تقارير | 28 04 2023
إيمان حمراوي
شهدت العلاقات التونسية السورية تغيّراً واضحاً منذ عام 2012 وحتى اليوم، بدأت بقطع العلاقات الدبلوماسية مع حكومة النظام السوري والتنديد بالانتهاكات بحق السوريين، وانتهت بالتطبيع مع بشار الأسد وتعيين سفير تونسي بدمشق.
الرئيس التونسي قيس سعيد، عيّن أمس الخميس، محمد المهذبي، سفيراً فوق العادة لتونس في سوريا، بحسب ما أعلنت "رئاسة الجمهورية التونسية" في بيان.
أشرف رئيس الجمهورية قيس سعيّد، ظهر اليوم الخميس 27 أفريل 2023 بقصر قرطاج، على موكب تسليم أوراق الاعتماد للسيد محمد...
Posted by Présidence Tunisie رئاسة الجمهورية التونسية on Thursday, April 27, 2023
وكان الرئيس التونسي سعيد صرّح شهر آذار الفائت، أنه "لا مبرر لعدم تبادل تعيين السفراء بين تونس وسوريا" وذلك بعد انقطاع العلاقات الدبلوماسية مع سوريا منذ عقد من الزمان.
واعتبر أنّ مسألة النظام في سوريا هي مسألة تهم السوريين وحدهم، بينما تونس تتعامل مع الدولة السورية، "اختيارات الشعب السوري لا دخل لنا فيها".
موقف تونس من الثورة السورية
قطعت تونس العلاقات الدبلوماسية مع سوريا منذ عام 2012 احتجاجاً على قمع المظاهرات التي طالبت بالتغيير، ولاحقاً أدت إلى وفاة مئات الآلاف واعتقال عشرات الآلاف أيضاً.
ودعمت تونس في بادئ الأمر الثورة السورية وأطلقت تصريحات ضد النظام، إذ صرّح الرئيس التونسي السابق، منصف المرزوقي أن قلبه "مع سوريا"، معرباً عن أسفه لانزلاق "الثورة نحو العنف".
وقال المرزوقي: "أريد أن تبقى الثورة ديمقراطية غير طائفية ومن دون تدخل أجنبي".
ولاحقاً مع تغير الشخصيات الحاكمة بدأ الموقف يتغير.
وأعلنت رئاسة الجمهورية التونسية في بيان 4 شباط 2012 "طرد السفير السوري من تونس، وسحب أي اعتراف بالنظام الحاكم في دمشق"، الرئيس التونسي المرزوقي أرجع القرار إلى تزايد أعداد القتلى في صفوف المدنيين السوريين على يد قوات النظام.
وفي 24 شباط عام 2012 استضافت تونس مؤتمر "أصدقاء سوريا" الأول الذي شاركت فيه أكثر من 60 دولة، والاتحاد الأوروبي وممثلون عن منظمة الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي ومجلس التعاون الخليجي واتحاد دول المغرب العربي.
واعترفت الأطراف المشاركة في المؤتمر، بـ"المجلس الوطني السوري" المعارض كممثل شرعي للشعب السوري، وهو الذي أعلن عن تشكيله في تشرين الأول عام 2011 في إسطنبول، ودعت إلى وقف أعمال العنف في سوريا.
وللمساعدة في وقف إراقة دماء السوريين، أبدت تونس في 28 شباط 2012 استعدادها لمنح بشار الأسد وعائلته اللجوء السياسي إلى تونس.
ومع احتدام القتال في سوريا، سافر مئات التونسيين للقتال إلى جانب المعارضة السورية ضد قوات النظام واعتقل الكثير منهم، وفي أيار 2013 أكد وزير الخارجية التونسي عثمان جرندي، أن بلاده "ستتواصل مع السلطة السورية بطريقة أو بأخرى" لبحث ملف التونسيين المسجونين في سوريا، وفق وسائل إعلام تونسية.
اقرأ أيضاً: الرياض ودمشق.. عقد من العلاقات السياسية والعسكرية المتغيّرة
قطع العلاقات مع سوريا "غير صائب"
ولاحقاً في تموز 2015 قررت تونس، إعادة تمثيلها الدبلوماسي إلى سوريا بعد انقطاعه منذ 2012، ووصف وزير الخارجية التونسي الطيب البكوش، قطع العلاقات مع سوريا بأنه "إجراء غير صائب".
وقال البكوش إن مصلحة تونس تقتضي وجود تمثيل قنصلي في دمشق: "يوجد قرار من جامعة الدول العربية وقرار أممي نحترمه لكن لسنا مع قطع العلاقات مثلما حدث ونعتبر أن ذلك لم يكن إجراءً صائباً"، وفق وكالة "رويترز".
وذكرت "وكالة تونس" الرسمية للأنباء، أن تونس عيّنت إبراهيم الفواري قنصلاً عاماً في العاصمة دمشق بعد ثلاث سنوات من قطعها، وصرّح وزير خارجية تونس أنه: " لا بد من رعاية مصالح التونسيين هناك، هناك فرق بين وجود سفير ووجود قنصل أو قنصل عام".
وزار نواب برلمانيون في آذار عام 2017 دمشق بهدف إعادة العلاقات مع سوريا، التقاهم الرئيس التونسي الراحل، الباجي قائد السبسي، عقب عودتهم.
ونقلت وكالة "تونس أفريقيا" الرسمية للأنباء، في نيسان 2017 على لسان السبسي تأكيده على "متانة العلاقات بين الشعبين التونسي والسوري".
وأوضح في ذلك الوقت أن "السلطات التونسية لم تقطع علاقاتها الدبلوماسية مع سوريا وأن لديها تمثيلية قنصلية في دمشق تتولى رعاية المصالح التونسية"، مشيرا إلى أنه "ليس هناك مانع جوهري في إعادة العلاقات إلى مستواها الطبيعي بعد أن تتحسن الأوضاع وتستقر في هذا البلد الشقيق".
كما دعت بعض الأحزاب التونسية في نيسان عام 2017 لاستئناف العلاقات الدبلوماسية مع النظام السوري، منها: "الجبهة الشعبية" و "الاتحاد الوطني الحر" و"آفاق تونس" و"نداء تونس".
والتقى وفد برلماني تونسي في آب عام 2017 رئيس النظام السوري بشار الأسد بدمشق، استكمالاً للزيارة الأولى التي أداها عدد من النواب التونسيين خلال شهر آذار من ذات العام.
وقال مصدر بمجلس النواب إن الزيارة تمت "ببادرة شخصية لا بتكليف رسمي من المجلس"، وفق وكالة أنباء "تونس أفريقيا".
وفي عام 2017، زار وفد نقابي يضم 29 شخصية من "الاتحاد" دمشق، التقاهم الأسد بدمشق، في زيارة أثارت حينها جدلاً في تونس، وسط خلاف حاد بين مؤيدي الانفتاح على نظام الأسد ومعارضيه.
كما مثّل قبول تونس بالسماح لنزول طائرة، تابعة لشركة "أجنحة الشام للطيران" السورية الخاصة، في رحلة جوية مباشرة، في كانون الأول من عام 2018، من دمشق نحو تونس، بعد انقطاع دام سبع سنوات، مؤشراً على قرب عودة العلاقات بين البلدين.
وفي آذار من عام 2019، وفي إطار التحضير للقمة العربية التي عقدت في تونس، أكدت الخارجية التونسية وجود مساعٍ حقيقية لإعادة سوريا إلى الجامعة العربية، ورفع التجميد عن عضويتها.
وخلال التنافس على الرئاسة في تونس، بعد وفاة الباجي قائد السبسي، منتصف أيلول من عام 2019، اعتبر عدد من المرشحين أن القرار الذي اتخذه المنصف المرزوقي (رئيس تونسي سابق) بطرد سفير النظام من ضمن "الأخطاء الكبيرة"، وجاء "إثر اتباع سياسة المحاور".
وكان سعيد، الرئيس التونسي، قبيل نجاحه في الانتخابات الرئاسية، قال خلال حديث تلفزيوني في شهر أيلول عام 2019، رداً على سؤال -آنذاك- بأنه لو كان مكان رئيس الجمهورية التونسية، هل كان سيأخذ قراراً بقطع العلاقات مع سوريا، وأجاب حول ذلك: "بالتأكيد لا… لأن ماحصل في سوريا قد بدأ ثورة وتحولت إلى مؤامرة الهدف منها ليس تمكين الشعب السوري من الحرية التي طلبها ولكن كان الهدف منها هو إسقاط الدولة السورية".
وفي أواخر شهر تشرين الأول من عام 2019، أعلنت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس، فوز قيس سعيد برئاسة الجمهورية بعد حصوله على 72.71 بالمئة من أصوات الناخبين، حيث مثلت انتخابات الرئاسة في تونس آنذاك خطوة جديدة على مسار انتقال ديمقراطي تشهده البلاد.
وفي آب 2021 دعا "الاتحاد العام التونسي للشغل"، الذي يعتبر من أكبر المنظمات الوطنية والنقابية بـ تونس، الرئيس التونسي قيس سعيّد، إلى استعادة العلاقات الدبلوماسية مع دمشق، المقطوعة منذ عام 2012.
وجرى أول لقاء بين وزير الخارجية التونسي عثمان الجرندي، ووزير خارجية النظام فيصل المقداد، في آب عام 2021، على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وذلك منذ قطع العلاقات عام 2012.
وفتحت كارثة الزلزال الذي ضرب سوريا وتركيا شهر شباط الماضي 2023 الباب أمام النظام السوري لإعادة التواصل مع المحيط العربي والعالم.
وبعد كارثة الزلزال أعلن الرئيس التونسي قراره برفع مستوى التمثيل الدبلوماسي بسوريا، واعتبر أن قضية النظام السوري شأن داخلي.
وأرسلت تونس طائرات إغاثة إلى سوريا بعد الزلزال تتضمن فرق إنقاذ وحماية مدنية، حيث وصلت إلى مطار حلب الدولي، وأمس الخميس عينت تونس محمد المهذبي سفيرها لدى دمشق.