تقارير | 13 12 2022
نور الدين الإسماعيل
إحراز كأس العالم للبرتغال كان حلماً عمل من أجله كريستيانو رونالدو طيلة مسيرته الكروية، إلا أن مونديال قطر كان فرصته الأخيرة قبل الاعتزال، حيث أنه بلغ 38 سنة، أي بقي أمامه عامان فقط في الملاعب، ما سيمنعه من المشاركة في المونديال القادم أمريكا - كندا - المكسيك 2026، لكن بخروج البرتغال على يد المنتخب المغربي يضيع ذلك الحلم، ويكتب السطر الأخير في "نهاية رجل شجاع".
اقرأ أيضاً: قبل لقاء المغرب والبرتغال في مونديال المفاجآت إحصائيات وأرقام مونديالية
البدايات
ولد كريستيانو رونالدو في أسرة فقيرة، فوالده موظف بدوام جزئي مدمن كحول، بينما تعمل والدته طاهية، وكشفت أنها كانت تنوي إجهاضه بسبب الفقر، إلا أن طبيبها رفض الفكرة، ليولد كريستيانو الذي أضاف له والده اسم رونالدو تيمناً بالرئيس الأمريكي حينها رونالد ريغن، حيث كان ممثل والده المفضل.
ولع رونالدو بكرة القدم منذ الطفولة دفع والده لضمه إلى نادي أندورينها للهواة منذ عام 1992 حتى عام 1995، ثم لعب مدة عامين مع نادي ناسيونال ماديرا المحلي. في عام 1997، عندما كان يبلغ من العمر 12 عاماً، ذهب لإجراء التجارب لثلاثة أيام مع نادي سبورتينغ لشبونة، الذي وقع معه مقابل رسوم قدرها 1.500 جنيه إسترليني. انتقل بعد ذلك من ماديرا إلى ألكوشيتشي، بالقرب من لشبونة، للانضمام إلى لاعبي سبورتينغ الشباب الآخرين في أكاديمية كرة القدم بالنادي. في سن 14.
ألح على والدته لاحقاً بترك المدرسة والتفرغ لكرة القدم، ولم تجد الأم بداً من الموافقة، إلا أن حالته الصحية كادت أن تحول بينه وبين مستقبله الكروي في سن الـ 15، حين شخص الأطباء حالته بأن لديه تسارعاً في نبضات القلب، وهي حالة كان من الممكن أن تجبره على التخلي عن لعب كرة القدم، فخضع لعملية جراحية في القلب باستخدام الليزر، لكوي مسارات قلبية متعددة في مسار واحد، ما يغير معدل ضربات قلبه أثناء الراحة، وتكللت العملية بالنجاح. (ويكيبيديا)
بعدها تمت ترقيته ليلعب في كل الفئات العمرية لنادي سبورتينغ ضمن موسم واحد، ولعب أول مباراة له مع الفريق الأول بالدوري المحلي ضد براغا، لتبدأ مسيرة الاحتراف بعد أن تم اقتراحه على مدرب ليفربول جيرار هولييه ورئيس برشلونة خوان لابورتا. والتقى المدرب أرسين فينغر، الذي كان مهتماً بالتعاقد مع رونالدو، به في ملعب أرسنال لمناقشة إمكانية الانتقال.
الاحتراف
انضم رونالدو إلى نادي مانشستر يونايتد وأصبح أول لاعب برتغالي يلعب في صفوف نادي مانشستر يونايتد بعقد قدر بـ15 مليون يورو، فدخل أول مباراة له كبديل في الدقيقة 60 حيث ساهم في تحقيق فوز كبير 4–0 على نادي بولتون واندررز. وسجل أول أهدافه لنادي مانشستر يونايتد من ركلة جزاء ساهمت في فوز ناديه على نادي بروتسموث 3–0 يوم 1 نوفمبر 2003. أنهى رونالدو أول موسم له مع مانشستر يونايتد بتسجيله هدف الفوز في نهائي كأس الاتحاد الإنكليزي في مرمى نادي ميلوال.
تتالت الانتصارات مع فريق مانشستر يونايتد خلال الأعوام اللاحقة، على المستويين الفردي والجماعي، حتى عام 2009 حين أعلن نادي ريال مدريد انضمام رونالدو إلى صفوف لاعبيه بعقد مدته 6 سنوات مقابل 93.9 مليون يورو.
حقق مع نادي ريال مدريد انتصارات متلاحقة، أيضاً على الصعيدين الشخصي والجماعي، وحصد المزيد من الألقاب وزادت شهرته في العالم، وحظي بإعجاب الجماهير، وبدأت الأندية الأوربية تتسابق لضم اللاعب البرتغالي الذي أطلق عليه لقب "الأسطورة" إلى صفوف لاعبيها، فكانت محطته الجديدة في نادي يوفنتوس الإيطالي عام 2018 بعقد لمدة أربع سنوات مقابل 105 مليون يورو، وهو أعلى رقم يمنحه نادٍ إيطالي للاعب كرة قدم.
لم تتوقف مسيرة النجاحات لرونالدو مع ناديه الجديد يوفنتوس، لكنه وبعد انتهاء العقد الموقع مع النادي بدأت الشائعات تتحدث عن نيته المغادرة، وفعلاً هذا ما حدث حيث عاد إلى ناديه القديم مانشستر يونايتد، ليبدأ أول تدريب له مع ناديه القديم في آب 2022.
لم تطل فترة إقامته مع ناديه القديم الجديد، بعد تصريحات صحفية أدلى بها، وقال فيها إنه "لا يحترم مدربه" إريك تين هاغ، وأنه "تعرض للخيانة" من النادي، ليعلن مغادرته النادي بالتراضي بين الطرفين، وتنتهي مسيرته الاحترافية ضمن الأندية الأوربية.
ومع انطلاق نهائيات كأس العالم 2022 في قطر، نشرت صحيفة ماركا الإسبانية خبراً يتضمن توقيع رونالدو عقداً مع نادي النصر السعودي مدة عامين ونصف، مقابل 200 مليون يورو للموسم الواحد، إلا أن الأخير لم يعلّق على الخبر حتى الآن.
قد يهمّك: الأرجنتين تكمل مشوارها إلى نصف النهائي والبرازيل تودع المونديال
مشاركته في كأس العالم 2022
جاءت مشاركة رونالدو الأولى ضمن مونديال قطر 2022 قبل انطلاق المونديال، عبر الإعلان الخاص بالمونديال، إلى جانب اللاعب الأرجنتيني ميسي، ثم ألهب الملاعب القطرية بأدائه المميز خلال مباريات الدور الأول، والتي شارك فيها مع منتخب بلاده.
سجل رونالدو هدفه الأول في المونديال بالمباراة الافتتاحية لفريقه أمام منتخب غانا، حيث لعب "الدون" أساسياً في الفريق حتى الدقيقة 88 من زمن المباراة، لكنه لم ينجح بالتسجيل في المباراة الثانية أمام أوروجواي على الرغم من فوز منتخب البرتغال بهدفين مقابل لا شيء. وفي لقاء البرتغال وكوريا الجنوبية، في دور المجموعات، لعب كريستيانو رونالدو حتى الدقيقة 65، وخسر خلالها الفريق بهدف مقابل لا شيء.
وفي مباراة البرتغال وسويسرا التي فاز فيها الأول بـ 6 أهداف مقابل هدف واحد، ضمن مباريات دور الـ 16، لم يلعب رونالدو سوى آخر ربع ساعة من المباراة، ولم يسجل أي هدف لبلاده خلالها، وهي المباراة التي بدأت تكشف الخلافات بين رونالدو ومدرب المنتخب البرتغالي.
أما في المباراة الأخيرة له أمام المغرب، دخل رونالدو مع بداية الشوط الثاني، لكنه عجز عن إحراز أي هدف للبرتغال، ما جعل المنتخب المغربي يتأهل إلى الدور نصف النهائي، ويقضي على أحلام رونالدو بإحراز كأس العالم للبرتغال ولو لمرة واحدة خلال مشاركاته.
رد فعل رونالدو بعد الخسارة
بعد خسارة البرتغال وخروجها من المونديال، كثرت الأحاديث والأقاويل عن الخلافات التي عصفت بالمنتخب البرتغالي، أحد أبرز المرشحين للفوز بالبطولة، إلا أن رونالدو نشر على صفحته الرسمية الخاصة في "فيسبوك" منشوراً مشحوناً بالعواطف، فيه الكثير من الألم والحزن.
وجاء في منشوره "للأسف انتهى الحلم بالأمس، لا يستحق رد فعل على الحرارة. أريدكم جميعاً أن تعرفوا أنه قد قيل الكثير، وكتب الكثير، وتم التكهنات بالكثير، ولكن تكريسي للبرتغال لم يتغير ولو للحظة. كنت دائماً واحداً أقاتل من أجل هدف الجميع ولن أدير ظهري أبداً لزملائي وبلدي".
وعبر رونالدو عن خيبة أمله بعد ضياع حلمه بالفوز في كأس العالم، فقال "حاربت بشدة من أجل هذا الحلم. في 5 مرات سجلتها في كأس العالم على مدار 16 عاماً، دائماً بجانب اللاعبين العظماء وبدعم من الملايين من البرتغاليين، قدمت كل ما لدي. أترك كل شيء خارج الملعب. لم أدر وجهي أبداً للقتال ولم أتخلى أبداً عن ذلك الحلم".
حصل منشور رونالدو، المؤلم، على ما يقارب 7 ملايين إعجاب من قبل عشاقه ومحبيه، والكثير من التعليقات المواسية له، والتي عبر أصحابها عن إعجابهم بـ"أسطورة" كرة القدم البرتغالي.
تلك الخسارة، دفعت النجم البرتغالي السابق لويس فيغو، لاعب ريال مدريد السابق، لاتهام المدرب فرناندو سانتوس بأنه السبب بهزيمة منتخب بلاده وخروجه من المونديال، بقوله في تصريح صحفي بعد المباراة: "لا يمكنك الفوز بلقب كأس العالم مع وجود رونالدو على مقاعد البدلاء... حسناً، لقد فزت على سويسرا؟ نتيجة ممتازة! لكن هل يمكنك فعل ذلك في كل مباراة؟ لا، كان ترك رونالدو خارج الملعب خطأً، هذه الهزيمة تعود إلى المدرب".
أهم الألقاب
بحسب موقع "ويكييبيديا"، فإن رونالدو حصل على خمس كرات ذهبية كأكثر لاعب أوروبي، وهو أول لاعب يفوز بأربعة أحذية ذهبية أوروبية. وفاز بـ 32 بطولة رسمية في مسيرته، من ضمنها سبعة ألقاب دوري، وخمسة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، ولقب واحد في بطولة أمم أوروبا، ولقب البطولة الافتتاحية لدوري الأمم الأوروبية.

ويحمل رونالدو الأرقام القياسية لأكثر عدد من المباريات (183) والأهداف (140) والصناعة (42) في تاريخ دوري أبطال أوروبا، وهو الهداف التاريخي لبطولة أمم أوروبا (14)، وأكثر من سجل أهداف في كرة القدم الدولية (118). وهو أحد اللاعبين القلائل الذين شاركوا في أكثر من 1100 مباراة رسمية في مسيرتهم وسجل أكثر من 800 هدف رسمي مع الأندية والمنتخب.
مشاعر إنسانية
لم يخفِ كريستيانو رونالدوا تعاطفه مع القضايا الإنسانية في العالم، في مرحلة الشهرة التي مر فيها، لتسليط الضوء على تلك القضايا الإنسانية، والتي كان على رأسها تعاطفه مع الأطفال السوريين، بعد حادثة الإهانة التي تعرض لها والد الطفل السوري زيد على الحدود المجرية من قبل إحدى الصحفيات عام 2015، فنشر تغريدة على حسابه الشخصي في "تويتر"، أظهر فيها تعاطفه مع الطفل زيد، والذي غادر سوريا منذ سنوات، متضامناً معه.

فكتب رونالدو: "زيد نزح من منزله قبل ثلاث سنوات، وقد نسي أسماء أصدقائه القدامى، نحن لن ننسى زيد". وأرفق التغريدة بهاشتاغ "مع سوريا". ما سلط الضوء على حياة عائلة زيد ابن مدينة دير الزور، حيث انضم زيد إلى أكاديمية ريال مدريد، بينما عمل والده المدرب الرياضي بوظيفة في الأكاديمية، كل ذلك بمساعدة كريستيانو رونالدو.

وفي وقت لاحق، تبرع رونالدو لمؤسسة (save the children) لمساعدة الأطفال المتضررين وعائلاتهم من الحرب في سوريا. حيث قال في رسالة نشرها على حسابه الشخصي في "إنستغرام": "هذا من أجل أطفال سوريا، نحن نعلم أنهم يعانون، أنا لاعب مشهور جداً، لكن أنتم الأبطال الحقيقيون، لا تفقدوا الأمل، لأن العالم معكم، وأنا معكم".
وعلى الرغم من الشهرة الواسعة والنجومية الكبيرة التي حققها النجم البرتغالي، اكتفى بحبيبته الوحيدة وشريكة حياته جورجينا، لترافقه في شق طريقه نحو النجومية، حيث كانت من أكبر الداعمين له في تلك المسيرة، أنجب منها 4 أطفال، وقدمت له الدعم المعنوي اللازم لتحقيق النجاح، كما أنها هاجمت المدرب البرتغالي سانتوس قبل أيام، بسبب التصرفات المهينة بحق رونالدو خلال مونديال قطر.
وبما أن دورة الحياة تمر عبر خط بياني، لا بد من نهاية لكل صعود، وعلى ما يبدو فإن مرحلة صعود رونالدو قد انتهت قبل فترة، بعد الخلافات مع المدربين، لتبدأ مرحلة الهبوط شيئاً فشيئاً، فهل ستطوى صفحة من أهم صفحات نجوم كرة القدم في بداية الألفية الثانية؟ وليبقى اسمه منقوشاً على قمم الانتصارات، بأن "الدون" ظاهرة، ربما لن تتكرر.