تقارير | 4 04 2023
نور الدين الإسماعيل
وجهت محكمة باريس الجنائية الاتهام إلى ثلاثة من كبار مسؤولي النظام السوري، للتواطؤ في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بقضية "الدباغ".
ونقل "المركز السوري للإعلام وحرية التعبير" قرار المحكمة الفرنسية الذي صدر في 29 آذار الماضي، ضد علي مملوك وجميل الحسن وعبد السلام محمود، في القضية التي يطلق عليها "الدباغ".
وأشار المركز إلى أنه على الرغم من عدم وجود المتهمين على الأراضي الفرنسية، ومن المستبعد جداً أن يسافروا إلى فرنسا قبل بدء المحاكمة، مع ذلك، ينص القانون الفرنسي على إمكانية إجراء محاكمة حتى في حالة غياب المتهمين. وبالتالي فهي محاكمة غيابية.
اقرأ أيضاً: محاكمة "طبيب التعذيب".. تفاصيل الجلسة الأولى وموعد الثانية
وأوضح أن قضية "الدباغ" تعود إلى عام 2013، حين اعتقلت قوات المخابرات الجوية التابعة للنظام السوري كل من باتريك الدباغ ووالده مازن في مدينة دمشق، دون أية أسباب، وهما حاملين للجنسيتين الفرنسية والسورية.
بعد اعتقال كل من مازن وباتريك الدباغ، لم يكن لدى عائلتهما أي معلومات عن مصيرهما. حتى شهر تموز من عام 2018 حيث أصدر النظام السوري شهادات وفاة لهما، وبحسب تلك الشهادات، توفي باتريك في كانون الثاني 2014 وأعقبه مازن الدباغ في تشرين الثاني 2017.
وفي شهر تشرين الأول من عام 2016، تقدم كلّ من عبيدة الدباغ شقيق مازن والفدرالية الدولية لحقوق الإنسان ورابطة حقوق الإنسان الفرنسية بشكوى قضائية، بدعم من المركز السوري للإعلام وحرية التعبير.
وعن الحكم الصادر عن المحكمة الفرنسية، قال عبيدة "إنه نصر عظيم لعائلتي ولكل الضحايا السوريين أنه أخيراً وبعد كل هذه السنوات من النضال المستمر في سبيل كشف الحقيقة، يتم تقديم مسؤولين رفيعي المستوى إلى العدالة. وأنا أناشد القضاء الفرنسي بإجراء المحاكمة في أقرب وقت".
وفي نهاية المحاكمة، حسب البيان، إذا ثبتت إدانة المتهمين ستصدر محكمة باريس الجنائية أوامر اعتقال دولية جديدة على أساس إدانتهم، وإذا ألقي القبض على أي منهم، فسيكون له الحق في معارضة إدانته وإعادة محاكمته أمام المحكمة.
وبحسب المركز السوري للإعلام وحرية التعبير، فإن ما يزيد عن 20 شخصاً من ضحايا النظام السوري أدلوا بشهاداتهم أمام القضاء الفرنسي، معظمهم من الناجين من سجن المزة.
من هم المتهمون؟
وفي إطار تعريفه بالمتهمين، قدم المركز السوري للصحافة وحرية التعبير تعريفاً بالمسؤولين الثلاثة الذين صدر بحقهم الاتهام، كالآتي:
"اللواء علي مملوك، مستشار الرئاسة الخاص لشؤون الأمن ومدير مكتب الأمن الوطني منذ 2012، كان سابقا مديراً لإدارة المخابرات العامة (أمن الدولة) منذ 2005.
التحق بالمخابرات الجوية السورية في مرحلة مبكرة في حياته المهنية حيث تولى إدارة فرع التحقيق، ليصبح مديراً للمخابرات الجوية بين عامي 2003 -2005.
تتهمه منظمات حقوقية بالمسؤولية والإشراف على الترسانة الكيميائية في سوريا واستخدامها لتصفية معتقلين سياسيين في سجن تدمر بين عامي 1985-1995.
مهندس إعادة بناء العلاقات المخابراتية لحكومة دمشق مع العالم الخارجي، حيث تشير تقارير إلى لقائه بمسؤولي مخابرات أمريكيين وأوروبيين وعرب وقيامه بأكثر من زيارة خارجية وآخرها زيارة إلى روما أواخر شهر شباط 2018 التقى خلالها وزير الداخلية ومسؤول في المخابرات الإيطالية.
كان مملوك أحد أوائل المسؤولين الأمنيين في النظام السوري الذين فرض عليهم الاتحاد الأوروبي عقوبات. وفي أيار فرض الاتحاد الأوروبي على مملوك حظر سفر وجمّد أصوله بسبب دوره في العنف ضد المتظاهرين.
اللواء جميل حسن، مدير إدارة المخابرات الجوية، تسلم منصبه عام 2009، وقبل ذلك تولى إدارة المخابرات الجوية في المنطقة الشرقية لفترة وجيزة خلال عام 2009 أيضاً، بعد أن كان رئيساً لفرع المهام الخاصة بمطار المزة التابع للمخابرات الجوية.
أصدرت السلطات القضائية الألمانية بحقه مذكرة توقيف في شهر حزيران 2018 على أساس تهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية.
فرضت عليه عقوبات من قبل الاتحاد الأوروبي منذ 2011، ويخضع لحظر سفر وتجميد أصول لدوره في العنف ضد المتظاهرين.
اللواء عبد السلام محمود، تولى إدارة فرع التحقيق في المخابرات الجوية عام 2010. وهو أحد أهم ضباط المخابرات، ويمارس أعماله من مقره في مطار المزة العسكري على أطراف العاصمة السورية دمشق.
محمود، الملقب بـ "العميد الحقوقي" لحيازته على شهادة في القانون، ومن منصبه كرئيس فرع التحقيق، يشرف بشكل مباشر على عمليات التحقيق والتعذيب في معتقلات المخابرات الجوية سيئة الصيت.
قد يهمّك: بعد "أنور رسلان".. انطلاق محاكمة طبيب التعذيب "علاء م"
بأوامر وإشراف مباشرة منه تم اعتقال وتعذيب وقتل أعداد كبيرة من السوريين، من بينهم ضحايا مجزرة مساكن صيدا (نيسان/أبريل 2011)، التي قضى خلالها واعتقل المئات، ومن بينهم الطفل حمزة الخطيب البالغ من لعمر ١٣ عام الذي تم تسليم جثته لأهله، عقب قتله تحت التعذيب.
أدرج اسم عبد السلام محمود في قائمة عقوبات صدرت عن الاتحاد الأوروبي منذ 2012 لدوره في تعذيب المحتجزين.".
يذكر أن عدة قضايا رفعت أمام المحاكم الألمانية بحق متهمين بالتعذيب وارتكاب جرائم حرب في سوريا، من بينهم أنور رسلان وإياد غريب.