تقارير | 27 09 2022
إيمان حمراوي
"قارب الموت" الذي شغل العالم خلال الأيام الفائتة، بعد غرقه أمام السواحل السورية، ووصل عدد ضحاياه إلى نحو المئة، قالت مصادر أمنية لبنانية إنه يعود لشخص سوري من جزيرة أرواد تم شراؤه من قبل مهربي البشر بمبلغ تجاوز الـ 30 ألف دولار.
إذاعة "شام إف إم" المحلية، ذكرت أمس الإثنين، أن عدد ضحايا القارب الغارق عند كورنيش طرطوس وصل إلى 99 شخصاً بعد العثور على جثة جديدة، ووثقت "بوابة اللاجئين الفلسطينيين" 34 فلسطينياً بين ضحايا ومفقودين وناجين في المركب.
"قارب الموت" كما سُمي، والذي اختطف أرواح العشرات، ذكرت صحيفة "الجمهورية" اللبنانية، نقلاً عن مصدر أمني واسع الاطلاع، أنّ صاحبه "ب . د" اشتراه من أحد السوريين في جزيرة أرواد بنحو 36 ألف دولار، فيما تولى سماسرة استقطاب "الزبائن" بعد "تجميل" الرحلة لهم.
وتعمل شبكات منظمة لاستقطاب المهاجرين وإقناعهم بالهجرة غير الشرعية مقابل مبالغ مالية طائلة، تضم لبنانيين وسوريين وفلسطينيين، تتوزع الأدوار والصلاحيات بين أعضائها، وفق المصدر الأمني.
ما علاقة سوريا بخطوط التهريب اللبنانية؟
تقرير الصحيفة اللبنانية تحدّث عن أساليب المهرّبين وتحايلهم لمنع كشفهم عبر الرادارات اللبنانية، والطرق المتّبعة لمواصلة رحلاتهم غير الشرعية لمنع كشفهم.
وفق المصدر الأمني، فإن القوات البحرية تبذل أقصى مجهود لسد الثغرات التي يتسلل منها المهربون، ويستخدم كل طاقته لتنفيذ مهماته في كافة الميادين، وملاحقة شبكات التهريب.
وأضاف المصدر، أن لدى الرادارات البحرية اللبنانية القدرة على الكشف والرؤية، "إلا أنّ أساليب المهربين وتحايلهم على الإجراءات المتخذة تحول دون ملاحقتهم والقبض عليهم أحياناً".
اقرأ أيضاً: ناجٍ من "قارب الموت" اللبناني يروي ما حدث: موجة قوية أغرقتنا
لماذا قوارب الصيد؟
بحسب المصدر الأمني، إن هناك "مئات القوارب للصيادين في البحر وصولاً إلى عمق 4 أميال في المياه الإقليمية، حيث تعمد مراكب الهجرة إلى الاختلاط بها والتغلغل بينها للتمويه، ثم تلجأ إلى المناورة داخل خطوط عملها ومن بعدها تنطلق بسرعة عند تخطّيها الأميال الأربعة لتصل الى خارج المياه الاقليمية، الأمر الذي يُصعّب في بعض الأوقات مهمات الزوارق العسكرية المكلفة بضبط عمليات الهجرة غير الشرعية وَمَنعها".
كما يستغل المهربون الوضع "الرمادي" على خط الحدود البحرية بين لبنان وسوريا من أجل تحقيق مآربهم "فيعمدون إلى الإبحار لمسافة قريبة، حوالى 50 متراً عن الشاطئ، وصولاً إلى المياه السورية لتجنب التقاط الرادارات لهم، وبعدها يتابعون مسيرهم داخل المياه الإقليمية السورية في اتجاه الشواطئ الأوروبية"، وفق المصدر نفسه.
ومن بين الوسائل التي يعتمدها بعض المهربين لتجاوز التدابير الاحترازية، "نقل الركاب بقارب صغير لا يلتقطه الرادار إلى مركب يكون متوقفاً في عمق المياه الإقليمية، ويتولى استكمال الإبحار بهم، كذلك يناور البعض خلف السفن الكبيرة وبمحاذاتها لكي تصعب عملية كشفه"، بحسب المصدر الأمني.
ونشرت صحيفة "الوطن" منذ أيام بعض شهادات الناجين من الغرق، إحدى السيدات قالت: إنهم في البداية صعدوا على قوارب صغيرة ومن ثم تم نقلهم إلى قارب كبير، وبعد 3 ساعات من العبور داخل البحر طالب المهاجرون من المهرّب العودة إلى مكان الانطلاق.
الهجرة غير الشرعية ليست ظاهرة جديدة في لبنان، في ظل انهيار الوضع الاقتصادي، وبخاصة للاجئين السوريين والفلسطينيين باتجاه دول الاتحاد الأوروبي، وفق تقرير لـ"فرانس برس"، مشيرةً إلى أنّ وتيرة الهجرة زادت منذ نحو 3 سنوات، فيما التدابير التي اتخذتها القوى الأمنية اللبنانية لم تسهم في الحد من الظاهرة.
وكان الجيش اللبناني أعلن السبت الفائت، عن إيقاف شخص للاشتباه في تورطه بتهريب مهاجرين غير شرعيين عبر البحر، وقد "اعترف بالإعداد لعملية التهريب الأخيرة من لبنان إلى إيطاليا".
قد يهمك:من سوريا إلى قبرص.. مهاجرون سوريون بمواجهة الرصاص والغرق
المفوّض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فيليبو غراندي، دعا المجتمع الدولي في بيان إلى تقديم المساعدة الكاملة لـ"تحسين ظروف النازحين قسراً والمجتمعات المضيفة في الشرق الأوسط"، وباعتقاده أنّ "الكثيرين يُدفع بهم نحو حافة الهاوية".
ولا يزال عدد كبير من المهاجرين في عداد المفقودين، ولا تملك عائلاتهم أي معلومة عنهم، وفق تقارير إعلامية.
وكانت وزارة النقل لدى حكومة النظام، أعلنت مساء الخميس الفائت، العثور على 34 شخصاً متوفين قبالة شواطئ مدينة طرطوس بعد أيام من انطلاق زورقهم من شمالي لبنان، في حصيلة أولية، ارتفعت اليوم إلى 99 شخصاً.
القارب غادر من شاطئ المنية في لبنان الثلاثاء الماضي، وعلى متنه نحو 150 شخصاً، بحسب ما نقل مدير عام الموانئ البحرية، سامر قبرصلي، عن بعض الناجين.
الوضع المعيشي المتردي للسوريين في بلدان اللجوء مثل لبنان وتركيا في ظل جائحة كورونا خلال السنوات الأخيرة، دفع بالكثيرين للهجرة باتجاه الاتحاد الأوروبي رغم المخاطر التي تحيق بهم.
ووفق تقديرات الأمم المتحدة للاجئين، بلغت أعداد الذين يحاولون مغادرة لبنان عبر البحر عام 2021 حوالي ضعف ما كانت عليه في عام 2020، وارتفع هذا العدد بنسبة تجاوزت الـ 70 بالمئة في عام 2022 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وتصنّف المنظمة الدولية للهجرة، وسط البحر الأبيض المتوسط، كأخطر طريق للهجرة في العالم، وقدّرت الوكالة الأممية عدد من قضوا والمفقودين في هذه المنطقة بـ 990 منذ بداية العام 2022، وفق .تقرير لـ"فرانس 24" نشر في تموز الماضي.