تقارير | 21 04 2023
rtyrtyrty
على وقع المصالحات العربية مع النظام السوري، على رغم الجرائم التي ارتكبها على مدى 12 عاماً من الحرب، تستفحل عمليات الترحيل والعودة القسرية التي تفرض على عدد من اللاجئين السوريين في لبنان، والذين سيكون على عدد منهم تحمّل عواقب تلك العودة أمنياً واقتصادياً واجتماعياً.
يشكل ذلك انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان عموماً، ولحق اللاجئ بعودة آمنة إلى بلاده عموماً، في تجاهل لوضع اللاجئين السوريين، الذين يقبع نحو 90 في المئة منهم في الفقر المدقع.
في حادثتين منفصلتين، نفذ الجيش اللبناني عمليات ترحيل جماعية لـ 29 لاجئًا سوريًا في حارة الصخر- جونيه، و35 لاجئاً سورياً من وادي خالد شمال لبنان.
وتعرض اللاجئون خلال المداهمات لسوء المعاملة رغم أن بعضهم مرضى وأطفال، ومنهم من كان مسجل لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ودخلوا لبنان بطريقة شرعية وقانونية، لكن لم يكن لديهم إقامة قانونية في البلاد، مصيرهم في سوريا لا يزال مجهولًا، مما يسبب قلقاً شديداً، وفق منظمة"وصول لحقوق الإنسان".
اقرأ أيضا: "حياة أشبه بالموت".. انتهاكات جسيمة يواجهها العائدون إلى سوريا
يؤكد مصدر مطلع لـ"روزنة" أن "الحكومة اللبنانية ما زالت مصرة على تطبيق خطة إعادة 15 ألف لاجئ سوري إلى بلادهم، لا سيما أن المجتمع الدولي لا يستجيب لاستغاثاتها، ملقياً بعبء اللجوء على كاهلها".
ويضيف المصدر: "ضعف المساعدات المالية المخصصة للبنان كبلد مضيف، إضافة إلى الأزمة الاقتصادية، سببان دفعا الحكومة اللبنانية إلى الدفع باتجاه تسريع موضوع العودة الطوعية إلى سوريا، فمثلاً في عام 2021 تلقى لبنان مساعدات بقيمة 1.69 مليار دولار من أصل ملياري دولار".
تتصاعد وتيرة الخطاب العنصري تجاه اللاجئين السوريين ويسهل الخلط بين العودة القسرية والترحيل الذي ينفّذ في حالات عدة، علماً أن رئيس النظام السوري كان أكد في أكثر من مناسبة أنه غير راغب بعودة اللاجئين.
وبذلك يخيّم العجز على الملف، فما الحل لملايين اللاجئين السوريين المهددين بالجوع وضياع مستقبل أطفالهم، في ظل تراخي المجتمع الدولي وتنصل النظام السوري من الناس، لا بل استعداده لمعاقبتهم وتخوينهم.
اقرأ أيضا: رعب العودة إلى "سوريا- الأسد"... (2).. هل " العودة الآمنة" غطاء تقني للترحيل القسري؟
في 20 حزيران/ يونيو 2022، أكد رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي أن لبنان سيعمل على إخراج السوريين في حال عدم تعاون المجتمع الدولي لإعادة اللاجئين إلى بلدهم.
وبعد يومين، ردت المنسّقة المقيمة للأمم المتحدة في لبنان نجاة رشدي في بيان، ذكّرت فيه بالتزام الحكومة اللبنانية بمبدأ عدم الإعادة القسرية بموجب القانون الدولي، وبمبدأ ضمان العودة الآمنة والطوعية والكريمة للاجئين واللاجئات.
ويبدو أن خطة الإعادة "الطوعية" تتواصل على قدم وساق، إن لتنفيس الاحتقان الداخلي أو لتوجيه رسالة حادة إلى المجتمع الدولي بأن لبنان فعلها حقاً، وذلك من دون الأخذ في الاعتبار المخاوف التي تشكلها هذه العودة، على رغم أن عدداً كبيراً من العائدين تم توثيق اختفائهم أو تعرضهم للتعذيب على يد النظام السوري.
تقرير: خفايا ترحيل اللاجئين السوريين من لبنان... استجداء أموال الجهات المانحة
في تصريح لها قالت نائبة مديرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالإنابة، ديانا سمعان إن "السلطات اللبنانية توسّع نطاق ما يُسمى بعملية العودة الطوعية (...) بينما ثبت جيداً أن اللاجئين السوريين في لبنان ليسوا في موقع يسمح لهم باتخاذ قرار حر حول عودتهم، بسبب إجراءات تتخذها الحكومة السورية تقيّد "تنقلهم ومكان إقامتهم"، فضلاً عن تعرضهم "للتمييز وعدم تمكنهم من الوصول إلى الخدمات الأساسية".
وأضافت "من خلال تسهيلها بحماسة عمليات العودة هذه، تعرّض السلطات اللبنانية، عن قصد، اللاجئين السوريين لخطر المعاناة من انتهاكات شنيعة والاضطهاد عند عودتهم إلى سوريا".
وسبق أن نشرت "روزنة" تحقيقاً عن مخاوف المهددين بالترحيل في لبنان والذين قد يتعرضون للتنكيل والاعتقال في حال عودتهم، تضمن أيضاً شهادات من أشخاص واجهوا الترحيل من لبنان الذي تلاه الاعتقال في سوريا.
كما أن "المرصد السوري لحقوق الإنسان" كان نشر تحقيقاً أشار فيه إلى تورط "الفرقة الرابعة" التابعة لقوات النظام والتي يقودها "ماهر الأسد" شقيق رئيس النظام السوري في سرقة أموال العائدين إلى سوريا ولا سيما الأشخاص المنحدرين من المنطقة الشرقية كمحافظتي الرقة ودير الزور والعائدين غالبيتهم من دول الخليج، وذلك من خلال فرض الضرائب المالية من قبل الحواجز العسكرية التابعة للفرقة ضمن مناطق سيطرة النظام.
والآن تتواصل هذه الانتهاكات، ويتصاعد الخطاب العنصري الذي لا يأخذ في الاعتبار أوضاع اللاجئين، خصوصاً المعارضين منهم أو الهاربين من التجنيد الإجباري أو الذين يرغب النظام السوري في معاقبتهم بتهمة أو من دون تهمة... فتلك العودة التي تسمّى "طوعية" قد تعني الموت.
هذا ويؤكد مصدر مطلع أن "عمليات إعادة اللاجئين لن تتوقف، لا سيما أن المجتمع الدولي غير مهتم بمعاناة لبنان من اللجوء الذي أصبح أكبر من قدرته على التحمّل، فنحن نتحدث عن أكثر مليون ونصف لاجئ بين مسجلين وغير مسجّلين، في بلد يعاني من أزمة اقتصادية لم يشهد مثلها التاريخ الحديث".