تقارير | 18 08 2022
إيمان حمراوي
مع استمرار التصريحات الحكومية اللبنانية بضرورة عودة اللاجئين السوريين وعدم قدرة لبنان على تحمل تكاليف بقائهم، كذّب الرئيس اللبناني ميشال عون صحة تقارير المنظمات الدولية التي توثق تعرّض العائدين للاعتقال والاضطهاد، وقال إنه خلال السنوات الماضية، لم يبلغ السوريون العائدون عن تعرّضهم للمضايقات والاضطهاد.
وقال عون خلال لقائه مع وزير التنمية الدولية الكندي هارجيت ساجان في قصر بعبدا، أمس الأربعاء، إنه "لا صحة لما تتذرع به دول ومنظمات دولية بأن السوريين العائدين سوف يتعرضون للاضطهاد والسجن وغير ذلك من العقوبات"، وفق موقع "صوت بيروت".
وأضاف: "500 ألف سوري عادوا من لبنان الى سوريا ضمن مجموعات نظّم عودتها على دفعات خلال السنوات الماضية الأمن العام اللبناني، لم يبلغوا عن أي مضايقات تعرضوا لها بعد عودتهم، فضلاً عن أن المسؤولين السوريين يعلنون رسمياً أنهم يريدون عودة أبناء بلدهم الراغبين في العودة".
وأشار الرئيس اللبناني إلى أن بعض الدول تسعى لدمج اللاجئين السوريين بالمجتمع اللبناني، واعتبر ذلك "جريمة" لا يقبل بها لبنان مهما كلف الأمر: "نشك من المواقف التي تتخذها بعض الدول والمنظمات الدولية، وإذا كان الهدف توطين السوريين في لبنان فإننا نرفض ذلك كما رفضنا توطين الفلسطينيين".
وبرأي عون أنّ "الأوضاع الحالية في سوريا تساعد على تحقيق عودة السوريين إلى بلادهم"، وأبلغ الوزير الكندي أنّ لبنان في طور إعداد دراسة قانونية سيرفعها إلى الأمم المتحدة حول عودة السوريين، وطالب من الدول الصديقة دعمهم في تحقيق العودة.
وكان وزير المهجرين في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية عصام شرف الدين، أعلن مطلع شهر تموز أن الحكومة اللبنانية وضعت مشروع خطة لتأمين عودة 15 ألف سوري شهريا إلى وطنهم.
اقرأ أيضاً: "حياة أشبه بالموت".. انتهاكات جسيمة يواجهها العائدون إلى سوريا
وعاد ليكرر عون أنّ لبنان لم يعد قادراً على تحمّل الأعباء الاقتصادية والاجتماعية والصحية والأمنية المترتبة على وجود نحو مليون ونصف المليون سوري على أراضيه.
وكانت منظمة "هيومن رايتس ووتش" أصدرت في تشرين الأول عام 2021 تقريراً وثّقت خلاله الانتهاكات التي واجهها اللاجئون العائدون من لبنان والأردن إلى سوريا بين عامي 2017 و2021 على يد النظام السوري والجهات الموالية له.
وقالت المنظمة في تقريرها "حياة أشبه بالموت" إنّ "سوريا ليست آمنة للعودة… الانتهاكات الواسعة النطاق لحقوق الملكية وغيرها من الصعوبات الاقتصادية تجعل أيضاً العودة المستدامة مستحيلة بالنسبة للكثيرين".
ووثقت المنظمة من بين 65 من العائدين أو أفراد عائلاتهم الذين قابلتهم، 21 حالة اعتقال واحتجاز تعسفي، و13 حالة تعذيب، و3 حالات اختطاف، و5 حالات قتل خارج نطاق القضاء، و17 حالة اختفاء قسري، وحالة عنف جنسي مزعوم.
ولفتت المنظمة في تقريرها أنه رغم مستويات الضعف المتزايدة في لبنان والأردن إلا أنّ عدد اللاجئين العائدين طوعاً إلى سوريا لم يشهد ارتفاعاً ملحوظاً، وغالباً ما يتعرّض العائدون إلى ضغوط شديدة مع معلومات محدودة عن الظروف داخل البلاد.
قد يهمك: رعب العودة إلى "سوريا- الأسد"... لاجئون في جبال لبنان ومخابئ سرية خوفاً من الترحيل
ومطلع شهر آب أصدرت "الشبكة السورية لحقوق الإنسان" تقريراً وثقت في 227 حالة اعتقال واحتجاز تعسفي، خلال شهر تموز الماضي، لافتةً إلى أن النظام السوري استهدف بعمليات الاعتقال عشرات العائدين لمناطق سيطرته لقضاء عيد الأضحى.
وذكرت الشبكة أن النظام السوري مسؤول عن 93 حالة اعتقال، وطالبت، "الأمم المتحدة والأطراف الضامنة لمحادثات أستانا بتشكيل لجنة خاصة حيادية لمراقبة حالات الإخفاء القسري، والتَّقدم في عملية الكشف عن مصير قرابة 102 ألف مختفٍ في سوريا، 85 بالمئة منهم لدى النظام السوري".
وفي حزيران الماضي، سلط تقرير صادر عن دائرة الهجرة الدنماركية تحت عنوان: "العودة إلى سوريا" الضوء على كيفية تعرض اللاجئين السوريين العائدين للانتهاكات من قبل الأجهزة الأمنية لدى حكومة النظام السوري.
وقالت الهجرة الدنماركية في تقريرها، إن سياسة النظام بشأن عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم "غير واضحة"، مشيرةً إلى أن النظام الذي دعا السوريين إلى العودة، يتعرض لهم بانتهاكات مختلفة.
ووفق التقرير عاد 282 ألف سوري من دول الجوار خلال السنوات الخمس الماضية، بينهم 100 ألف من تركيا.
وتصل نسبة اللاجئين السوريين إلى 25 في المئة من نسبة اللاجئين عالمياً، حتى نهاية عام 2019، وفق تقرير صادر في حزيران عام 2020 لـ"المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين"، حيث وصل عدد السوريين إلى 6.6 مليون لاجئ موزعين على 126 دولة.