختطاف سابقة
وفي أواخر نيسان الفائت، اختطفت الطفلة السورية فاطمة محمد من قبل مجهولين في ولاية كيليس، ليتبين لاحقاً أنها ذهبت إلى أقاربها في اسطنبول بصحبتهم دون علم والدها، وفق تلفزيون "سوريا".
أما الطفلة السورية غنى مرجمك (9 سنوات) قتلت في ولاية كيليس بعد اختطافها إثر عودتها من المدرسة، حيث عثرت الأجهزة الأمنية على جثتها في الخامس من نيسان في بئر مياه يبلغ ارتفاعه 12 متراً، بمنزل جارهم في ذات المكان الذي تعيش فيه الفتاة بحي "أوكشلار".
وفي عام 2017 تقدمت 691 عائلة في غازي عنتاب بطلبات للشرطة بخصوص اختفاء أطفالهم، وبحسب المعطيات فإن أرقام المفقودين من الفتيان والفتيات في غازي عنتاب تصل إلى نسب مخيفة.
توزع حالات الخطف
55 بالمئة من حالات الأطفال المفقودين المسجلة في جميع أنحاء تركيا، التي تضم 81 ولاية، حدثت في ولايات أنطاليا وديار بكر وغازي عنتاب واسطنبول وإزمير وقيصري وأضنة وأنقرة وبورصة ودنيزلي وسانليورفا.